|
يعقوب (عليه السلام) |
|
أخلاق كن غيوراً(1) عن أبي عبد الله (عليه السلام ) قال: قال يعقوب (عليه السلام ) لابنه: يا بنيّ لا تزن فلو أنّ الطير زنى لتناثر ريشه. اجتماعيات ثقّل الأرض(2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا نبي الله، إن لي ابنة عم قد رضيت جمالها وحسنها ودينها ولكنها عاقر؟ فقال : لا تزوجها. إن يوسف بن يعقوب لقي أخاه فقال: يا أخي كيف استطعت أن تتزوج النساء بعدي؟ فقال: إن أبي أمرني وقال: إن استطعت أن تكون لك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح فافعل. رسائل ـ سياسيات
إلى عزيز مصر(3) عن أبي جعفر (عليه السلام ) قال: واشتد حزنه ـ يعني يعقوب، حتى تقوس ظهره، وأدبرت الدنيا عن يعقوب وولده حتى احتاجوا حاجة شديدة وفنيت ميرتهم، فعند ذلك قال يعقوب لولده: (اذْهَبُواْ فَتَحَسّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رّوْحِ اللّهِ إِنّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رّوْحِ اللّهِ إِلاّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)(4) فخرج منهم نفر وبعث معهم بضاعة يسيرة وكتب معهم كتاباً إلى عزيز مصر يتعطّفه على نفسه وولده، وأوصى ولده أن يبدوا بدفع كتابه قبل البضاعة فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل اللّه صاحب نمرود الذي جمع لإبراهيم الحطب والنار ليحرقه بها فجعلها الله عليه بردا ًوسلاماً وأنجاه منها، أخبرك أيها العزيز أنّا أهل بيت قديم لم يزل البلاء إلينا سريعاً من الله ليبلونا بذلك عند السرّاء والضرّاء، وأنّ مصائب تتابعت عليّ منذ عشرين سنة، أوّلها أنّه كان لي ابن سمّيته يوسف، وكان سروري من بين ولدي، وقرّة عيني، وثمرة فؤادي، وإنّ اخوته من غير أمه سألوني أن أبعثه معهم يرتع ويلعب فبعثته معهم بكرة، وإنهم جاؤوني عشاءً يبكون وجاؤوني على قميصه بدم كذب فزعموا أنّ الذئب أكله، فاشتدّ لفقده حزني، وكثر على فراقه بكائي حتّى ابيضّت عيناي من الحزن. وإنّه كان له أخ من خالته وكنت به معجباً وعليه رفيقاً، وكان لي أنيساً، وكنت إذا ذكرت يوسف ضممته إلى صدري فيسكن بعض ما أجد في صدري، وإنّ اخوته ذكروا لي أنّك أيّها العزيز سألتهم عنه وأمرتهم أن يأتوك به وإن لم يأتوك به منعتهم الميرة لنا من القمح من مصر فبعثته معهم ليتماروا لنا قمحاً فرجعوا إليّ فليس هو معهم، وذكروا أنّه سرق مكيال الملك، ونحن أهل بيت لا نسرق، وقد حبسته وفجعتني به، وقد اشتد لفراقه حزني حتّى تقوّس لذلك ظهري وعظمت به مصيبتي مع مصائب متتابعات عليّ، فمنّ عليّ بتخلية سبيله وإطلاقه من محبسه وطيب لنا القمح، واسمح لنا في السعر، وعجل بسراح آل يعقوب. فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال: يا يعقوب إن ربك يقول لك: من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر؟ قال يعقوب: أنت بلوتني بها عقوبة منك وأدباً لي. قال الله: فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري؟ قال يعقوب: اللهم لا. قال: أفما استحييت مني حين شكوت مصائبك إلى غيري ولم تستغث بي وتشكو ما بك إلي؟! فقال يعقوب: أستغفرك يا إلهي وأتوب اليك وأشكو بثي وحزني إليك. فقال الله تبارك وتعالى: قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين الغاية في أدبي، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك واستغفرت وتبت إلي من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقريري إياها عليك، ولكن الشيطان أنساك ذكري فصرت إلى القنوط من رحمتي، وأنا الله الجواد الكريم، أحب عبادي المستغفرين التائبين الراغبين إلي فيما عندي. يا يعقوب أنا راد إليك يوسف وأخاه، ومعيد إليك ما ذهب من مالك (ولحمك ودمك) وراد إليك بصرك، ومقوم لك ظهرك، فطب نفساً، وقر عيناً، وإن الذي فعلته بك كان أدباً مني لك فاقبل أدبي. قال: ومضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر حتى دخلوا على يوسف في دار المملكة فقالوا: يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا بأخينا ابن يا مين، وهذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره يسألك تخلية سبيله وأن تمن به عليه. قال: فأخذ يوسف كتاب يعقوب فقبله ووضعه على عينيه وبكى وانتحب حتى بلت دموعه القميص الذي عليه، ثم أقبل عليهم فقال: هل علمتم ما فعلتم بيوسف من قبل وأخيه من بعد؟ قالوا: إأنك لأنت يوسف؟ قال: أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا، قالوا: تالله لقد آثرك الله علينا فلا تفضحنا ولا تعاقبنا اليوم واغفر لنا، قال: لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم. |
|
(1) المحاسن 106 ـ 107 ب46 ح92: أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن علي عن ابن فضال عن عبد الله بن ميمون القداح، ... (2) فروع الكافي 3/ 333 ح1: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، وسهل بن زياد جميعاً، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، ... (3) تفسير العياشي 2/ 190، إلى 192، ح65: عن أبي بصير،... (4) يوسف: 87. |