|
7 جابر بن عبد الله الأنصاري |
|
نبويات في شعاب مكة(1) كنتُ إذا مشيت في شعاب مكة مع مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) لم يكن يمرُّ بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله. النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وتراب الخندق(2) خرج النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إلى المسلمين وقال: جدُّوا في الحفر، فجدُّوا واجتهدوا ولم يزالوا يحفرون حتَّى فرغ [من] الحفر والتراب حول الخندق تل عال، فأخبرته بذلك. فقال: لا تفزع يا جابر فسوف ترى عجباً من التراب. قال: وأقبل الليل ووجدت عند التراب جلبة وضجَّة عظيمة، وقائل يقول: انتسفوا التراب والصعيدا واستودعوه بلداً بعيدا وعاونوا مُحَمَّدا الرشيدا قد جعل الله له عميدا أخاه وابن عمه الصنديدا فلما أصبحت لم أجد من التراب كفا واحداً. النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في الطريق(3) لم يمرَّ النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنَّه قد سلكه، من طيب عرقه، ولم يمرَّ بحجر ولا شجر إلا سجد له. عادت كالكندر(4) اشتدَّ علينا في حفر الخندق كدانة، فشكونا إلى النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فدعا بإناء من ماء فتفل فيه، ثُمَّ دعا بما شاء الله أنْ يدعو، ثُمَّ نضح الماء على تلك الكدانة فعادت كالكندر. شفاعة حسنة(5) بينا نحن قعودٌ مع رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إذ أقبل بعير حتَّى برك بين يديه ورغا، وتناثرت دموعه من عينيه. فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): لمن هذا البعير؟ فقيل: لفلان الأنصاري. فقال: عليَّ به. فأتي به، فقال له: بعيرك هذا يشكوك ويقول. فقال الأنصاري: وما يقول [يا رسول الله]؟ فقال: يزعم أنَّكَ تستكدُّه وتجوِّعُهُ. فقال: وقد صدق يا رسول الله ليس لنا ناضحٌ غيره، وأنا رجل معيل. قال: فإنه يقول لك: استكدَّني وأشبعني. فقال: نعم يا رسول الله نخفف عنه ونشبعه، فقام البعير وانصرف. دعوه لي(6) بينا نحن يوماً من الأيام عند رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) [قعود] إذ أقبل بعير حتَّى برك بين يديه ورغا، وتسيل دموعه. فقال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): لمن هذا البعير؟ قالوا: لفلان. قال: هاتوه، فجاء، فقال له: إنَّ بعيرك هذا يزعم أنَّه ربَّى صغيركم، وكدَّ على كبيركم، ثُمَّ أردتم أنْ تنحروه. فقال: يا رسول الله إنَّ لنا وليمة فأردنا أنَّ ننحره فيها. قال: فدعوه لي. فدعوه فأعتقه رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، فكان يأتي دور الأنصار مثل السائل يشرف على الحجر، فكان العواتق يجبين له العلف حتَّى يجيء، فيقلن: هذا عتيق رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، فسمن حتَّى تضايق به جلده. بعير بني واقف(7) لَمَّا أقبل رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) من غزوة ذات الرقاع وهي غزوة بني ثعلبة من غطفان أقبل حتَّى إذا كان قريباً من المدينة إذا بعير قد أقبل من قبل البيوت حتَّى انتهى إلى رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فوضع جرانه على الأرض ثُمَّ جرجر. فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): هل تدرون ما يقول هذا البعير؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنَّه أخبرني أنَّ صاحبه عمل عليه حتَّى إذا أكبره وأدبره وأهزله أراد نحره وبيع لحمه، ثُمَّ قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): يا جابر إذهب به إلى صاحبه وائتني به. فقلت: لا أعرف صاحبه. قال: هو يدلُّك عليه. قال: فخرجتُ معه حتَّى انتهيتُ إلى بني واقف، فدخل في زقاق فإذا أنا بمجلس فقالوا: يا جابر كيف تركت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وكيف تركت المسلمين؟ قلت: هم صالحون، ولكن أيُّكم صاحب هذا البعير؟ فقال بعضهم: أنا. فقلت: أجب رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). فقال: ما لي؟ قلت: استعدى عليك بعيرك، فجئتُ أنا والبعير وصاحبه إلى رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فقال له: إنَّ بعيرك يخبرني أنَّك عملت عليه حتَّى إذا أكبرته وأدبرته وأهزلته أردت نحره وبيع لحمه. فقال الرجل: قد كان ذاك يا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). قال: فبعنيه. قال: [بل] هو لك يا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). قال: بل بعنيه. فاشتراه رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) منه، ثُمَّ ضرب على صفحته فتركه يرعى في ضواحي المدينة، فكان الرجل منا إذا أراد الروحة أو الغدوة منحه رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). قال جابر: رأيته بعد وقد ذهب عنه دبره وصلح. عجم تفصح(8) بينما جابر بن عبد الله يصلي في المسجد، إذ قام إليه أعرابي فقال: أخبرني هل تكلَّمتْ بهيمةٌ على عهد رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)؟ قال: نعم، دعا النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) على عتبة بن أبي لهب، فقال: قتلك كلب الله. فخرج رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يوماً في صحب له حتَّى إذا نزلنا على مبقلة مكة خرج عتبة مستخفياً، فنزل في أقاصي أصحاب النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) والناس لا يعلمون، ليقتل مُحَمَّداً، فلما هجم الليل إذا أسد قبض على عتبة، ثُمَّ أخرجه خارج الركب، ثُمَّ زأر زئيراً لم يبق أحد من الركب إلا أنصت له، ثُمَّ نطق بلسان طلق وهو يقول: هذا عتبة بن أبي لهب خرج من مكة مستخفياً يزعم أنَّه يقتل مُحَمَّداً. ثُمَّ مزَّقه قطعاً قطعاً ولم يأكل منه. ثُمَّ قال جابر: وقد ثمل قوم من آل ذريح وقينات لهم ليلة فبينا هم في لهوهم ولعبهم إذ صعد عجل على رابية، وقال لهم بلسان ذلق: يا آل ذريح، أمر نجيح، [صائح يصيح]، بلسان فصيح، ببطن مكة، يدعوكم إلى قول: لا إله إلا الله، فأجيبوه. فترك القوم [لهوهم و] لعبهم وأقبلوا إلى مكة فدخلوا في الإسلام مع رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). ثُمَّ قال جابر: لقد تكلَّم ذئبٌ أتى غنماً ليصيب منها، فجعل الراعي يصدُّهُ ويمنعُهُ فلم ينتَهِ، فقال: عجباً لهذا الذئب. فقال [الذئب]: يا هذا [أنتم] أعجب مني، مُحَمَّد بن عبد الله القرشي يدعوكم ببطن مكة إلى قول: لا إله إلا الله، يضمن لكم عليه الجنة وتأبون عليه. فقال الراعي: يا لك من طامة، من يرعى الغنم حتَّى آتيه فأؤمن به؟ قال الذئب: أنا أرعى الغنم، فخرج ودخل مع رسول الله في الإسلام. ثُمَّ قال جابر: ولقد تكلَّم بعير كان لآل النجار شرد عنهم ومنعهم ظهره فاحتالوا له بكل حيلة فلم يجدوا إلى أخذه سبيلاً، فأخبروا النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فخرج إليه فلما بصر به البعير برك خاضعاً باكياً. فالتفت إلى بني النجار فقال: ألا إنَّه يشكوكم، أنكم أقللتم علفه وأثقلتم ظهره. فقالوا: إنَّه ذو منعة لا يتمكَّن منه. فقال: إنطلق مع أهلك، فانطلق ذليلاً. ثُمَّ قال جابر: [لقد] تكلمت ظبية اصطادها قوم من الصحابة فشدوها إلى جانب رحلهم، فمرَّ النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فنادته الظبية: يا نبيَّ الله، يا رسول الله. فقال: أيتها النجداء ما شأنك؟ قالت: إني حافل ولي خشفان، فخلِّني حتَّى أرضعهما وأعود، فأطلقها ثُمَّ مضى، فلما رجع إذا الظبية قائمة، فجعل [النبيّ] (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يوثقها، فحسَّ أهل الرحل به، فحدَّثهم بحديثها، فقالوا: وهي لك. فأطلقها فتكلمت بالشهادتين. لو سكتَّ يا جابر(9) لَمَّا اجتمعت الأحزاب من العرب لحرب الخندق واستشار النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) المهاجرين والأنصار في ذلك فقال سلمان: إنَّ العجم إذا حز بها أمر مثل هذا اتخذوا الخنادق حول بلدانهم، وجعلوا القتال من وجه واحد، فأوحى الله إليه أنْ يفعل مثل ما قال سلمان. فخطَّ رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) الخندق حول المدينة، وقسَّمه بين المهاجرين والأنصار بالذراع، فجعل لكل عشرة منهم عشرة أذرع. قال جابر: فظهرت يوماً من الخط لنا صخرة عظيمة لم يمكن كسرها، ولا كانت المعاول تعمل فيها، فأرسلني أصحابي إلى رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) لأخبره بخبرها. فصرت إليه فوجدته مستلقياً وقد شدَّ على بطنه الحجر، فأخبرته بخبر الصخرة، فقام مسرعاً فأخذ الماء في فمه فرشَّه على الصخرة، ثُمَّ ضرب المعول بيده وسط الصخرة ضربة برقت منها برقة، فنظر المسلمون فيها إلى قصور اليمن وبلدانها، ثُمَّ ضربها ضربة أخرى فبرقت برقة أخرى نظر المسلمون فيها إلى قصور العراق وفارس ومدنها، ثُمَّ ضربها الثالثة فانهارت الصخرة قطعاً. فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ما الذي رأيتم في كل برقة؟ قالوا: رأينا في الأولى كذا، وفي الثانية كذا، وفي الثالثة كذا. قال: سيفتح الله عليكم ما رأيتموه. قال جابر: وكان في منزلي صاعٌ من شعير وشاةٌ مشدودةٌ فصرتُ إلى أهلي فقلت: رأيتُ الحجَرَ على بطن رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وأظنه جائعاً، فلو أصلحنا هذا الشعير وهذه الشاة ودعونا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إلينا لكان لنا قربة عند الله. قالت: فاذهب فأعلمه، فإنْ أذن فعلناه. فذهبت فقلت له: يا رسول الله إنْ رأيت أنْ تجعل غداءك اليوم عندنا. قال: وما عندك؟ قلت: صاع من الشعير وشاة. قال: أفأصير إليك مع من أحبُّ أو أنا وحدي؟ قال: فكرهتُ أنْ أقول: أنت وحدك، فقلت: بل مع من تحبُّ، وظننتُهُ يريدُ عليَّاً (عليهِ السَّلام) بذلك. فرجعت إلى أهلي فقلت: أصلحي أنت الشعير، وأنا أصلح الشاة، ففرغنا من ذلك وجعلنا الشاة كلها قطعا في قدر واحد وماء وملحاً، وخبزت أهلي ذلك الدقيق، فصرت إليه وقلت: يا رسول الله قد أصلحنا ذلك. فوقف على شفير الخندق ونادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أجيبوا دعوة جابر. فخرج جميع المهاجرين والأنصار، فخرج [النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ] والناس خلفه ولم يكن يمرُّ بملأ من أهل المدينة إلا قال: أجيبوا دعوة جابر. فأسرعت إلى أهلي وقلت: قد أتانا ما لا قبل لنا به. وعرَّفتها خبر الجماعة. فقالت: ألست قد عرَّفت رسول الله بما عندنا؟! قلت: بلى. قالت: فلا عليك هو أعلم بما يفعل. فكانت أهلي أفقه مني، فأمر رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) الناس بالجلوس خارج الدار ودخل هو وعلي الدار، فنظر في التنور والخبز فيه فتفل فيه وكشف القدر فنظر فيها، ثُمَّ قال للمرأة: اقلعي من التنور رغيفاً رغيفاً، وناوليني واحداً بعد واحد. فجعلت تقلع رغيفاً وتناوله إياه، وهو وعليٌّ يثردان في الجفنة، ثُمَّ تعود المرأة إلى التنور فتجد مكان الرغيف الذي قلعته رغيفاً آخر، فلمَّا امتلأت الجفنة بالثريد غرف عليها من القدر وقال: أدخل عليَّ عشرة من الناس، فدخلوا وأكلوا حتَّى شبعوا [والثريد بحاله]. ثُمَّ قال: يا جابر إيتني بالذراع، ثُمَّ قال: أدخل عليَّ عشرة، فدخلوا وأكلوا حتَّى شبعوا، والثريد بحاله، ثُمَّ قال: هات الذراع، فأتيته به، فقال: أدخل عشرة فأكلوا وشبعوا، ثُمَّ قال: هات الذراع، قلت: كم للشاة من ذراع؟ قال: ذراعان. قلت: قد أتيت بثلاث أذرع. قال: لو سكتَّ لأكل الجميع من الذراع، فلم يزل يدخل عشرة ويخرج عشرة حتَّى أكل الناس جميعاً. ثُمَّ قال: تعال حتَّى نأكل نحن وأنت، فأكلت أنا ومُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وعلي (عليهِ السَّلام) وخرجنا، والخبز في التنور بحاله والقدر على حالها والثريد في الجفنة على حاله، فعشنا أياماً بذلك. النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يستريح(10) إنَّ النَّبيَّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) نزل تحت شجرة فعلَّق بها سيفه ثُمَّ نام، فجاء أعرابي فأخذ السيف وقام على رأسه، فاستيقظ النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فقال: يا مُحَمَّد من يعصمك الآن مني؟ قال: الله تعالى. فرجف وسقط السيف من يده. النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) والعرنيون(11) لَمَّا قتل العرنيون راعي النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) دعا عليهم فقال: اللهم أعم عليهم الطريق. قال: فعمي عليهم حتَّى أدركوهم وأخذوهم. ولائيات النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يرقُّ لفاطمة (عليهِا السَّلام) (12) دخل رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) على فاطمة (عليها السَّلام) وهي تطحن بالرحى وعليها كساء من أجلة الإبل، فلما نظر إليها بكى وقال لها: يا فاطمة تعجَّلي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غداً. فأنزل الله عليه: (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُوْلَىْ * وَلَسَوْفَ يُعْطِيْكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىْ((13). فضل وضوء النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)(14) كان رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في قبّة أدم ورأيت بلال الحبشي وقد خرج من عنده ومعه فضل وضوء رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فابتدره الناس، فمن أصاب منه شيئاً يمسح به وجهه، ومن لم يصب منه شيئاً أخذ من يدي صاحبه فمسح به وجهه، وكذلك فعل بفضل وضوء أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام). على أبواب السماء(15) قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): لما عرج بي إلى السماء السابعة وجدت على كل باب سماء مكتوباً: لا إله إلا الله، مُحَمَّد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين. ولَمَّا صرتُ إلى حجب النور رأيت على كل حجاب مكتوباً: لا إله إلا الله، مُحَمَّد رسول الله، عليُّ بن أبي طالب أمير المؤمنين. ولما صرت إلى العرش وجدت على كل ركن من أركانه مكتوباً: لا إله إلا الله، مُحَمَّد رسول الله، عليُّ بن أبي طالب أمير المؤمنين. عليٌّ (عليهِ السَّلام) سهم الله(16) لما فرغ رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) من هوازن سار حتَّى نزل الطائف فحصر أهل وجّ أياماً فسأله القوم أنْ يبرح عنهم ليقدم عليه وفدهم فيشترط له ويشترطون لأنفسهم، فسار (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) حتَّى نزل مكة فقدم عليه نفر منهم بإسلام قومهم، ولم يبخع القوم له بالصلاة ولا الزكاة. فقال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((إنَّه لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود، أما والذي نفسي بيده ليقيمنَّ الصلاة وليؤتنَّ الزكاة أو لأبعثنَّ إليهم رجلاً هو مني كنفسي فليضرب أعناق مقاتليهم وليسبينَّ ذراريهم، هو هذا)). وأخذ بيد علي (عليهِ السَّلام) فأشالها(17). فلمَّا صار القوم إلى قومهم بالطائف أخبروهم بما سمعوا من رسول الله، فأقرُّوا بالصلاة وأقروا له بما شرط عليهم. فقال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((ما استعصى عليَّ أهل مملكة ولا أمة إلا رميتهم بسهم الله عزَّ وجلَّ)). قالوا: يا رسول الله وما سهم الله؟ قال: علي بن أبي طالب، ما بعثته في سرية إلا رأيت جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وملكاً أمامه، وسحابة تظلُّه حتَّى يعطي الله عزَّ وجلَّ حبيبي النصر والظفر. رحم الله جابراً(18) رحم الله جابراً بلغ من فقهه أنَّه كان يعرف تأويل هذه الآية: (إِنَّ الَّذِيْ فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَاْدُّكَ إِلَىْ مَعَاْدٍ((19) يعني: الرجعة. النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وعمه العباس(20) أقبل العباس ذات يوم إلى رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وكان العباس طوالاً حسن الجسم، فلمَّا رآه النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) تبسَّم إليه، فقال: إنك يا عمُّ لجميل. فقال العباس: ما الجمال بالرجل يا رسول الله؟ قال: بصواب القول بالحق. قال: فما الكمال؟ قال: تقوى الله عزَّ وجلَّ وحسن الخلق. عندما توفي سلمان(21) صلَّى بنا أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) صلاة الصبح ثُمَّ أقبل علينا فقال: معاشر المسلمين أعظم الله أجركم في أخيكم سلمان. فقالوا في ذلك، فلبس عمامة رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ودراعته وأخذ قضيبه وسيفه وركب على العضباء وقال لقنبر: عد عشراً. قال: ففعلت فإذا نحن على باب سلمان. قال زاذان: فلما أدرك سلمان الوفاة قلت له: من المغسِّل لك؟ قال: من غسَّل رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). فقلت: إنك في المدائن وهو بالمدينة. قال: يا زاذان إذا شددت لحيي تسمع الوجبة. فلما شددت لحييه سمعت الوجبة وأدركت الباب فإذا أنا بأمير المؤمنين (عليهِ السَّلام)، فقال: يا زاذان قضى أبو عبد الله سلمان؟ قلت: نعم يا سيدي. فدخل وكشف الرداء عن وجهه فتبسَّم سلمان إلى أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام). فقال له: مرحباً يا أبا عبد الله إذا لقيت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فقل له ما مرَّ على أخيك من قومك. ثُمَّ أخذ في تجهيزه، فلما صلى عليه كنا نسمع من أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) تكبيراً شديداً وكنتُ رأيت معه رجلين. فقال: أحدهما جعفر أخي والآخر الخضر (عليهِ السَّلام) ومع كل واحد منهما سبعون صفاً من الملائكة في كل صفّ ألف ألف ملك. عليكم بالشَّمس والقمر(22) صلَّى بنا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يوماً صلاة الفجر ثُمَّ انفتل وأقبل علينا يحدثنا. ثُمَّ قال: أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر، ومن فقد القمر فليتمسك بالفرقدين. قال: فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا: يا رسول الله من الشمس؟ قال: أنا. فإذا هو (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قد ضرب لنا مثلاً فقال: إنَّ الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء، كلَّما غاب نجم طلع نجم، فأنا الشمس، فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر. قلنا: فمن القمر؟ قال: أخي ووصيي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي [علي بن أبي طالب]. قلنا: فمَنِ الفرقدان؟ قال: الحسن والحسين. ثُمَّ مكث ملياً فقال: هؤلاء وفاطمة وهي الزهرة عترتي وأهل بيتي، هم مع القرآن لا يفترقان حتَّى يردا عليَّ الحوض. النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يستقبل علياً (عليهِ السَّلام) (23) كان رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) جالساً في المسجد إذ أقبل علي (عليهِ السَّلام) والحسن عن يمينه والحسين عن شماله، فقام النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وقبَّل علياً وألزمه إلى صدره وقبَّل الحسن وأجلسه إلى فخذه الأيمن وقبَّل الحسين وأجلسه إلى فخذه الأيسر، ثُمَّ جعل يقبِّلهما ويرشف شفتيهما، ويقول: بأبي أبوكما وبأبي أمكما. ثُمَّ قال: أيها الناس إنَّ الله سبحانه وتعالى باهى بهما وبأبيهما وبأمهما وبالأبرار من ولدهما الملائكة جميعاً. ثُمَّ قال: اللهم إني أحبُّهم وأحبُّ من يحبُّهم، اللهمَّ من أطاعني فيهم وحفظ وصيتي فارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين، فإنهم أهلي والقوَّامون بديني والمحيون لسُنَّتي والتالون لكتاب ربي، فطاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي. اختبروا أولادكم(24) كنا بمنى مع رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إذ بصرنا برجل ساجد وراكع ومتضرِّع، فقلنا: يا رسول الله ما أحسن صلاته؟ فقال: هو الذي أخرج أباكم من الجنة. فمضى إليه عليّ (عليهِ السَّلام) غير مكترث فهزَّه هزَّة أدخل أضلاعه اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى، ثُمَّ قال: لأقتلنَّك إنْ شاء الله. فقال: لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم من عند ربي، ما لك تريد قتلي؟ فو الله ما أبغضك أحد إلا سبقت نطفتي إلى رحم أمه قبل نطفة أبيه، ولقد شاركتُ مبغضيك في الأموال والأولاد، وهو قول الله عزَّ وجلَّ في محكم كتابه: (وَشَاْرِكْهُمْ فِيْ الأَمْوَاْلِ وَالأَوْلاْدِ((25) قال النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): صدق يا عليُّ، لا يبغضك من قريش إلا سفاحيٌّ ولا من الأنصار إلا يهودي ولا من العرب إلا دعي ولا من سائر الناس إلا شقي ولا من النساء إلا سلقلقية – وهي: التي تحيض من دبرها – ثُمَّ أطرق ملياً ثُمَّ رفع رأسه فقال: معاشر الأنصار اعرضوا أولادكم على محبة عليٍّ فإنْ أجابوا فهم منكم وإنْ أبَوا فليسوا منكم. قال جابر بن عبد الله: فكنا نعرض حبَّ علي (عليهِ السَّلام) على أولادنا فمن أحبَّ علياً علمنا أنَّه من أولادنا، ومن أبغض علياً انتفينا منه. الشيعةُ في الدارين(26) بينا نحنُ عند رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إذ التفتَ إلى عليٍّ (عليهِ السَّلام) فقال: يا أبا الحسن هذا جبرئيل (عليهِ السَّلام) يقول: إنَّ الله تعالى أعطى شيعتك ومحبيك سبع خصال: الرفق عند الموت، والأنس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والأمن عند الفزع، والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل الناس، يسعى نورهم بين أيديهم. أصل الشجرة وفرعها(27) كان النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بعرفات وأنا وعلي (عليهِ السَّلام) عنده فأومأ النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إلى علي (عليهِ السَّلام) فقال: يا علي ضع خمسك في خمسي، يعني: كفك في كفي، يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة. يا علي لو أنَّ أمتي صاموا حتَّى يكونوا كالحنايا وصلُّوا حتَّى يكونوا كالأوتار ثُمَّ أبغضوك لأكبَّهم الله على وجوههم في النار. دعهما يشمَّاني(28) دخلت فاطمة (عليها السَّلام) على رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وهو في سكرات الموت فانكبَّت عليه تبكي، ففتح عينه وأفاق ثُمَّ قال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): يا بنيَّة أنت المظلومة بعدي وأنت المستضعفة بعدي، فمن آذاكِ فقد آذاني، ومن غاظكِ فقد غاظني، ومن سرَّكِ فقد سرَّني، ومن برَّكِ فقد برَّني، ومن جفاكِ فقد جفاني، ومن وصلكِ فقد وصلني، ومن قطعكِ فقد قطعني، ومن أنصفكِ فقد أنصفني، ومن ظلمكِ فقد ظلمني، لأنكِ مني وأنا منكِ، وأنتِ بضعة مني، وروحي التي بين جنبيَّ، ثُمَّ قال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): إلى الله أشكو ظالميك من أمتي. ثُمَّ دخل الحسن والحسين (عليهِما السَّلام) فانكبّا على رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وهما يبكيان ويقولان: أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول الله. فذهب علي (عليهِ السَّلام) لينحيهما عنه. فرفع رأسه إليه، ثُمَّ قال: يا علي دعهما يشماني وأشمهما ويتزودان مني وأتزود منهما، فإنهما مقتولان بعدي ظلماً وعدواناً، فلعنة الله على من يقتلهما. ثُمَّ قال: يا علي وأنت المظلوم المقتول بعدي، وأنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة. ذكرتُ حديث جبرئيل(29) كنا جلوساً عند رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إذ أقبل علي (عليهِ السَّلام) فلما نظر إليه النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قال: الحمد لله رب العالمين لا شريك له. قال: قلنا: صدقت يا رسول الله، الحمد لله رب العالمين لا شريك له، قد ظننا أنَّك: لم تقلها إلا تعجُّباً من شيء رأيته. قال: نعم، لَمَّا رأيت علياً (عليهِ السَّلام) مقبلاً ذكرتُ حديثاً حدَّثني حبيبي جبرئيل (عليهِ السَّلام)، قال: قال: إني سألت الله أنْ يجمع الأمة عليه فأبى عليه إلا أنْ يبلو بعضهم ببعض حتَّى يميز الخبيث من الطيب وأنزل علينا بذلك كتاباً: (ألم * أحَسِبَ النَّاْسُ أنْ يُتْرَكُوْا أَنْ يَقُوْلُوْا آمَنَّاْ وَهُمْ لاْ يُفْتَنُوْنَ * وَلَقَدْ فَتَنَّاْ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِيْنَ صَدَقُوْا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاْذِبِيْنَ((30)، أما أنَّه قد عوَّضه مكانها بسبع خصال: يلي ستر عورتك، ويقضي دينك وعداتك، وهو معك على عقر حوضك، وهو مشكاة لك يوم القيامة، ولن يرجع كافراً بعد إيمان، ولا زانياً بعد إحصان، فكم من ضرس قاطع له في الإسلام مع القدم في الإسلام، والعلم بكلام الله، والفقه في دين الله، مع الصهر والقرابة والنجدة في الحرب، وبذل الماعون، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاية لوليي والعداوة لعدوي، وبشره يا مُحَمَّد بذلك. في مسجد براثا(31) صلَّى بنا علي (عليهِ السَّلام) ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة ونحن زهاء مئة ألف رجل فنزل نصراني من صومعته فقال: أين عميد هذا الجيش؟ فقلنا: هذا. فأقبل إليه فسلم عليه ثُمَّ قال: يا سيدي أنت نبي؟ فقال: لا، النبيّ سيدي قد مات. قال: فأنت وصي نبي؟ فقال: نعم، ثُمَّ قال: إجلس كيف سألت عن هذا؟ قال: إنَّما بنيت هذه الصومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا وقرأت في الكتب المنزلة أنَّه لا يصلِّي في هذا الموضع بذا الجمع إلا نبي أو وصي نبي وقد جئت أنْ أسلم. فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة. فقال له علي (عليهِ السَّلام): فمن صلَّى ها هنا؟ قال: صلَّى عيسى بن مريم وأمه. فقال له علي (عليهِ السَّلام): أفأفيدك من صلَّى هنا؟ قال: نعم. قال: الخليل (عليهِ السَّلام). علي (عليهِ السَّلام) وحديث المنزلة(32) جاءنا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ونحن مضطجعون في المسجد وفي يده عسيب رطب فقال: ترقدون في المسجد؟ قلنا: قد أجفلنا وأجفل علي معنا. فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): تعال يا علي إنَّه يحلُّ لك في المسجد ما يحلُّ لي، ألا ترضى أنَّ تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النُّبوَّة؟ والذي نفسي بيده إنَّك لذائد عن حوضي يوم القيامة، تذود عنه رجالاً كما يذاد البعير الضالّ عن الماء بعصاً لك من عوسج، كأني أنظر إلى مقامك من حوضي. على منابر من نور(33) لَمَّا قدم عليُّ (عليهِ السَّلام) على رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بفتح خيبر قال له رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): لولا أنْ تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في المسيح بن مريم، لقلتُ فيك اليوم مقالاً لا تمرُّ بملأ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ومن فضل طهورك فاستشفوا به، ولكن حسبك أنْ تكون مني وأنا منك وترثني وأرثك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنَّه لا نبيَّ بعدي، وأنَّك تبرئ ذمتي، وتقاتل على سنتي، وأنك غدا في الآخرة أقرب الناس مني، وأنك أول من يرد عليَّ الحوض، وأنك على الحوض خليفتي، وأنك أول من يكسى معي، وأنك أول داخل الجنة من أمتي، وأن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي، أشفع لهم، ويكونون غدا في الجنة جيراني، وأن حربك حربي، وسلمك سلمي، وأنَّ سريرتك سريرتي، وعلانيتك علانيتي، وأن ولدك ولدي، وأنك منجز عداتي، وأنك على الحوض وليس أحد من الأمة يعدلك عندي، وأن الحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، وأن الإيمان خالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وأنه لا يرد على الحوض مبغض لك، ولن يغيب عنه محب لك حتَّى يرد عليَّ الحوض معك يا علي. فخرَّ علي (عليهِ السَّلام) ساجداً ثُمَّ قال: الحمد لله الذي منَّ عليَّ بالإسلام وعلَّمني القرآن وحبَّبني إلى خير البرية خاتم النبيّين وسيد المرسلين إحساناً منه إليَّ وفضلاً منه عليَّ. فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): يا علي لولا أنت لم يُعرف المؤمنون من بعدي. الملائكة يوم بدر(34) استبشرت الملائكة يوم بدر وحنين بكشف علي (عليهِ السَّلام) الأحزاب عن وجه رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فمن لم يستبشر برؤية علي (عليهِ السَّلام) فعليه لعنة الله. المنصور بالرعب(35) قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): والذي نفسي بيده ما وجَّهت علياً قط في سرية إلا ونظرت إلى جبرئيل (عليهِ السَّلام) في سبعين ألف من الملائكة عن يمينه، وإلى ميكائيل عن يساره في سبعين ألف من الملائكة، وإلى ملك الموت أمامه، وإلى سحابة تظله حتَّى يُرزق حسن الظفر. في حفر الخندق(36) كنت عند رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في حفر الخندق وقد حفر الناس وحفر علي (عليهِ السَّلام). فقال له النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): بأبي من يحفر وجبرائيل يكنس التراب بين يديه وبعينه ميكائيل ولم يكن يعين أحداً قبله من الخلق. النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يناجي علياً (عليهِ السَّلام)(37) ناجى رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) علي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام) يوم الطائف فأطال مناجاته، فرأى الكراهة في وجوه رجال. فقالوا: قد أطال مناجاته منذ اليوم. فقال: ما أنا انتجيته ولكنَّ الله عزَّ وجلَّ انتجاه. خير البرية(38) عن سالم بن الجعد، قال: سُئل جابر بن عبد الله الأنصاري – وقد سقط حاجباه على عينيه – فقيل له: أخبرنا عن علي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام)، فرفع حاجبيه بيديه ثُمَّ قال: ذاك خير البرية، لا يبغضه إلا منافق، ولا يشكُّ فيه إلا كافر. هؤلاء الشيعة(39) قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) لعليٍّ بن أبي طالب (عليهِ السَّلام): ألا أبشرك؟ ألا أمنحك؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: فإني خلقت أنا وأنت من طينة واحدة، ففضلت منها فضل فخلق منها شيعتنا، وإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأمهاتهم إلا شيعتك، فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم. ميراث الأنبياء(40) جاء العباس إلى علي (عليهِ السَّلام) يطالبه بميراث النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، فقال له: ما كان لرسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) شيء يورث إلا بغلته دلدل وسيفه ذو الفقار ودرعه وعمامته السحاب، وأنا أربأ بك أن تطالب بما ليس لك. فقال: لا بدَّ من ذلك وأنا أحق، عمه ووارثه دون الناس كلهم. فنهض أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) ومعه الناس حتَّى دخل المسجد ثُمَّ أمر بإحضار الدرع والعمامة والسيف والبغلة فأحضر، فقال للعباس: يا عم إنْ أطقت النهوض بشيء منها فجميعه لك، فإنَّ ميراث الأنبياء لأوصيائهم دون العالم ولأولادهم، فإذا لم تطق النهوض فلا حقَّ لك فيه. قال: نعم. فألبسه أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) الدرع بيده وألقى عليه العمامة والسيف، ثُمَّ قال: انهض بالسيف والعمامة يا عم. فلم يطق النهوض، فأخذ السيف منه وقال له: انهض بالعمامة فإنها آية من نبينا (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). فأراد النهوض فلم يقدر على ذلك وبقي متحيراً. ثُمَّ قال له: يا عمّ وهذه البغلة بالباب لي خاصة ولولدي، فإنْ أطقت ركوبها فاركبها... فنفرت البغلة وصاحت صياحاً ما سمعناه منها قط، فوقع العباس مغشياً عليه، واجتمع الناس وأمر بإمساكها فلم يقدروا عليها، ثُمَّ إنَّ علياً (عليهِ السَّلام) دعا البغلة باسم ما سمعناه، فجاءت خاضعة ذليلة فوضع رجله في الركاب ووثب عليها فاستوى عليها راكباً، فاستدعى أنْ يركب الحسن والحسين (عليهِما السَّلام) فأمرهما بذلك، ثُمَّ لبس الدرع والعمامة والسيف وركبها وسار عليها إلى منزله وهو يقول: هذا من فضل ربي... مقام فاطمة(41) قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): إنَّ فاطمة (عليها السَّلام) شعرة مني فمن آذى شعرة مني فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله لعنه ملء السماوات والأرض. فضل فاطمة(42) صلَّى بنا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) صلاة العصر، فلما انفتل جلس في قبلته والناس حوله، فبينا هم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب، عليه سمل قد تهلل وأخلق، وهو لا يكاد يتمالك كبراً وضعفاً، فأقبل عليه رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يستحثُّه الخبر، فقال الشيخ: يا نبيَّ الله أنا جائع الكبد فأطعمني، وعاري الجسد فاكسُني، وفقير فأرشني. فقال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ما أجد لك شيئاً ولكنَّ الدالَّ على الخير كفاعله، انطلق إلى منزل من يحبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله، يؤثر الله على نفسه، انطلق إلى حجرة فاطمة. وكان بيتها ملاصقَ بيت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه، وقال: يا بلال قم فقف به على منزل فاطمة. فانطلق الأعرابي مع بلال، فلمَّا وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته: السلام عليكم يا أهل بيت النُّبوَّة ومختلف الملائكة، ومهبط جبرئيل الروح الأمين بالتنزيل، من عند رب العالمين. فقالت فاطمة: وعليك السلام فمن أنت يا هذا؟ قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجراً من شقة وأنا يا بنت مُحَمَّد عاري الجسد، جائع الكبد، فواسيني يرحمك الله. وكان لفاطمة وعليّ في تلك الحال ورسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ثلاثاً ما طعموا فيها طعاماً، وقد علم رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ذلك من شأنهما. فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ كان ينام عليه الحسن والحسين (عليهِما السَّلام) فقالت: خذ هذا أيها الطارق، فعسى الله أنَّ يرتاح لك ما هو خير منه. قال الأعرابي: يا بنت مُحَمَّد شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش، ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب؟ قال: فعمدت لَمَّا سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي وقالت: خذه وبعه فعسى الله أنْ يعوِّضك به ما هو خير منه، فأخذ الأعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول الله والنبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) جالس في أصحابه، فقال: يا رسول الله أعطتني فاطمة [بنت محمد] هذا العقد وقالت: بعه فعسى الله أنْ يصنع لك. قال: فبكى النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وقال: وكيف لا يصنع الله لك وقد أعطتكه فاطمة بنت مُحَمَّد سيدة بنات آدم. فقام عمار بن ياسر رحمة الله عليه فقال: يا رسول الله أتأذن لي بشراء هذا العقد؟ قال: اشتره يا عمار فلو اشترك فيه الثقلان ما عذَّبهم الله بالنار. فقال عمار: بكم العقد يا أعرابي؟ قال: بشبعة من الخبز واللحم، وبردة يمانية أستر بها عورتي وأصلي فيها لربي، ودينار يبلغني إلى أهلي. وكان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) من خيبر ولم يبق منه شيئاً، فقال: لك عشرون ديناراً ومئتا درهم هجرية وبردة يمانية وراحلتي تبلغك أهلك وشبعك من خبز البر واللحم. فقال الأعرابي: ما أسخاك بالمال أيها الرجل. وانطلق به عمار فوفّاه ما ضمن له. وعاد الأعرابي إلى رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، فقال له رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): أشبعت واكتيست؟ قال الأعرابي: نعم واستغنيت بأبي أنت وأمي. قال: فاجز فاطمة بصنيعها. فقال الأعرابي: اللهمَّ إنَّك إله ما استحدثناك، ولا إله لنا نعبده سواك، وأنت رازقنا على كل الجهات، اللهمَّ أعط فاطمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. فأمَّن النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) على دعائه وأقبل على أصحابه فقال: إنَّ الله قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك: أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي، وعليٌّ بعلها ولولا علي ما كان لفاطمة كفو أبداً، وأعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء وسيدا شباب أهل الجنة – وكان بإزائه مقداد وعمار وسلمان – فقال: وأزيدكم؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: أتاني الروح – يعني: جبرئيل (عليهِ السَّلام) – أنها إذا هي قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربك؟ فتقول: الله ربي، فيقولان: فمن نبيك؟ فتقول: أبي، فيقولان: فمن وليك: فتقول: هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام). ألا وأزيدكم من فضلها: إنَّ الله قد وكَّل بها رعيلاً من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها وهم معها في حياتها وعند قبرها وعند موتها، يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها. فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي، ومن زار فاطمة فكأنما زارني، ومن زار علي بن أبي طالب فكأنما زار فاطمة، ومن زار الحسن والحسين فكأنما زار علياً، ومن زار ذريتهما فكأنما زارهما. فعمد عمار إلى العقد، فطيبه بالمسك، ولفَّه في بردة يمانية، وكان له عبد اسمه سهم ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر، فدفع العقد إلى المملوك وقال له: خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وأنت له. فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وأخبره بقول عمار. فقال النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد وأنت لها. فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فأخذت فاطمة (عليها السَّلام) العقد وأعتقت المملوك، فضحك الغلام، فقالت: ما يضحكك يا غلام؟ قال: أضحكني عظم بركة هذا العقد، أشبع جائعاً، وكسى عرياناً، وأغنى فقيراً، وأعتق عبداً، ورجع إلى ربه. أسماء من السماء(43) لَمَّا حملت فاطمة (عليهِا السَّلام) بالحسن فولدت وقد كان النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أمرهم أنَّ يلفُّوه في خرقة بيضاء، فلفُّوه في صفراء، وقالت فاطمة (عليها السَّلام): يا عليُّ سمِّه. فقال: ما كنتُ لأسبق باسمه رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). فجاء النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فأخذه وقبَّله وأدخل لسانه في فيه، فجعل الحسن يمصُّه، ثُمَّ قال لهم رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ألم أتقدَّم إليكم أنْ تلفوه في خرقة بيضاء، فدعا بخرقة بيضاء فلفَّه فيها ورمى بالصفراء، وأذَّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى. ثُمَّ قال لعلي (عليهِ السَّلام): ما سمَّيته؟ قال: ما كنتُ لأسبقك باسمه. فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ما كنت لأسبق ربي باسمه. فأوحى الله عزَّ ذكره إلى جبرئيل (عليهِ السَّلام) أنَّه قد ولد لمُحَمَّدٍ ابنٌ فاهبط إليه فأقرئه مني السلام وهنِّئه مني ومنك، وقل له: إنَّ علياً منك بمنزلة هارون من موسى فسمِّه باسم ابن هارون. فأتى جبرئيل النبيّ وهنأه وقال له كما أمره الله تعالى به أن يسمي ابنه باسم ابن هارون. قال: وما كان اسمه؟ قال: شبّر. قال: لساني عربي. قال: سمِّهِ الحسن. فسمّاه الحسن. فلما وُلد الحسين، جاء إليهم النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ففعل به كما فعل بالحسن (عليهِ السَّلام)، وهبط جبرئيل على النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فقال: إنَّ الله عزَّ وجلَّ يقرئك السلام ويقول لك: إنَّ علياً منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون. قال: وما كان اسمه؟ قال: شبير. قال: لساني عربي. قال: سمِّه الحسين. فسماه الحسين. أبو الريحانتين(44) سمعت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول لعلي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام) قبل موته بثلاث: سلام الله عليك يا أبا الريحانتين، أوصيك بريحانتي من الدنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك، والله خليفتي عليك. فلمَّا قبض رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قال علي (عليهِ السَّلام): هذا أحد ركنيَّ الذي قال لي رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، فلما ماتت فاطمة (عليها السَّلام) قال علي (عليهِ السَّلام): هذا الركن الثاني الذي قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). مع أصحاب الكهف(45) خرج علينا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ذات يوم ونحن في مسجده فقال: من هاهنا؟ قلت: أنا يا رسول الله وسلمان الفارسي. فقال: يا سلمان ادعُ لي مولاك علياً، فقد جاءتني فيه عزيمة من رب العالمين. قال جابر: فذهب سلمان فاستخرج علياً من منزله، فلمَّا دنا من رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) خلا به فأطال مناجاته، كل ذلك يسرُّ إليه رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) سراً خفياً عنا ووجه رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقطر عرقاً كنظم الدر يتهلل حسناً. ثُمَّ قال له لما انصرف من مناجاته: قد سمعت ووعيت فاحفظ يا عليّ. ثُمَّ قال: يا جابر ادعُ عمر وأبا بكر. قال جابر: فذهبت إليهما فدعوتهما، فلما حضراه قال: يا جابر ادع لي عبد الرحمن بن عوف. قال جابر: فدعوته، فلما أتاه قال: يا سلمان إذهب إلى بيت أم سلمة فأتني بالبساط الخيبري. قال جابر: فما لبثنا أنْ جاءنا سلمان بالبساط فأمره أنْ يبسطه ثُمَّ أمر القوم فجلس كل واحد منهم على ركن من أركانه وكانوا ثلاثة، ثُمَّ خلا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فأطال مناجاته، وأسرَّ إليه سراً خفياً ثُمَّ أمره أن يجلس على الركن الرابع من البساط. ثُمَّ قال النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): يا علي اجلس متوسطاً وقل ما أمرتك به فإنك لو قلته على الجبال لسارت، أو قلته على الأرض لتقطعت من ورائك، ولطويت كل من بين يديك، ولو كلمت به الموتى لأجابوك بإذن الله. فقال له بعض القوم: يا رسول الله هذا لعلي خاصة؟ قال: نعم، فاعرفوا ذلك له. قال جابر: فلما أخذ كل واحد مجلسه اختلج البساط فلم أره إلا ما بين السماء والأرض، فلما رجع سلمان خبرني أنهم ساروا ما بين السماء والأرض لا يدرون أشرقاً أم غرباً حتَّى انقضَّ بهم البساط على كهف عظيم عليه باب من حجر واحد. قال سلمان: فقمت بالذي أمرني به رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). قال جابر: فقلت لسلمان: ما أمرك رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)؟ قال: أمرني إذا استقرَّ البساط مكانه من الأرض وصرنا عند الكهف أنَّ آمر أبا بكر بالسلام على أهل ذلك الكهف وعلى الجميع، فأمرته، فسلَّم عليهم بأعلى صوته فلم يردوا عليه شيئاً. ثُمَّ سلَّم أخرى فلم يجب، فشهد أصحابه على ذلك وشهدت عليه، ثُمَّ أمرت عمر فسلَّم عليهم بأعلى صوته فلم يردوا عليه شيئاً، ثُمَّ سلَّم أخرى فلم يجب، فشهد أصحابه على ذلك وشهدت عليه، ثُمَّ أمرت عبد الرحمن بن عوف فسلم عليهم فلم يجب فشهدوا أصحابه على ذلك وشهدت عليه. ثُمَّ قمت أنا فأسمعت الحجارة والأودية صوتي فلم أجب. فقلت لعلي: فداك ابي وأمي، أنت بمنزلة رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) حتَّى نرجع لك ولك السمع والطاعة، وقد أمرني أنْ آمرك بالسلام على أهل هذا الكهف آخر القوم، وذلك لما يريد الله لك وبك الشرف من شرف الدرجات. فقام علي فسلَّم بصوت خفي فانفتح الباب فسمعنا له صريراً شديداً ونظرنا إلى داخل الغار يتوقَّد ناراً، فملئنا رعباً وولى القوم فراراً. فقلت لهم: مكانكم! حتَّى نسمع ما يقال، وإنَّه لا بأس عليكم. فرجعوا، فأعاد علي (عليهِ السَّلام) فقال: السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم. فقالوا: وعليك السلام يا عليّ ورحمة الله وبركاته وعلى من أرسلك بآبائنا وأمهاتنا أنت يا وصيّ مُحَمَّد خاتم النبيّين وقائد المرسلين ونذير العالمين وبشير المؤمنين، أقرئه منا السلام ورحمة الله يا إمام المتقين. قد شهدنا لابن عمك بالنبوَّة ولك بالولاية والإمامة، والسلام على مُحَمَّد يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً. قال: ثُمَّ أعاد علي (عليهِ السَّلام) فقال: السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم وزدناهم هدى. فقالوا: عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا مولانا وإمامنا، الحمد لله الذي أرانا ولايتك وأخذ ميثاقنا بذلك وزادنا إيماناً وتثبيتاً على التقوى، قد سمع من بحضرتك أنَّ الولاية لك دونهم وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون. قال سلمان: فلما سمعوا ذلك أقبلوا على علي (عليهِ السَّلام) وقالوا: شهدنا وسمعنا فاشفع لنا إلى نبينا ليرضى عنا برضاك. ثُمَّ تكلَّم عليٌّ (عليهِ السَّلام) بما أمره رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ما درينا أشرقاً أم غرباً حتَّى نزلنا كالطير الذي يهوي من مكان بعيد وإذا نحن على باب المسجد، فخرج إلينا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). فقال: كيف رأيتم؟ فقال القوم: نشهد كما شهد أهل الكهف ونؤمن كما آمنوا. فقال: إنْ تفعلوا تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين، فإنْ لم تفعلوا تختلفوا، فمن وفى وفى الله له، ومن نكص فعلى عقبيه ينقلب، أفبعد المعرفة والحجة؟ والذي نفسي بيده لقد أمرت أنْ آمركم ببيعته وطاعته، فبايعوه وأطيعوه، فقد نزل الوحي بذلك: (يَاْ أَيُّهَاْ الَّذِيْنَ آمَنُوْا أَطِيْعُوْا اللهَ وَأَطِيْعُوْا الرَّسُوْلَ وَأُوْلِيْ الأَمْرِ مِنْكُمْ((46). قال جابر: فبايعناه. فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): إنْ استقمتم على الطريقة لعليّ في ولايته أسقيتم ماء غدقاً، وأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أرجلكم، وإنْ لم تستقيموا اختلفت كلمتكم وشمت بكم عدوكم، ولتتبعنَّ بني إسرائيل شيئاً شيئاً، لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم فيه! وطوبى لمن تمسَّك بولاية عليٍّ من بعدي حتَّى يموت، وبلغني وأنا عنه راضٍ. قال جابر: وكان ذهابهم ومجيئهم من زوال الشمس إلى وقت العصر. شرط الجنة(47) كنت عند النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أنا من جانب وعلي أمير المؤمنين صلوات الله عليه من جانب إذ أقبل عمر بن الخطاب ومعه رجل قد تلبب به. فقال: ما باله؟ قال: حكى عنك يا رسول الله أنَّك قلت: من قال: لا إله إلا الله مُحَمَّد رسول الله دخل الجنة، وهذا إذا سمعه الناس فرَّطوا في الأعمال، أفأنت قلت ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، إذا تمسَّك بمحبَّة هذا وولايته، وأشار إلى علي (عليهِ السَّلام). أول زائر(48) عن عطية العوفي قال: خرجت مع جابر بن عبد الله الأنصاري زائرين قبر الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام) فلما وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثُمَّ اتَّزر بإزار، وارتدى بآخر، ثُمَّ فتح صرَّة فيها سعد فنثرها على بدنه. ثُمَّ لم يخط خطوة إلا ذكر الله تعالى، حتَّى إذا دنا من القبر قال: ألمسنيه. فألمسته فخرَّ على القبر مغشياً عليه، فرششت عليه شيئاً من الماء، فلما أفاق قال: يا حسين – ثلاثاً – ثُمَّ قال: حبيبٌ لا يجيب حبيبه. ثُمَّ قال: وأنى لك بالجواب، وقد شحطت أوداجك على أثباجك(49) وفُرِّق بين بدنك ورأسك، فأشهد أنك ابن خاتم النبيّين وابن سيد المؤمنين وابن حليف التقوى وسليل الهدى، وخامس أصحاب الكسا، وابن سيد النقباء، وابن فاطمة سيدة النساء، وما لك لا تكون هكذا وقد غذَّتك كفُّ سيد المرسلين، ورُبِّيت في حجر المتَّقين، ورُضعت من ثدي الإيمان، وفُطمت بالإسلام. فطبتَ حياً وطبتَ ميتاً، غير أنَّ قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك، ولا شاكَّة في الخيرة لك، فعليك سلام الله ورضوانه، وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا. ثُمَّ جال ببصره حول القبر وقال: السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلت بفناء الحسين، وأناخت برحله، وأشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين، وعبدتم الله حتَّى أتاكم اليقين، والذي بعث مُحَمَّداً بالحق نبياً لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه. قال عطية: فقلت له: يا جابر كيف ولم نهبط وادياً، ولم نعلُ جبلاً، ولم نضرب بسيف، والقوم قد فُرِّق بين رؤوسهم وأبدانهم، وأوتمت أولادهم، وأرملت أزواجهم؟ فقال: يا عطية سمعت حبيبي رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول: من أحب قوماً حشر معهم، ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم، والذي بعث مُحَمَّداً بالحق نبياً إنَّ نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين (عليهِ السَّلام) وأصحابه، خذني بحوالي أبيات كوفان، فلما صرنا في بعض الطريق قال: يا عطية هل أوصيك؟ وما أظنُّ أنني بعد هذه السفرة ملاقيك، أحبب محبَّ آل مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ما أحبهم، وأبغض مبغض آل مُحَمَّد ما أبغضهم، وإنْ كان صواماً قواماً، وارفق بمحب مُحَمَّد وآل مُحَمَّد فإنه إنْ تزل له قدم بكثرة ذنوبه ثبتت له أخرى بمحبتهم، فإنَّ محبهم يعود إلى الجنة ومبغضهم يعود إلى النار. تعزية الملائكة(50) لَمَّا توفي رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) عزَّتهم الملائكة، يسمعون الحس ولا يرون الشخص، فقالوا: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، إنَّ في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفاً من كل فائت، فبالله ثقوا، وإياه فارجوا، فإنما المحروم من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عقائد عدد الأئمة(51) لَمَّا أنزل الله عزَّ وجلَّ على نبيه مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): (يَاْ أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا أَطِيْعُوْا اللهَ وَأَطِيْعُوْا الرَّسُوْلَ وَأُوْلِيْ الأَمْرِ مِنْكُمْ((52). قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله، فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال: هم خلفائي يا جابر، وأئمة المسلمين من بعدي، أولهم عليّ بن أبي طالب، ثُمَّ الحسن، والحسين، ثُمَّ علي بن الحسين، ثُمَّ مُحَمَّد بن عليّ المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام، ثُمَّ الصادق جعفر بن مُحَمَّد، ثُمَّ موسى بن جعفر، ثُمَّ علي بن موسى، ثُمَّ مُحَمَّد بن علي، ثُمَّ علي بن مُحَمَّد، ثُمَّ الحسن بن علي، ثُمَّ سَميِّي وكنيِّي حجة الله في أرضه وبقيَّته في عباده ابن الحسن بن علي ذاك الذي يفتح الله – تعالى ذكره – على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان. قال جابر: فقلت له: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الإنتفاع به في غيبته؟ فقال [النبيّ] (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): إي والذي بعثني بالنبوَّة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإنْ تجللها سحاب، يا جابر هذا مكنون سر الله ومخزون علمه فاكتمه إلا عن أهله. قال جابر بن يزيد: فدخل جابر بن عبد الله الأنصاري على عليّ بن الحسين (عليهِ السَّلام) فبينما هو يحدِّثه إذ خرج مُحَمَّد بن علي الباقر (عليهِ السَّلام) من عند نسائه وعلى رأسه ذؤابة وهو غلام. فلمَّا بصر به جابر ارتعدت فرائصه وقامت كلُّ شعرة على بدنه ونظر إليه ملياً ثُمَّ قال له: يا غلام أقبل. فأقبل. ثُمَّ قال له: أدبر. فأدبر. فقال جابر: شمائل رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ورب الكعبة. ثُمَّ قام فدنا منه فقال له: ما اسمك يا غلام؟ فقال: مُحَمَّد. قال: ابن من؟ قال: ابن علي بن الحسين. قال: بنيّ فدتك نفسي، فأنت إذن الباقر؟ فقال: نعم، ثُمَّ قال: فأبلغني ما حمَّلك رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). فقال جابر: يا مولاي إنَّ رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بشَّرني بالبقاء إلى أنْ ألقاك فقال لي: إذا لقيته فأقرئه مني السلام. فرسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يا مولاي يقرأ عليك السلام. فقال أبو جعفر (عليهِ السَّلام): يا جابر على رسول الله السلام ما قامت السماوات والأرض وعليك يا جابر كما بلَّغت السلام. فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه ويتعلَّم منه، فسأله مُحَمَّد بن علي (عليهِ السَّلام) عن شيء فقال له جابر: والله ما دخلت في نهي رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، فقد أخبرني أنكم الأئمة الهداة من أهل بيته من بعده، أحلم الناس صغاراً وأعلم الناس كباراً، وقال: لا تعلِّموهم فهم أعلم منكم. فقال أبو جعفر (عليهِ السَّلام): صدق جدي رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إني لأعلم منك بما سألتك عنه، ولقد أوتيت الحكم صبياً، كل ذلك بفضل الله علينا ورحمته لنا أهل البيت. حوار مع جندل(53) دخل جندل بن جنادة اليهودي من خيبر على رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فقال: يا مُحَمَّد أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله؟ فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): أما ما ليس لله فليس له شريك، وأما ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم العباد، وأما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم يا معشر اليهود: إنه عزير ابن الله، والله لا يعلم [أنَّ] له ولداً. فقال جندل: أشهد أنْ لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقاً. ثُمَّ قال: يا رسول الله إني رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران (عليهِ السَّلام) فقال لي: يا جندل أسلم على يد مُحَمَّد واستمسك بالأوصياء من بعده، فقد أسلمت فرزقني الله ذلك فأخبرني بالأوصياء بعدك لأتمسك بهم. فقال: يا جندل أوصيائي من بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل. فقال: يا رسول الله إنهم كانوا اثني عشر، هكذا وجدنا في التوراة. قال: نعم، الأئمة بعدي اثنا عشر. قال: يا رسول الله، كلهم في زمن واحد؟ قال: لا، ولكنهم خلف بعد خلف، فإنك لا تدرك منهم إلا ثلاثة. قال: فسمِّهم لي يا رسول الله. قال: نعم، إنك تدرك سيد الأوصياء ووارث الأنبياء وأبا الأئمة علي بن أبي طالب بعدي، ثُمَّ ابنه الحسن، ثُمَّ الحسين، فاستمسكْ بهم من بعدي ولا يغرنَّك جهل الجاهلين. فقال: يا رسول الله هكذا وجدت في التوراة: ((إليا. شبراً وشبيراً)) فلم أعرف أساميهم، فكم بعد الحسين من الأوصياء وما 0أساميهم؟ فقال: تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم، فإذا انقضت مدة الحسين قام بالأمر بعده ابنه علي ويلقب بزين العابدين، فإذا انقضت مدة عليّ قام بالأمر بعده مُحَمَّد ابنه يدعى بالباقر، فإذا انقضت مدة مُحَمَّد قام بالأمر بعده ابنه جعفر يدعى بالصادق، فإذا انقضت مدة جعفر قام بالأمر بعده ابنه موسى يدعى بالكاظم، ثُمَّ إذا انتهت مدة موسى قام بالأمر بعده ابنه علي يدعى بالرضا، فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر بعده ابنه مُحَمَّد يدعى بالزكي، فإذا انقضت مدة مُحَمَّد قام بالأمر بعده علي ابنه يدعى بالنقي، فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر بعده الحسن ابنه يدعى بالأمين، ثُمَّ يغيب عنهم إمامهم. قال: يا رسول الله، هو الحسن يغيب عنهم؟ قال: لا ولكن ابنه الحجة. قال: يا رسول الله فما اسمه؟ قال: لا يسمَّى حتَّى يظهره الله. قال جندل: يا رسول الله قد وجدنا ذكرهم في التوراة، وقد بشرنا موسى بن عمران بك وبالأوصياء بعدك من ذريتك. فاطمة (عليها السَّلام) محور الخير(54) كان رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في الشكاة(55) التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، قال: فبكت حتَّى ارتفع صوتها. فرفع رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) طرفه إليها فقال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟ قالت: أخشى الضيعة من بعدك يا رسول الله. قال: يا حبيبتي لا تبكين فنحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعطها أحداً قبلنا ولا يعطيها أحداً بعدنا: منا خاتم النبيّين وأحبُّ الخلق إلى الله عزَّ وجلَّ وهو أنا أبوك، ووصيّي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله عزَّ وجلَّ وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله وهو عمُّك، ومنا من له جناحان في الجنة يطير بهما مع الملائكة وهو ابن عمك، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين، وسوف يخرج الله من صلب الحسين تسعة من الأئمة أمناء معصومون، ومنا مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يوقِّر كبيراً، فيبعث الله عزَّ وجلَّ عند ذلك مهديَّنا التاسع من صلب الحسين (عليهِ السَّلام) يفتح حصون الضلالة وقلوباً غلفاً، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمتُ به في أول الزمان ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً. يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فإنَّ الله أرحم [مني] بكِ وأرأف عليك مني، وذلك لمكانك مني وموضعك من قلبي، وزوَّجكِ الله زوجاً [هو] أشرف أهل بيتك حسباً، وأكرمهم نسباً [منصباً خ ل]، وأرحمهم بالرعية، وأعدلهم بالسوية، وأبصرهم بالقضية، وقد سألت ربي عزَّ وجلَّ أنَّ تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي، ألا إنك: بضعة مني، فمن آذاك فقد آذاني. النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وآية التطهير(56) كنتُ عند النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في بيت أم سلمة فأنزل الله هذه الآية: (إِنَّمَاْ يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْرَاً((57). فدعا النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بالحسن والحسين وفاطمة وأجلسهم بين يديه، ودعا علياً (عليهِ السَّلام) فأجلسه خلف ظهره، وقال: اللهمَّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيراً. فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ فقال لها: إنَّكِ إلى خير. فقلت: يا رسول الله لقد أكرم الله هذه العترة الطاهرة والذرية المباركة بذهاب الرجس عنهم؟ قال: يا جابر لأنهم عترتي من لحمي ودمي، فأخي سيد الأوصياء، وابناي خير الأسباط، وابنتي سيدة النسوان، ومنا المهدي. قلت: يا رسول الله ومن المهدي؟ قال: تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار، والتاسع قائمهم يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً، يقاتل على التأويل كما قاتلتُ على التنزيل. أحبُّ الأسماء إلى الله(58) قلت لرسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ما تقول في عليّ بن أبي طالب (عليهِ السَّلام)؟ قال: ذاك نفسي. قلت: فما تقول في الحسن والحسين (عليهِما السَّلام)؟ قال: هما روحاي وفاطمة أمهما ابنتي يسوؤني ما ساءها ويسرني ما سرها، أشهد الله أني حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم. يا جابر إذا أردتَ أنْ تدعو الله فيستجيب لك فادعه بأسمائهم، فإنها أحب الأسماء إلى الله عزَّ وجلَّ. جابر وحديث المنزلة(59) عن أبي هارون العبدي قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري عن معنى قول النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) لعلي (عليهِ السَّلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنَّه لا نبيَّ بعدي؟ قال: استخلفه بذلك والله على أمته في حياته وبعد وفاته، وفرض عليهم طاعته، فمن لم يشهد له بعد هذا القول بالخلافة فهو من الظالمين. خير البشر بعد النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)(60) ذاك والله أمير المؤمنين ومحنة المنافقين، وبوار سيفه على القاسطين والناكثين والمارقين، سمعته من رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بأذنيَّ هاتين يقول وإلا فصمّتا: عليٌّ بعدي خير البشر، من أبى فقد كفر. علي (عليهِ السَّلام) سيد الأوصياء(61) قال النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): إنَّ الله تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولاً وأنزل عليَّ سيد الكتب. فقلت: إلهي وسيدي إنَّك أرسلت موسى إلى فرعون فسألك أنْ تجعل معه أخاه هارون وزيراً تشدُّ به عضده وتصدِّق به قوله، وإني أسألك يا سيدي وإلهي أنْ تجعل لي من أهلي وزيراً تشدُّ به عضدي. فجعل الله لي علياً وزيراً وأخاً، وجعل الشجاعة في قلبه وألبسه الهيبة على عدوِّه، وهو أول من آمن بي وصدَّقني وأول من وحَّد الله معي، وإني سألت ذلك ربي عزَّ وجلَّ فأعطانيه، فهو سيد الأوصياء، اللحوق به سعادة، والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي، وزوجته الصديقة الكبرى ابنتي، وابناه سيدا شباب أهل الجنة ابناي، وهو وهما والأئمة بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيّين، وهم أبواب العلم في أمتي، من تبعهم نجا من النار، ومن اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم، لم يهب الله عزَّ وجلَّ محبتهم لعبد إلا أدخله الله الجنة. من أحبَّ مجاورة الله(62) سمعت النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول: من أحب أنَّ يجاور الجليل في داره ويأمن حرِّ ناره فليتولَّ عليَّ بن أبي طالب. الولاية طريق التوحيد(63) قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): إني لأرجو لأمتي في حب عليّ كما أرجو في قول لا إله إلا الله. هذا أمير البررة(64) رأيت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) آخذاً بيد علي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام) وهو يقول: هذا أمير البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، ثُمَّ رفع بها صوته: أنا مدينة الحكمة وعليٌّ بابها، فمن أراد الحكمة فليأت الباب. الشجرة الطيبة(65) بينا النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بعرفات وعلي (عليهِ السَّلام) تجاهه ونحن معه، إذ أومأ النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إلى علي (عليهِ السَّلام) فقال: ادنُ مني يا علي. فدنا منه. فقال: ضع خميصك – يعني: كفَّك – في كفي. فأخذ بكفه. فقال: يا علي خلقتُ أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة. أسماء الأوصياء(66) دخلتُ على مولاتي فاطمة (عليهِا السَّلام) وقدّامها لوح يكاد ضوؤه يغشي الأبصار، فيه اثنا عشر اسماً: ثلاثة في ظاهره وثلاثة في باطنه وثلاثة أسماء في آخره، وثلاثة أسماء في طرفه، فعددتها فإذ هي اثنا عشر اسماً، فقلت: أسماء من هؤلاء؟ قالت: هذه أسماء الأوصياء، أولهم ابن عمي وأحد عشر من ولدي آخرهم القائم [صلوات الله عليهم أجمعين]. قال جابر: فرأيت فيها: مُحَمَّداً مُحَمَّداً مُحَمَّداً في ثلاثة مواضع، وعلياً وعلياً وعلياً وعلياً في أربعة مواضع. أخلاق إذا خرج مع أصحابه(67) كان رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إذا خرج مشى أصحابه أمامه، وتركوا ظهره للملائكة. الجمال والكمال(68) أقبل العباس ذات يوم إلى رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وكان العباس حسن الجسم، فلمَّا رآه النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) تبسَّم إليه وقال: إنك يا عم لجميل. فقال العباس: ما الجمال بالرجل يا رسول الله؟ قال: صواب القول بالحق. قال: فما الكمال؟ قال: تقوى الله عزَّ وجلَّ وحسن الخلق. بين المجنون والمبتلى(69) مرَّ رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) برجل مصروع وقد اجتمع عليه الناس ينظرون إليه. فقال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): علام اجتمع هؤلاء؟ فقيل له: على مجنون يصرع. فنظر إليه فقال: ما هذا بمجنون ألا أخبركم بالمجنون حق الجنون؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إنَّ المجنون حق المجنون المتبختر في مشيته، الناظر في عطفيه، المحرِّك جنبيه بمنكبيه، فذاك المجنون وهذا المبتلى. عبادات الصلاة رادعة(70) قيل لرسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): إنَّ فلاناً يصلي بالنهار ويسرق بالليل. فقال: إنَّ صلاته لتردعه. كيف تقرأ في الصلاة؟(71) قال لي رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): كيف تقرأ إذا قمتَ في الصلاة؟ قال: قلت: الحمد لله رب العالمين. قال: قل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. مواعظ الدنيا عند الله(72) مرَّ رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بالسوق وأقبل يريد الغالية والناس يكتنفه، فمرَّ بجدي أسك على مزبلة ملقىً وهو ميت، فأخذ بأذنه. فقال: أيكم يحب أنْ يكون هذا له بدرهم؟ قالوا: ما نحبُّ أنَّه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنَّه لكم؟ قالوا: لا. حتَّى قال ذلك ثلاث مرات. فقالوا: والله لو كان حياً كان عيباً، فكيف وهو ميت. فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): إنَّ الدنيا على الله أهون من هذا عليكم. اجتماعيات خديجة قرابتنا(73) كان سبب تزويج خديجة بمُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أنَّ أبا طالب قال: يا مُحَمَّد إني أريد أنْ أزوِّجك ولا مال لي أساعدك به، وإنَّ خديجة قرابتنا، وتخرج كل سنة قريشاً في مالها مع غلمانها يتَّجر لها ويأخذ وقر بعير مما أتى به، فهل لك أنْ تخرج؟ قال: نعم. فخرج أبو طالب إليها وقال لها ذلك، ففرحت وقالت لغلامها ميسرة: أنت وهذا المال كله بحكم مُحَمَّد، فلما رجع ميسرة [من سفره] حدَّث أنَّه ما مرَّ بشجرة ولا مدرة إلا قالت: السلام عليك يا رسول الله. وقال: جاء بحيرى الراهب وخدمنا لَمَّا رأى الغمامة على رأسه تسير حيثما سار تظله بالنهار. وربحا في تلك السفرة ربحاً كثيراً، فلما انصرفا قال ميسرة: لو تقدمت يا مُحَمَّد إلى مكة وبشَّرت خديجة بما قد ربحنا لكان أنفع لك، فتقدَّم مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) على راحلته، وكانت خديجة في ذلك اليوم جالسة على غرفة مع نسوة فوق سطح لها فظهر لها مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) راكباً، فنظرت خديجة إلى غمامة عالية على رأسه تسير بسيره، ورأت ملكين عن يمينه وعن شماله، وفي يد كل واحد سيف مسلول، يجيئان في الهواء معه. فقالت: إنَّ لهذا الراكب لشأناً عظيماً ليته جاء إلى داري. فإذا هو مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قاصداً لدارها، فنزلت حافية إلى باب الدار، وكانت إذا أرادت التحول من مكان إلى مكان حوَّلت الجواري السرير الذي كانت عليه، فلما دنت منه قالت: يا مُحَمَّد اخرج وأحضر لي عمك أبا طالب الساعة. وقد بعثت إلى عمها أنْ زوجني من مُحَمَّد إذا دخل عليك. فلما حضر أبو طالب قالت: اخرجا إلى عمي ليزوجني من مُحَمَّد فقد قلت له في ذلك، فدخلا على عمها، وخطب أبو طالب الخطبة المعروفة، وعقد النكاح، فلما قام مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ليذهب مع أبي طالب، قالت خديجة: إلى بيتك، فبيتي بيتك، وأنا جاريتك. النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يزوِّج فاطمة(74) لَمَّا زوَّج رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فاطمة من علي (عليهِ السَّلام)، أتاه ناس من قريش فقالوا: إنَّك زوَّجت علياً بمهر خسيس؟ فقال: ما أنا زوَّجت علياً، ولكنَّ الله عزَّ وجلَّ زوَّجه، ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى، أوحى الله إلى السدرة أنَّ انثري ما عليك فنثرت الدر والجوهر والمرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن، فهنَّ يتهادينه ويتفاخرن به ويقلن: هذا من نثار فاطمة بنت مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). فلما كانت ليلة الزفاف أتى النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ببغلته الشهباء، وثنى عليها قطيفة وقال لفاطمة: اركبي، وأمر سلمان أنْ يقودها والنبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يسوقها، فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وجبة، فإذا بجبرئيل في سبعين ألفاً، وميكائيل في سبعين ألفاً، فقال النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ما أهبطكم إلى الأرض؟ قالوا: جئنا نزفُّ فاطمة إلى علي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام). فكبَّر جبرئيل وكبَّر ميكائيل، وكبَّرت الملائكة، وكبَّر مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة. ما ينبغي اقتناؤه(75) أمر رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) الأغنياء باتخاذ الغنم، والفقراء باتخاذ الدجاج. مناقضات طريد رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)(76) إنَّ الحكم بن أبي العاص عمَّ عثمان بن عفان كان يستهزئ من رسول الله بخطوته في مشيته، ويسخر منه، وكان رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يمشي يوماً والحكم خلفه يحرِّك كتفيه ويكسِّر يديه خلف رسول الله استهزاءً منه بمشيته (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، فأشار رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بيده وقال: هكذا فكن. فبقي الحكم على تلك الحال من تحريك أكتافه وتكسير يديه، ثُمَّ نفاه عن المدينة ولعنه، فكان مطروداً إلى أيام عثمان فردَّه إلى المدينة وأكرمه. النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وما صنعه خالد(77) بعث النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) خالد بن الوليد على صدقات بني المصطلق حي من خزاعة، وكان بينه وبينهم في الجاهلية ذحل، فأوقع بهم خالد فقتل منهم، واستاق أموالهم. فبلغ النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ما فعل فقال: ((اللهم أبرأ إليك مما صنع خالد)). وبعث إليهم علي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام) بمال وأمره أنْ يؤدي إليهم ديات رجالهم، وما ذهب لهم من أموالهم وبقيت معه من المال زعبة. فقال لهم: هل تفتقدون شيئاً من متاعكم؟ فقالوا: ما نفقد شيئاً إلا ميلغة كلابنا. فدفع إليهم ما بقي من المال، فقال: هذا لميلغة كلابكم وما أنسيتم من متاعكم. وأقبل إلى النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). فقال: ما صنعت؟ فأخبره بخبره حتَّى أتى على حديثه. فقال النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): أرضيتني رضي الله عنك يا علي، أنت هادي أمتي، ألا إنَّ السعيد كل السعيد من أحبَّك وأخذ بطريقتك، ألا إنَّ الشقيَّ كل الشقي من خالفك ورغب عن طريقك إلى يوم القيامة. المنافقون يوم الغدير(78) لَمّا نصب رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) علياً يوم غدير خم قال قوم: ما يألو برفع ضبع ابن عمه، فأنزل الله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِيْنَ فِيْ قُلُوْبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَاْنَهُمْ((79). واقعة الجمل(80) أخبر جبرئيل النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أنَّ أمتك سيختلفون من بعدك، فأوحى الله إلى النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): (قُلْ رَبِّ إِمَّاْ تُرِيَنِّيْ مَاْ يُوْعَدُوْنَ رَبِّ * فَلاْ تَجْعَلْنِيْ في الْقَوْمِ الظَّاْلِمِيْنَ((81) قال: أصحاب الجمل. قال: فقال النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): فأنزل الله عليه: (وَإِنَّاْ عَلَىْ أَنْ نُرِيَكَ مَاْ نَعِدُهُمْ لَقَاْدِرُوْنَ((82). قال: فلمَّا نزلت [هذه] الآية جعل النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) لا يشكُّ أنَّه سيرى ذلك. قال جابر: بينما أنا جالس إلى جنب النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وهو بمنى يخطب الناس فحمد الله [تعالى] وأثنى عليه ثُمَّ قال: أيها الناس أليس قد بلَّغتكم؟ قالوا: بلى. قال: ألا لا ألفينَّكم ترجعون بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، أما لئن فعلتم ذلك لتعرفنني في كتيبة أضرب وجوهكم فيها بالسيف، فكأنه غمز من خلفه فالتفت، ثُمَّ أقبل علينا مُحَمَّد فقال: أو علي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام). قال: فأنزل الله عليه: (فَإِمَّاْ نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّاْ مِنْهُمْ مَنْتَقِمُوْنَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِيْ وَعَدْنَاْهُمْ فَإِنَّاْ عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُوْنَ((83) وهي واقعة الجمل. مبغض أهل البيت (عليهِم السَّلام)(84) خطبنا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فقال: أيها الناس من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهودياً. قال: قلت: يا رسول الله وإنْ صام وصلَّى وزعم أنَّه مسلم؟ فقال: وإنْ صام وصلَّى وزعم أنَّه مسلم. الناصب لأهل البيت(85) قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ثلاث من كنَّ فيه فليس مني ولا أنا منه: من أبغض علياً، ونصب لأهل بيتي، ومن قال الإيمان كلام. إبليس في صور(86) تمثَّل إبليس في أربع صور: تصوَّر يوم قبض النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في صورة المغيرة بن شعبة، فقال: أيها الناس لا تجعلوها كسروانية ولا قيصرانية، وسِّعوها تتسع فلا تردُّوها في بني هاشم فينتظر بها الحبالى. موت معاوية(87) قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): يموت معاوية على غير ملَّتي. بين معاوية وجبل(88) كنت أنا ومعاوية بن أبي سفيان بالشام فبينما نحن ذات يوم إذ نظرنا إلى شيخ وهو مقبل من صدر البرية من ناحية العراق. فقال معاوية: عرجوا بنا إلى هذا الشيخ لنسأله من أين أقبل وإلى أين يريد، وكان عند معاوية أبو الأعور السلمي وولدا معاوية: خالد ويزيد، وعمرو بن العاص. قال: فعرجنا إليه، فقال له معاوية: من أين أقبلت يا شيخ و[إلى] أين تريد؟ فلم يجبه الشيخ. فقال [له] عمرو بن العاص: لِمَ لا تجيب أمير المؤمنين؟ فقال الشيخ: إنَّ الله جعل التحية غير هذه. فقال معاوية: صدقت يا شيخ وأخطأنا وأحسنت وأسأنا، السلام عليك [يا شيخ]. قال: وعليك السلام. فقال معاوية: ما اسمك يا شيخ؟ فقال: إسمي معاذ بن جبل. وكان ذلك الشيخ طاعناً في السن بيده شيء من الحديد ووسطه مشدود بشريط من ليف المقل، وعليه كساء قد سقطت لحمته وبقي سداته، وقد بانت شراسيف خدَّيه، وقد غطت حواجبه عينيه. فقال معاوية: يا شيخ من أين أقبلت وإلى أين تريد؟ قال الشيخ: أتيت من العراق، أريد بيت المقدس. قال معاوية: كيف تركت العراق؟ قال: على الخير والبركة والاتفاق. [قال: ] لعلك أتيت من الكوفة من الغريّ؟ قال الشيخ: وما الغري؟ قال معاوية: الذي فيه أبو تراب. قال الشيخ: من تعني بذلك ومن هو أبو تراب؟ قال: علي بن أبي طالب. قال له الشيخ: أرغم الله أنفك ورضَّ الله فاك ولعن الله أمك وأباك ولم لا تقول: الإمام العادل والغيث الهاطل، يعسوب الدين، وقاتل المشركين والناكثين والقاسطين والمارقين، سيف الله المسلول، وابن عم الرسول، وزوج البتول، تاج الفقهاء، وكنز الفقراء، وخامس أهل العباء، والليث الغالب، أبو الحسنين علي بن أبي طالب، عليه الصلاة والسلام. فعندها قال معاوية: يا شيخ إني أرى لحمك ودمك قد خالط لحم علي بن أبي طالب ودمه، فلو مات عليٌّ ما أنت فاعل؟ قال: لا أتهم في فقده ربي، وأجلل في بعده حزني، وأعلم أنَّ الله لا يميت سيدي وإمامي حتَّى يجعل من ولده حجة قائمة إلى يوم القيامة. فقال: يا شيخ هل تركت من بعدك أمراً تفتخر به؟ قال: وكيف لا، وقد تركتُ الفرس الأشقر والحجر المدور والمنهاج لمن أراد المعراج. قال عمرو بن العاص: لعلَّه لا يعرفك يا أمير المؤمنين. فسأله معاوية فقال له: يا شيخ هل تعرفني؟ قال [الشيخ: ] من أنت؟ قال: أنا معاوية، أنا الشجرة الزكية والفروع العلية، أنا سيد بني أمية. فقال له الشيخ: بل أنت اللعين بن اللعين على لسان نبيه [و] في كتابه المبين، إنَّ الله قال: (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُوْنَةَ فِيْ الْقُرْآنِ((89) والشجرة الخبيثة والعروق المخبثة الخسيسة، الذي ظلم نفسه وربه، وقال فيه نبيه: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان الزنيم ابن آكلة الأكباد، الفاشي ظلمه في العباد. فعندها اغتاظ معاوية وحنق عليه فردَّ يده إلى قائم سيفه وهمَّ بقتل الشيخ ثُمَّ قال: لولا أنَّ العفو حسن لأخذت رأسك، ثُمَّ قال له: أرأيت لو كنتُ فاعلاً ذلك. قال الشيخ: إذن والله أفوز بالسعادة وتفوز أنت بالشقاوة، وقد قتل من هو شر منك من هو خير مني. فقال معاوية: وما ذلك؟ قال الشيخ: عثمان، نفى أبا ذر وضربه حتَّى مات وهو خير مني وعثمان شر منك. قال معاوية: يا شيخ هل كنت حاضراً يوم الدار؟ قال: وما يوم الدار؟ قال معاوية: يوم قتل عليٌّ عثمان. فقال الشيخ: بالله ما قتله ولو فعل ذلك لاعتلاه بأسياف حداد وسواعد شداد، وكان يكون في ذلك مطيعاً لله ولرسوله. قال معاوية: يا شيخ هل حضرت يوم صفين؟ قال: وما غبتُ عنها. قال: وكيف كنت فيها؟ قال الشيخ: أيتمت منك أطفالاً وأرملت منك نسواناً، كنت كالليث أضرب بالسيف تارة وبالرمح أخرى. قال معاوية: هل ضربتني بشيء قط؟ قال الشيخ: ضربتك بثلاثة وسبعين سهماً، فأنا صاحب السهمين اللذين وقعا في بردتك، وصاحب السهمين اللذين وقعا في مسجدك، وصاحب السهمين اللذين وقعا في عضديك، ولو كشفت الآن لأريتك مكانهما. فقال معاوية: يا شيخ هل حضرت يوم الجمل؟ قال: وما يوم الجمل؟ قال معاوية: يوم قاتلت عائشة علياً. قال: وما غبتُ عنه. قال معاوية: يا شيخ، الحق [كان] مع علي أم مع عائشة؟ قال الشيخ: بل مع عليّ. قال معاوية: يا شيخ ألم يقل الله: (وَأَزْوَاْجُهُ أُمَّهَاْتُهُمْ((90) وقال النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((هي أم المؤمنين))؟ قال الشيخ: ألم يقل الله تعالى: يا نساء النبيّ: (وَقَرْنَ فِيْ بُيُوْتِكُنَّ وَلاْ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاْهِلِيَّةِ الأُوْلَىْ((91)، وقال النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): أنت يا علي خليفتي على نسائي وأهلي، وطلاقهنَّ بيدك. أفتراها خالفت الله تعالى في ذلك، عاصية الله ورسوله، خارجة من بيتها، وهي في ذلك سفكت دماء المسلمين، وأذهبت أموالهم، فلعنة الله على القوم الظالمين، وهي كامرأة نوح في النار ولبئس مثوى الكافرين. قال معاوية: يا شيخ ما جعلت لنا شيئاً نحتجُّ به عليك فمتى ظلمت الأمة وطفيت عنهم قناديل الرحمة؟ قال: لَمَّا صرتَ أميرها وعمرو بن العاص وزيرها. قال: فاستلقى معاوية على قفاه من الضحك وهو على ظهر فرسه، فقال: يا شيخ هل لك في شيء نقطع به لسانك؟ قال: وماذا؟ قال: عشرون ناقة حمراء محملة عسلاً وبراً وسمناً وعشرة آلاف درهم تنفقها على عيالك وتستعين بها على زمانك. قال الشيخ: لست أقبلها. قال: ولمَ ذلك؟ قال الشيخ: لأني سمعت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول: درهم حلال خير من ألف درهم حرام. قال معاوية: لئن أقمت معي في دمشق لأضربنَّ عنقك. قال: ما أنا بمقيم معك فيها. قال معاوية: ولِمَ ذلك؟ قال الشيخ: لأن الله تعالى يقول: (وَلاْ تَرْكَنُوْا إِلَىْ الَّذِيْنَ ظَلَمُوْا فَتَمَسَّكُمُ النَّاْرُ وَمَاْ لَكُمْ مِنْ دُوْنِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاْءَ ثُمَّ لاْ تُنْصَرُوْنَ((92) وأنت أول ظالم وآخر ظالم. ثُمَّ توجَّه الشيخ إلى بيت المقدس. سيخفرون ذمتك(93) خرج علينا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) آخذاً بيد الحسن والحسين (عليهِما السَّلام) فقال: إنَّ ابنيَّ هذين ربيتهما صغيرين ودعوت لهما كبيرين، وسألت الله لهما ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت الله لهما أنْ يجعلهما طاهرين مطهرين زكيين، فأجابني إلى ذلك، وسألت أنْ يقيهما وذريتهما وشيعتهما النار فأعطاني ذلك، وسألت الله أنْ يجمع الأمة على محبَّتهما، فقال: يا مُحَمَّد إني قضيت قضاءً وقدَّرت قدراً وإنَّ طائفة من أمتك ستفي لك بذمتك في اليهود والنصارى والمجوس وسيخفرون ذمتك في ولدك، وإني أوجبت على نفسي لمن فعل ذلك ألاَّ أحله محل كرامتي ولا أسكنه جنتي ولا أنظر إليه بعين رحمتي إلى يوم القيامة. إبليس يتمثَّل للناس(94) تمثَّل إبليس لعنه الله في أربع صور: تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن جعشم المديحي فقال لقريش: (لاْ غَاْلِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاْسِ وَإِنِّيْ جَاْرٌ لَكُمْ فَلَمَّاْ تَرَاْءَتِ الْفِئَتَاْنِ نَكَصَ عَلَىْ عَقِبَيْهِ وَقَاْلَ إِنِّيْ بَرِيْءٌ مِنْكُمْ((95). وتصوَّر يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج فنادى: إنَّ مُحَمَّداً والصبأة(96) معه عند العقبة فأدركوهم. فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) للأنصار: لا تخافوا فإنَّ صوته لن يعدوهم. وتصوَّر يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد وأشار عليهم في النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بما أشار، فأنزل الله تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا لِيُثْبِتُوْكَ أَوْ يَقْتُلُوْكَ أَوْ يُخْرِجُوْكَ وَيُمْكُرُوْنَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاْكِرِيْنَ((97). وتصور يوم قبض النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في صورة المغيرة بن شعبة فقال: أيها الناس لا تجعلوها كسروانية ولا قيصرية، وسِّعوها تتسع، فلا تردوها في بني هاشم فتنتظر بها الحبالى. سياسيات تفقد أحوال الرعية(98) غزا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إحدى وعشرين غزوة بنفسه، شاهدتُ منها تسعة عشر غزوة، وغبتُ عن اثنتين، فبينا أنا معه في بعض غزواته إذ أعيا ناضحي تحت الليل فبرك، وكان رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في أخريات الناس، فيزجي الضعيف ويردفه ويدعو لهم، فانتهى إليَّ وأنا أقول: يا لهف أماه، ما زال لنا ناضح سوء. فقال: من هذا؟ فقلت: أنا جابر بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال: وما شأنك؟ قلت: أعيا ناضحي. فقال: أمعك عصا؟ فقلت: نعم. فضربه، ثُمَّ بعثه، ثُمَّ أناخه ووطئ على ذراعه وقال: إركب، فركبتُ فسايرته فجعل جملي يسبقه، فاستغفر لي تلك الليلة خمسة وعشرين مرة، فقال لي: ما ترك عبد الله من الولد؟ (يعني أباه. قلت: سبع نسوة. قال: أبوك عليه دَين؟ قلت: نعم. قال: فإذا قدمت المدينة فقاطعهم، فإنَّ أبَوا، فإذا حضر جداد نخلكم فآذني. وقال: هل تزوجت؟ قلت: نعم. قال: بمن؟ قلت: بفلانة بنت فلان بأيِّم كانت بالمدينة. قال: فهلا فتاة تلاعبها وتلاعبك؟ قلت: يا رسول الله كنَّ عندي نسوة خرق (يعني: أخواته) فكرهت أنْ آتيهنَّ بامرأة خرقاء، فقلت: هذه أجمع لأمري. قال: أصبت ورشدت. فقال: بكم اشتريت جملك؟ فقلت: بخمس أواق من ذهب. قال: بعنيه ولك ظهره إلى المدينة. فلما قدم المدينة أتيته بالجمل، فقال: يا بلال أعطه خمس أواق من ذهب يستعين بها في دَين عبد الله، وزده ثلاثاً واردد عليه جمله. قال: هل قاطعت غرماء عبد الله؟ قلت: لا يا رسول الله. قال: أترك وفاء؟ قلت: لا. قال: [لا عليك] فإذا حضر جداد نخلكم فآذني. فآذنته فجاء فدعا لنا فجددنا واستوفى كل غريم ما كان يطلب تمراً وفاء، وبقي لنا ما كنا نجد وأكثر. فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): إرفعوا ولا تكيلوا. فرفعناه وأكلنا منه زماناً. مع الوليد بن عقبة(99) بعث رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) الوليد بن عقبة بي أبي معيط إلى بني وليعة، قال: وكانت بينه وبينهم شحناء في الجاهلية. قال: فلمَّا بلغ إلى بني وليعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه. قال: فخشي القوم، فرجع إلى النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فقال: [يا رسول الله] إنَّ بني وليعة أرادوا قتلي ومنعوا لي الصدقة. فلما بلغ بني وليعة الذي قال لهم الوليد بن عقبة عند رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أتوا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فقالوا: يا رسول الله لقد كذب الوليد ولكن كان بيننا وبينه شحناء في الجاهلية فخشينا أنْ يعاقبنا بالذي كان بيننا وبينه. قال: فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): لتنتهنَّ يا بني وليعة أو لأبعثنَّ إليكم رجلاً عندي كنفسي، يقتل مقاتليكم، ويسبي ذراريكم، هو هذا حيث ترون، ثُمَّ ضرب بيده على كتف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام). وأنزل الله في الوليد هذه الآية: (يَاْ أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا إِنْ جَاْءَكُمْ فَاْسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوْا أَنْ تُصِيْبُوْا قَوْمَاً بِجَهَاْلَةٍ فَتُصْبِحُوْا عَلَىْ مَاْ فَعَلْتُمْ نَاْدِمِيْنَ((100). تشاور وعزم(101) لَمَّا أوقع – وربما قال: فرغ – رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) من هوازن سار حتَّى نزل بالطائف، فحصر أهل وجّ أياماً، فسأله القوم أنَّ ينزاح عنهم ليقدم عليه وفدهم فيشترط له ويشترطون لأنفسهم. فسار (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) حتَّى نزل مكة، فقدم عليه نفر منهم بإسلام قومهم ولم يبخع له القوم بالصلاة ولا الزكاة. فقال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): إنَّه لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود، أما والذي نفسي بيده ليقيمنَّ الصلاة وليؤتن الزكاة أو لأبعثنَّ إليهم رجلاً هو مني كنفسي، فليضرب أعناق مقاتليهم وليسبينَّ ذراريهم، هو هذا. وأخذ بيد علي (عليهِ السَّلام) فأشالها. فلما صار القوم إلى قومهم بالطائف أخبروهم بما سمعوا من رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فأقروا له بالصلاة وأقروا له بما شرط عليهم. فقال النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ما استعصى عليَّ أهل مملكة ولا أمَّة إلا رميتهم بسهم الله عزَّ وجلَّ. قالوا: يا رسول الله وما سهم الله؟ قال: علي بن أبي طالب ما بعثته في سرية إلا رأيت جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملكاً أمامه وسحابة تظله حتَّى يعطي الله عزَّ وجلَّ حبيبي النصر والظفر. يجوع ليشبع الآخرين(102) إنَّ رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أقام أياماً ولم يطعم طعاماً حتَّى شقَّ ذلك عليه، فطاف في ديار أزواجه فلم يصب عند إحداهنَّ شيئاً فأتى فاطمة فقال: يا بنية هل عندك شيء آكله؟ فإني جائع. قالت: لا والله بنفسي وأمي. فلما خرج عنها بعثت جارة لها رغيفين وبضعة لحم، فأخذته ووضعته في جفنة وغطَّت عليها وقالت: والله لأوثرنَّ بهذا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) على نفسي ومن غيري – وكانوا محتاجين إلى شبعة طعام – فبعثت حسناً أو حسيناً إلى رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فرجع إليها. فقالت: قد أتانا الله بشيء فخبأته لك. فقال: هلمي يا بنية، فكشفت الجفنة فإذا هي مملوءة خبزاً ولحماً فلما نظرت إليه بهتت وعرفت أنَّه من عند الله، فحمدت الله وصلَّت على نبيِّه أبيها، وقدَّمته إليه. فلما رآه حمد الله وقال: من أين لك هذا؟ قالت: (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاْءُ بِغَيْرِ حِسَاْبٍ((103). فبعث رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إلى عليٍّ فدعاه وأحضره وأكل رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجميع أزواج النبيّ حتَّى شبعوا. قالت فاطمة: وبقيت الجفنة كما هي فأوسعت منها على جميع جيراني وجعل الله فيها بركة وخيراً كثيراً. في حجة الوداع(104) حججت مع رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) حجة الوداع فلما قضى النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ما افترض عليه من الحج أتى مودع الكعبة فلزم حلقة الباب، ونادى برفيع صوته: أيها الناس! فاجتمع أهل المسجد وأهل السوق. فقال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): اسمعوا! إني قائل ما هو بعدي كائن فليبلغ شاهدكم غائبكم. ثُمَّ بكى رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) حتَّى بكى لبكائه الناس أجمعون، فلمَّا سكت من بكائه قال: إعلموا رحمكم الله أنَّ مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه إلى أربعين ومئة سنة ثُمَّ يأتي من بعد ذلك شوك وورق إلى م ئتي سنة ثُمَّ يأتي من بعد ذلك شوك لا ورق فيه حتَّى لا يرى فيه إلا سلطان جائر أو غني بخيل أو عالم راغب في المال أو فقير كذاب، أو شيخ فاجر، أو صبي وقح أو امرأة رعناء، ثُمَّ بكى رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). فقام إليه سلمان الفارسي رضي الله عنه وقال: يا رسول الله أخبرنا متى يكون ذلك؟ فقال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): يا سلمان إذا قلَّت علماؤكم، وذهبت قرّاؤكم، وقطعتم زكاتكم، وأظهرتم منكراتكم، وعلت أصواتكم في مساجدكم، وجعلتم الدنيا فوق رؤوسكم، والعِلم تحت أقدامكم، والكذب حديثكم، والغيبة فاكهتكم، والحرام غنيمتكم، لا يرحم كبيركم صغيركم، ولا يوقَّر صغيركم كبيركم. فعند ذلك تنزل اللعنة عليكم، ويجعل بأسكم بينكم، وبقي الدين بينكم لفظاً بألسنتكم. فإذا أتيتم هذه الخصال توقَّعوا الريح الحمراء أو مسخاً أو قذفاً بالحجارة، وتصديق ذلك في كتاب الله عزَّ وجلَّ: (قُلْ هُوَ الْقَاْدِرُ عَلَىْ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاْبَاً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يلْبِسَكُمْ شِيَعَاً وَيُذِيْقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاْتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُوْنَ((105). فقام إليه جماعة من الصحابة فقالوا: يا رسول الله أخبرنا متى يكون ذلك؟ فقال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): عند تأخير الصلوات، واتباع الشهوات، وشرب القهوات، وشتم الآباء والأمهات. حتَّى ترون الحرام مغنماً، والزكاة مغرماً، وأطاع الرجل زوجته، وجفا جاره، وقطع رحمه، وذهبت رحمة الأكابر، وقل حياء الأصاغر، وشيَّدوا البنيان، وظلموا العبيد والإماء، وشهدوا بالهوى، وحكموا بالجور، ويسبُّ الرجل أباه، ويحسد الرجل أخاه، ويعامل الشركاء بالخيانة، وقل الوفاء، وشاع الزنا، وتزين الرجال بثياب النساء، وذهب عنهم قناع الحياء، ودبَّ الكبر في القلوب كدبيب السم في الأبدان، وقلَّ المعروف، وظهرت الجرائم، وهونت العظائم، وطلبوا المدح بالمال، وأنفقوا المال للغناء، وشغلوا بالدنيا عن الآخرة، وقلَّ الورع، وكثر الطمع والهرج والمرج، وأصبح المؤمن ذليلاً، والمنافق عزيزاً، مساجدهم معمورة بالأذان، وقلوبهم خالية عن الإيمان، بما استخفُّوا بالقرآن، وبلغ المؤمن عنهم كل هوان. فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، كلامهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الحنظل، فهم ذئاب وعليهم ثياب، ما من يوم إلا يقول الله تبارك وتعالى: أفيَّ تغترُّون؟ أم عليَّ تجترئون؟ (أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَاْ خَلَقْنَاْكُمْ عَبَثَاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَاْ لاْ ترجعُوْنَ((106). فوعزتي وجلالي لولا من يعبدني مخلصاً ما أمهلت من يعصيني طرفة عين، ولولا ورع الورعين من عبادي لما أنزلت من السماء قطرة ولا أنبتُّ ورقة خضراء. فوا عجباً لقوم آلهتهم أموالهم، وطالت آمالهم، وقصرت آجالهم، وهم يطمعون في مجاورة مولاهم في الجنة، ولا يصلون ذلك إلا بالعمل، ولا يتم العمل إلا بالعقل. هدية الأمراء(107) هدية الأمراء غلول(108). متفرقات بشّروه بالجنة(109) أقبل رجل أصم وأخرس حتَّى وقف على رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فأشار بيده. فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): أعطوه صحيفة حتَّى يكتب فيها ما يريد. فكتب: (إني أشهد أنْ لا إله إلا الله وأن مُحَمَّداً رسول الله). فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): اكتبوا له كتاباً تبشرونه بالجنة، فإنَّه ليس من مسلم يفجع بكريمته أو بلسانه أو بسمعه أو برجله أو بيده فيحمد الله على ما أصابه ويحتسب عند الله ذلك إلا نجاه الله من النار، وأدخله الجنة. ثُمَّ قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): إنَّ لأهل البلايا في الدنيا درجات وفي الآخرة، ما لا تنال بالأعمال، حتَّى أنَّ الرجل ليتمنى أنَّ جسده في الدنيا كان يقرّض بالمقاريض، مما يرى من حسن ثواب الله لأهل البلاء من الموحدين، فإنَّ الله لا يقبل العمل في غير الإسلام. |
|
(1) الخرائج والجرائح 1/141 ح227: روي عن جابر، قال: ... (2) مناقب ابن شهر آشوب 1/132 – 133: جابر: ... (3) الخرائج والجرائح 1/46 ح40: روي عن جابر، قال: ... (4) المناقب لابن شهر آشوب 1/119: جابر بن عبد الله: ... (5) الاختصاص 295: علي بن مُحَمَّد الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن مُحَمَّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن علي بن ثابت، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (6) الاختصاص 295: علي بن مُحَمَّد الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن مُحَمَّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن علي بن ثابت، عن جابر بن عبد الله، قال: ... (7) الاختصاص 299: السندي بن مُحَمَّد البزاز، عن أبان بن عثمان، عن عمرو بن صهبان، عن عبد الله بن الفضل، عن جابر بن عبد الله، قال: ... (8) الخرائج والجرائح 2/521 ح29: روي أنَّ الوليد بن عبادة بن الصامت قال: ... (9)الخرائج والجرائح 1/152 – 154 ح241، روي عن جابر، قال: ... (10) مناقب ابن شهر آشوب 1/70: عن جابر بن عبد الله، قال: ... (11) مناقب ابن شهر آشوب 1/80: عن جابر بن عبد الله، قال: ... (12) تأويل الآيات الظاهرة 783: مُحَمَّد بن العباس، عن مُحَمَّد بن أحمد بن الحكم، عن مُحَمَّد بن يونس، عن حماد بن عيسى، عن الصادق جعفر بن مُحَمَّد عن أبيه (عليهِما السَّلام)، عن جابر بن عبد الله، قال: ... (13) سورة الضحى: 4 و5. (14) عيون أخبار الرضا (عليهِ السَّلام) 2/69 ب31 ح319: حدَّثنا أبو بكر مُحَمَّد بن أحمد بن الحسين بن يوسف بن زريق البغدادي، قال: حدَّثني علي بن مُحَمَّد بن عيينة مولى الرشيد، قال: حدَّثني دارم بن قبيصة بن نهشل بن مجمع النهشلي الصغاني، عن علي بن موسى الرضا (عليهِ السَّلام) قال: سمعت أبي يحدِّث عن أبيه عن جده (عليهِم السَّلام)، عن جابر بن عبد الله، قال: ... (15) بحار الأنوار 18/304 ح8 عن كتاب المحتضر: عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن ابن شمر، عن جابر الجعفي، عن جابر الأنصاري، قال: ... (16) بحار الأنوار 21/153 ح3: عن أمالي الشيخ الطوسي عن جماعة، عن أبي المفضل، عن إبراهيم بن حفص العسكري، عن عبيد بن الهيثم، عن عباد بن صهيب الكلبي، عن جعفر بن مُحَمَّد عن أبيه (عليهِما السَّلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: لما أوقع، وربما قال: ... (17) أي: رفعها وحملها. (18) تفسير القمي 2/147: حدَّثني أبي، عن حمَّاد، عن حريز، عن أبي جعفر (عليهِ السَّلام)، قال سئل عن جابر، فقال: ... (19) سورة القصص: 85. (20) بحار الأنوار 22/285 ح51: عن أمالي الشيخ الطوسي، جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن مُحَمَّد بن أشكاب، عن أبيه، عن علي بن حفص، عن أيوب بن سيار، عن مُحَمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (21) مناقب ابن شهر آشوب 2/301 – 302: روى حبيب بن حسن العتكي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: ... (22) بحار الأنوار 24/75 ح11: عن أمالي الشيخ الطوسي، جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن مُحَمَّد بن صدقة، عن موسى بن جعفر، عن أبيه عن جده (عليهِم السَّلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (23) بحار الأنوار 27/104 ح74، عن فضائل ابن شاذان: بالإسناد يرفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري، أنه قال: ... (24) علل الشرائع 1/142 – 143 ب120 ح7: حدَّثنا الحسن بن مُحَمَّد بن سعيد الهاشمي، قال: حدَّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن علي بن معمر، قال: حدَّثنا أبو عبد الله أحمد بن علي الرملي، قال: حدَّثنا أحمد بن موسى، قال: حدَّثنا يعقوب بن إسحاق المروزي، قال: حدَّثنا عمرو بن منصور، قال: حدَّثنا إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي هارون العبدي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (25) سورة الإسراء: 64. (26) أعلام الدين 450 – 451: روى جابر بن عبد الله، قال: ... (27) بحار الأنوار 27/226 ح24: عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (28) كشف الغمة 2/58 – 59: روى جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (29) تفسير فرات الكوفي 117: فرات قال: حدَّثني أحمد بن عيسى بن هارون معنعناً، عن جابر بن عبد الله الأنصاري [رضي الله عنه]، قال: ... (30) سورة العنكبوت: 1ـ 3. (31) تهذيب الأحكام 3/264 ح747: روى جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: ... (32) كشف الغمة 1/203: من مناقب الخوارزمي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري – رضي الله عنه – أنَّه قال: ... (33) كنز الفوائد 2/178 – 179: حدَّثني القاضي السلمي – رحمة الله عليه – قال: أخبرني أبو حفص العتكي، قال: حدَّثني سعيد بن مُحَمَّد الحافظ، قال: أخبرني أبو حصين مُحَمَّد بن الحسين الكوفي، قال: حدَّثنا عبادة بن زياد الأزدي، قال: حدَّثنا كادح بن جعفر العابد، عن عبد الله بن لهيعة، عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن مسلم بن يسار، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (34) أمالي الصدوق 201 – 202 المجلس 42 ح12: حدَّثنا أحمد بن مُحَمَّد بن إسحاق الدينوري، قال: أخبرني أبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني وأبو طالب بن أبي عوانة قالا: حدَّثنا أبو داود سليمان بن سيف الحراني، عن عبد الله بن واقد، عن عبد العزيز الماجشون، عن مُحَمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: ... (35) بحار الأنوار 39/95 ح6 عن تفسير القمي: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن مُحَمَّد بن سنان، عن المفضل، عن جابر الجعفي، عن أبي الرس الملكي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (36) تأويل الآيات الظاهرة 588: روى الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتابه مصباح الأنوار بإسناده عن رجاله يرفعه إلى جابر بن عبد الله، قال: ... (37) أمالي الشيخ الطوسي 1/266 – 267 ح9: أخبرنا أبو عمرو، عن أحمد، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ... (38) أمالي الشيخ المفيد 46 – 47 المجلس7، ح7: قال: أخبرني أبو عبد الله مُحَمَّد بن عمران المرزباني، عن أبي الفضل عبد الله بن مُحَمَّد الطوسي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن علي بن حكيم الأودي، عن شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، ... (39) أمالي الشيخ الطوسي 1/77 ح27، وأمالي المفيد 191 المجلس 37، ح3: أخبرنا ابن الشيخ الطوسي عن والده، عن مُحَمَّد بن مُحَمَّد، عن مُحَمَّد بن عمر الجعابي، عن جعفر بن مُحَمَّد الحسني، عن أحمد بن عبد المنعم، عن عبد الله بن مُحَمَّد الرازي، عن جعفر بن مُحَمَّد، عن أبيه (عليهِما السَّلام)، عن جابر قال: ...، وحدثني جعفر بن مُحَمَّد الحسني قال: حدَّثنا أحمد بن عبد المنعم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر مُحَمَّد بن علي (عليهِما السَّلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (40) مناقب ابن شهر آشوب 2/325 – 326: صالح بن كيسان وابن رومان رفعاه إلى جابر الأنصاري، قال: ... (41) كشف الغمة 2/24: عن جابر بن عبد الله، قال: ... (42) بحار الأنوار 43/56 – 58 عن بشارة المصطفى: بالإسناد إلى أبي علي الحسن بن مُحَمَّد الطوسي، عن مُحَمَّد بن الحسين المعروف بابن الصقال، عن مُحَمَّد بن معقل العجلي، عن مُحَمَّد بن أبي الصهبان، عن ابن فضال، عن حمزة بن حمران، عن الصادق، عن أبيه (عليهِما السَّلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (43) معاني الأخبار 57 ح6، وعلل الشرائع 1/138 ب116 ح7: حدَّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدَّثنا الحسن بن علي العسكري، قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن زكريا الجوهري، قال: حدَّثنا العباس بن بكار، قال: حدَّثنا عباد بن كثير وأبو بكر الهذلي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ... (44) أمالي الصدوق 116 – 117 المجلس 28، ح4، ومعاني الأخبار 403 ح69: حدَّثنا مُحَمَّد بن موسى بن المتوكل، عن مُحَمَّد بن يحيى العطار، عن مُحَمَّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن الصادق جعفر بن مُحَمَّد، عن أبيه (عليهِما السَّلام)، قال: قال جابر بن عبد الله: ... (45) بحار الأنوار 60/124 – 126 ح14: عن نوادر علي بن أسباط، عن إبراهيم بن علي المحمودي، عن أبيه، عن عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده جعفر بن مُحَمَّد، عن مُحَمَّد بن علي (عليهِم السَّلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (46) سورة النساء: 59. (47) بحار الأنوار 68/101، عن أمالي الطوسي 1/288: عن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن الباقر (عليهِم السَّلام)، عن جابر: ...؛ قال الفحام: وحدَّثني عمي عمير بن يحيى، عن إبراهيم بن عبد الله البلخي، عن أبي عاصم الضحاك، عن الصادق، عن أبيه (عليهِ السَّلام)، عن جابر بن عبد الله، قال: ... (48) بشارة المصطفى 74 – 75: أخبرنا مُحَمَّد بن شهريار، عن مُحَمَّد البرسي، عن مُحَمَّد بن الحسين القرشي، عن أحمد بن أحمد بن حمران الأسدي، عن إسحاق بن مُحَمَّد بن علي المقري، عن عبد الله، عن عبيد الله بن مُحَمَّد بن الأيادي، عن عمر بن مدرك، عن يحيى بن زياد الملكي، عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، ... (49) جمع ثبج: ما بين الكاهل إلى الظهر. (50) بحار الأنوار 82/97، عن مسكن الفؤاد: عن جابر بن عبد الله، قال: ... (51) كمال الدين 1/253 – 254 ب23 ح3: حدَّثنا غير واحد من أصحابنا، عن مُحَمَّد بن همام، عن جعفر بن مُحَمَّد بن مالك الفزاري، عن الحسن بن مُحَمَّد بن سماعة، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: ... (52) سورة النساء: 59. (53) كفاية الأثر 56 – 59: حدَّثنا أبو المفضل الشيباني رحمه الله، عن موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان، عن مُحَمَّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، عن مُحَمَّد بن حماد بن ماهان الدباغ، عن عيسى بن إبراهيم، عن الحارث بن نبهان، عن عيسى بن يقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، وعن واثلة بن الأشفع، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (54) كفاية الأثر 62 – 64: أخبرنا أبو المفضل مُحَمَّد بن عبد الله الشيباني، عن عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي، عن أبي عبد الله الغني الحسن بن معالي، عن عبد الوهاب بن همام الحميري، عن ابن أبي شيبة، عن شريك الدين بن ربيع، عن القاسم بن حسان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (55) الشكاة: المرض. (56) كفاية الأثر 65 – 66: حدَّثنا علي بن مُحَمَّد بن مقول [مقولة خ ل] قال: حدَّثنا أبو بكر مُحَمَّد بن عمر القاضي الجعالي [الجعابي خ ل] قال: حدَّثني نصر بن عبد الله الوشاء قال: حدَّثني زيد بن الحسن الأنماطي، عن جعفر بن مُحَمَّد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (57) سورة الأحزاب: 33. (58) الاختصاص 223: الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمِّه، عن البرقي، عن ابن أبي نجران، عن العلاء، عن مُحَمَّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليهِ السَّلام) قال: قال جابر بن عبد الله الأنصاري: ... (59) معاني الأخبار 74: حدَّثنا الحسن بن مُحَمَّد بن سعيد الهاشمي، قال: حدَّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن علي بن معمر، قال: حدَّثنا أحمد بن علي الرملي، قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن موسى، قال: حدَّثنا يعقوب بن إسحاق المروزي، قال: حدَّثنا عمرو بن منصور، قال: حدَّثنا إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن كثير، عن أبيه: ... (60) اليقين في إمرة أمير المؤمنين 74 ب94: من كتاب الأربعين لمُحَمَّد بن أبي الفوارس، عن مُحَمَّد بن أبي مسلم الرازي، يرفعه إلى مُحَمَّد بن علي الباقر (عليهِما السَّلام) أنَّه قال: سُئلَ جابر بن عبد الله الأنصاري عن عليٍّ (عليهِ السَّلام) فقال: ... (61) أمالي الصدوق 28 – 29 المجلس 6 ح5: حدَّثني مُحَمَّد بن علي ماجيلويه، عن عمِّه مُحَمَّد بن أبي القاسم، عن مُحَمَّد بن علي الكوفي، عن مُحَمَّد بن سنان، عن المفضل، عن جابر بن يزيد عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (62) أمالي الشيخ الطوسي 1/301 ج11 ح26، وبشارة المصطفى 187 ج5: أبو أحمد الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن الإمام علي بن مُحَمَّد (عليهِ السَّلام)، عن آبائه، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (63) بشارة المصطفى 145 ج4: حدَّثنا مُحَمَّد بن علي، عن أبيه، عن جده عبد الصمد، قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن القاسم الفارسي، قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن أبي إسماعيل العلوي، وحدَّثنا صدقة بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن مُحَمَّد الصادق، عن أبيه (عليهِم السَّلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (64) أمالي الطوسي 2/97 ج17 ح24: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن الحسن بن مروان بن سليمان الصباحي وعلي بن أحمد بن مروان ومُحَمَّد بن أحمد بن سليمان، عن احمد بن عبد الله بن يزيد المؤدّب، عن عبد الرزاق بن همام، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن عبد الرحمن بن بهمان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (65) أمالي الطوسي 2/223 ب28 ح11: ابن الشيخ الطوسي، عن والده، عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن حماد، عن عثمان بن عبد الله، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال: ... (66) كمال الدين 1/311 ب28 ح2: حدَّثنا عليُّ بن الحسين بن شاذويه المؤدب وأحمد بن هارون القاضي، قالا: حدَّثنا مُحَمَّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن جعفر بن مُحَمَّد بن مالك الفزاري الكوفي، عن مالك السلولي، عن درست بن عبد الحميد، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي السفاتج، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر مُحَمَّد بن علي الباقر (عليهِ السَّلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (67) مكارم الأخلاق 22: عن جابر، قال: ... (68) أمالي الطوسي 2/112 ج17 ح59: ابن الشيخ الطوسي، عن والده، عن جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن مُحَمَّد بن الإسكاف، عن أبيه، عن علي بن حفص المدائني، عن أيوب بن يسار، عن مُحَمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (69) معاني الأخبار 237 – 238 ح1: حدَّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن عبد العزيز بن يحيى البصري الجلودي، عن مُحَمَّد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن مُحَمَّد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر مُحَمَّد بن علي الباقر (عليهِ السَّلام)، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: ... (70) بحار الأنوار 82/198، عن مجمع البيان: عن جابر قال: ... (71) دعائم الإسلام 1/159: عن جعفر بن مُحَمَّد، عن أبيه (عليهِ السَّلام) عن جابر قال: ... (72) الزهد 49 ب8 ح131: فضالة، عن أبان بن عثمان، عن سلمة بن أبي حفص، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهِ السَّلام)، عن جابر قال: ... (73) الخرائج والجرائح 1/139 ح226: روي عن جابر قال: ... (74) أمالي الشيخ الطوسي 1/263 – 264 ج10 ح1، ومكارم الأخلاق 208 ب8 الفصل3: أخبرنا أبو عمر، قال: أخبرنا أحمد، عن مُحَمَّد بن أحمد بن الحسن، عن موسى بن إبراهيم المروزي، عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده (عليهِم السَّلام)، عن جابر بن عبد الله، قال: ... (75) مكارم الأخلاق160: عن جابر بن عبد الله، قال: ... (76) الخرائج والجرائح 1/168 ح258: روي عن جابر، قال: ... (77) بحار الأنوار 71/143 ح6: عن أمالي الشيخ الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن القاسم بن زكريا، عن مُحَمَّد بن تسنيم الحضرمي، عن عمرو بن معمَّر، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه مُحَمَّد بن علي (عليهِم السَّلام)، عن جابر بن عبد الله، قال: ... (78) تأويل الآيات الظاهرة 570: قال مُحَمَّد بن العباس رحمه الله: حدَّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن مُحَمَّد بن زكريا، عن جعفر بن مُحَمَّد بن عمارة قال: حدَّثني أبي، عن جابر، عن أبي جعفر مُحَمَّد بن علي (عليهِم السَّلام)، عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه –، قال: ... (79) سورة مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): 29. (80) تفسير فرات الكوفي 101: فرات قال: حدَّثني جعفر بن مُحَمَّد الفزاري معنعناً عن جابر بن عبد الله الأنصاري – رضي الله عنه –، قال: ... (81) سورة المؤمنون: 93 – 94. (82) سورة المؤمنون: 95. (83) سورة الزخرف: 41 – 42. (84) أمالي الصدوق 273 المجلس 54 ح2: حدَّثنا أحمد بن مُحَمَّد بن يحيى العطار، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدَّثنا عبد الصمد بن مُحَمَّد، قال: حدَّثنا حنان بن سدير، قال: حدَّثنا سديف المكي، قال: حدَّثني مُحَمَّد بن علي الباقر (عليهِ السَّلام) وما رأيت محمدياً قط يعدله، قال: حدَّثنا جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (85) بحار الأنوار 27/227 ح25: عن جابر بن عبد الله، قال: ... (86) بحار الأنوار 28/205 ح4: عن أمالي الشيخ الطوسي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أنَّه قال: ... (87) بحار الأنوار 33/187: عن كتاب صفين، عن جعفر، عن ليث، عن محارب بن زياد، عن جابر بن عبد الله، قال: ... (88) فضائل ابن شاذان 77 – 79: قال جابر بن عبد الله الأنصاري – رضي الله عنه –: ... (89) سورة الإسراء: 60. (90) سورة الأحزاب: 6. (91) سورة الأحزاب: 33. (92) سورة هود: 113. (93) أمالي المفيد 56 مجلس 9 ح3: أخبرني أبو بكر مُحَمَّد بن عمر الجعابي، عن أحد بن مُحَمَّد بن زياد، عن الحسن بن علي بن عفان، عن بريد بن هارون، عن حميد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (94) أمالي الشيخ الطوسي 1/180 – 181 ب6 ح50: ابن الشيخ الطوسي، عن أبيه، عن المفيد، عن أبي عبد الله بن أبي رافع الكاتب، عن جعفر بن مُحَمَّد بن جعفر الحسيني، عن عيسى بن مهران، عن يحيى بن الحسن بن فرات، عن ثعلبة بن زيد الأنصاري، قال: سمعت جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري رحمه الله يقول: ... (95) سورة الأنفال: 48. (96) الصبأة: جمع صابئ: من خرج من دين إلى دين آخر. (97) سورة الأنفال: 30. (98) مكارم الأخلاق 20: عن جابر بن عبد الله، قال: ... (99) تفسير فرات الكوفي 165: فرات، قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن أحمد بن علي، عن مُحَمَّد بن عماد البربري أبو أحمد، عن مُحَمَّد بن يحيى – ولقب أبيه داهر الرازي – عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن موسى بن المسيب، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: ... (100) سورة الحجرات: 6. (101) أمالي الطوسي 2/118 – 119 ج18 ح13: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، عن إبراهيم بن حفص، عن عبيد بن الهيثم، عن عباد بن صهيب، عن جعفر بن مُحَمَّد، عن أبيه (عليهِ السَّلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (102) الخرائج والجرائح 2/528 ح3: روي أنَّ جابر بن عبد الله، قال: ... (103) سورة آل عمران: 37. (104) جامع الأخبار 140 – 142 الفصل102: روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ... (105) سورة الأنعام: 65. (106) سورة المؤمنون: 115. (107) أمالي الطوسي 1/268 ب10 ح17: أبو عمر عن أحمد بن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ليث بن أبي سليم، عن عطاء بن أبي رياح، عن جابر بن عبد الله، أنَّه قال: ... (108) غلول: الخيانة. (109) عدة الداعي 117: عن جابر، قال: ... |