الفهرس

موسوعة الكلمة

الصفحة الرئيسية

 

 الكلمة

أنبياء الله عليهم السلام من أهم كلمات الله عز وجل في هذا الوجود، ولهم التأثير التكويني والتشريعي في هذه الدنيا ولهم كلمات خالدة بخلود الحق.

فهم كلمة الله الخيرة والنيرة، وكلمتهم في هذا الوجود هي كلمة الحق والصدق والسعادة دائماً وأبداً..

وهذه الكلمة (كلمة الأنبياء) هي جزء متمم ومكمّل لموسوعة الكلمة الشيرازية، التي قام بجمع مادتها وتبويبها وتنسيقها بهذا الشكل الجميل، سماحة السيد الشهيد حسن الشيرازي رحمه الله الذي سمي (شهيد الكلمة) قولاً وتأليفاً وكتابة.

وكلمة الأنبياء عليهم السلام هي الكلمة المسؤولة والكافلة لتخليص البشر أجمعين من دياجير الظلم، فتخرجهم ـ إذا عملوا بها ـ من مهاوي الظلمات ومساقط الرذيلة، إلى الضياء والنور حيث السعادة والسرور.

وكلمة الأنبياء عليهم السلام هي كلمة الحق المضيّع حقائقها، والحقيقة المدفونة، والنور المخبوء تحت ستائر الجهل وربما الجهل المركب.

تلك الكلمة التي ضيعتها الأمم، ودفنها الطغاة الجبابرة، وخبأها وأخفاها الجهال ظناً وحرصاً عليها تارةً، وجهلاً بقيمتها وكننها تارة أخرى، وخوفاً على سلطانهم الاستبدادي ثالثة، وفي الحالات كلها ضاعت وضيعت.

وفي تلك الكلمات تتمثل العظمة والشموخ، والسعادة الإنسانية، لأنها منطلقة من عظماء الإنسانية في كل أحقابها الزمانية والمكانية، وفي كل القبائل والشعوب عبر العصور والدهور، مضافاً إلى كونهم مرتبطين بالباري عز وجل العالم بجميع المصالح والحكم.

فمنذ آدم عليه السلام نبي الله وأبو البشر في حقبتنا هذه، وإلى آخرهم وخاتمهم وأفضلهم، رسول الإنسانية قاطبة محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) مرّ على هذه الكرة الأرضية عدد غير قليل من أولئك العظام وصل في بعض الروايات إلى 124 ألف نبي (سلام الله على أنبيائه أجمعين) وكل واحد منهم كان شمعة نور في قومه، ولسان الحق فيهم.

إلا أن الأزمات المتطاولة والعهود السحيقة في القدم، والجهل المطبق على الشعوب والأمم، الحاضرة والغابرة، سبب كل ذلك الضياع والخفاء لتلك الأقوال النبوية الشريفة، ولم يبق إلا النادر القليل جداً .. جداً، وفي هذا القليل المتبقي ترى البرنامج الكامل لسعادة البشر بأجمعهم.

وهناك كلمات درية عن أعظم أنبياء الله ـ لا سيما أولي العزم منهم ـ والقسم الأعظم منها مروي عن أهل بيت النبوة الخاتمة عليهم السلام كابراً عن كابر، أي أنها من مواريث الأنبياء المختصة بهم عليهم السلام والتي ورثوها عن جدهم الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن جملتها الكتب السماوية كلها، وكذلك الصحف والمزامير الشريفة.

ولولا أهل البيت (عليهم السلام ) لم يبق لنا هذا القليل المتبقي من كلمات الأنبياء السابقين، فحقاً هم ورثة الأنبياء والمرسلين أجمعين.

وجاءت هذه الكلمة الشريفة الرائعة من تلك المدرسة الطاهرة، فقطف أزهارها وجمعها بهذا الشكل من بطون الكتب المختلفة سماحة السيد الشهيد رحمه الله فجاءت فريدة ونادرة في بابها ومادتها كذلك.

جامع الكلمة

هو سماحة العلامة آية الله السيد الشهيد حسن بن مهدي الشيرازي (رحمهما الله).

هذا الاسم اللامع في دنيا الأدب والعلم والفضيلة، والعمل الدؤوب في سبيل الله ورفع راية الحق، وقول كلمة الصدق أينما وكيفما حلّ أو وجد رحمه الله.

ذاك العلم الشامخ الذي ارتبط اسمه مع الكثير من المشاريع الإسلامية الاستراتيجية، وذات التأثير الواضح على المجتمع الإسلامي وفي خدمة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) بالخصوص لا سيما المساجد والحسينيات والحوزات العلمية، والجمعيات الخيرية، في كل البلدان التي حل بها السيد الشهيد وفي القارتين آسيا وأفريقيا وغيرهما.

وما الحوزة العلمية الزينبية المقدسة التي شيدها سماحته في عام 1975م 1395 للهجرة الشريفة، وبمجهود شخصي وتوجيه سديد من أخيه الأكبر سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الإمام السيد محمد الشيرازي (قدس سره وأبقاه ذخراً وذخيرة للإسلام والمسلمين) إلاّ أكبر شاهد على عظمة تلك الشخصية، وذاك الفكر الذي قاد وخطط ونفّذ مثل هذه المشاريع العملاقة المباركة.

وكم تحادثنا وتناقشنا في التأثير الإيجابي لهذه الحوزة العلمية على الصعد كافة، ولا سيما للأخوة المنكوبين والمهجرين من كل من العراق وإيران والباكستان وأفغانستان ودول إسلامية عربية وغير عربية أخرى.

فإنها حفظتهم، ورعتهم، وجمعتهم تحت جناحها المبارك وواصلتهم بأصولهم العلمية والدينية، ورفعت مستوى التحصيل العلمي لدى الجميع حتى في المنازل والبيوت للمنتسبين وغير المنتسبين لها.

وهي تمثل أول حوزة علمية وحسينية دينية في جوار السيدة زينب الكبرى عليها السلام عقيلة بني هاشم، الكائنة في ضاحية من ضواحي دمشق الشام.. فامتياز السبق والشجاعة.. ووسام الجرأة والبطولة كلها مسجلة ومحفوظة باسم السيد الشهيد حسن الشيرازي رحمه الله.

ومهما حاول الآخرون التجاوز، أو حتى اللحاق، فلم يوفقوا كما وفق الشهيد، وذلك لأسباب كثيرة يعلمها القاصي والداني، وحتى من يحاولون ذلك، فإن إخلاص السيد الشهيد كان من أهم أسباب بقاء مؤسساته وتقدمها.. فإن ما كان لله ينمو.

ومن بعده تأسست مشاريع مشابهة في تلك المنطقة المباركة وكلها لاحقة وتابعة لمشروع الزينبية الكبير، وجاءت ببركة فكر وعمل السيد حسن الشيرازي وإخلاصه وجهاده المرير في سبيل إعلاء كلمة الله وكلمة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، ولا ينكر هذا إلاّ جاهل أو متجاهل.

فذاك العالم العامل، والمجاهد بما تعنيه كلمة الجهاد من معان واسعة وشاسعة، الذي جاهد بالذات وبالقلم الجريء، وبالبيان الصارم.. حتى سجن وعذّب كثيراً وتكراراً، وهجّر من بلده بعد خروجه من السجن إلى سورية ولبنان، فأخذ يستمر في نهضته الجهادية والعلمية المباركة.

وراح يوجه سهامه الكلامية عن بعد إلى أولئك الطغاة، فتحولت إلى صواريخ بعيدة المدى تصل إلى قلعة كل طاغية فتدكّها، أينما وكيفما حلّت وكانت..!

فأقضّ مضاجعهم، وأسهر جفانهم، وشغل أجهزتهم المخابراتية الآثمة، فلاحقوه خطوة بخطوة، ولحظة بلحظة، إلى أن استطاعوا أن ينالوا منه تحت نيران رشاشاتهم الخبيثة في لبنان المقاوم، فأفرغوا كل حقدهم وغدرهم، وبغضهم وحسدهم، وكفرهم ونفاقهم، رصاصاً خارقاً حارقاً في ذاك الجسد المشوّه في سجونهم، فمضى إلى ربه شهيدا ًسعيداً بعد ما ترك الكثير من آثار قيمة مفيدة للمجتمع الإسلامي، وما كانت كلمة الأنبياء (عليهم السلام) إلا جزءاً مكملاً ومتمماً لموسوعة الكلمة الشيرازية التي انطلقت فكرتها من ذاك العملاق الكبير، والمفكر الإسلامي السيد حسن الشيرازي رحمه الله وربما من السجن الذي كان يعذب فيه.

فرحم الله السيد الشهيد ورضي الله عنه وأرضاه، وجعل الجنة مأواه ومثواه، إنه سميع قريب مجيب، إله الحق آمين.

أصحاب الكلمة

أنبياء الله ورسله عليهم السلام

العظماء أقلاء على مدى التاريخ..

وللعظمة مواقع وإشارات تدل على العظماء فيعرفون بها..

والعظماء يصنعون التاريخ..

أما التاريخ فعاجز عن صنع العظماء.. لأن التاريخ أيام وأشهر وأعوام تمرّ على الأجيال المتعاقبة وليس فيها بما هي هي ميزات تصنع فيها أو منها العظماء..

لكن العظماء هم الذين يغيرون مجرى التاريخ.. ويحوّلون أعنّة أفراسه من هزيمة إلى انتصار.. ومن ضعف إلى اقتدار.. ومن ظلام دامس إلى بحبوحة الأنوار.

فالعظماء هم المخلدون عبر التاريخ ويحق لهم ذلك، لأنهم أعطوا التاريخ صبغة أخرى.. أعطوه اتجاهاً آخر.. أعطوه رائحة ولوناً وطعماً آخر مستمداً من عظمتهم وعبقريتهم..

ومن العظماء من تكون العظمة فيه اكتسابية فيصبح ذا فكر مبدع، وعقل مميز، وإرادة صلبة لا تلين أمام المشاكل والصعوبات، وهؤلاء هم العلماء والقادة الذين أثروا في مسيرة البشرية على مرّ العصور، فسجلت أسماءهم بحروف من ذهب، فلا تتأثر بعوامل التاريخ الطبيعية، ويبقى بل يزداد بريقها، كلما مرّت عليها السنون.

ومنهم من تكون العظمة فيه ذاتية ولدنية، وذلك بتفضل ونفحة إلهية، وهؤلاء هم الأنبياء والمرسلون وأوصياؤهم المعصومون عليهم السلام، وفيهم أصحاب الشرائع الخمس المعروفة.. والمعروفون بأولي العزم، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (صلوات الله عليهم أجمعين وعلى آلهم الأكرمين).

هؤلاء عظماء الإنسانية في ذواتهم، وزاد الله سبحانه تفضله عليهم بأن سددهم بالوحي، وأنزل عليهم الكتب والرسالات السماوية لإنقاذ البشرية من مهاوي الرذيلة والسقوط في حبائل الشيطان الخبيثة، ولينقلوهم من الظلمات إلى النور.

هؤلاء العظماء جاؤوا ليرفعوا البشرية من مهاوي الضلال إلى قمم المجد والسؤدد، ولينقذوا الإنسانية ويتحاشوا سقوطها إلى البهيمية، بل ليرفعوها إلى أرفع المستويات من السعادة والكمالية، حتى تفوق مستوى الملائكة المقربين.

فمهمة العظماء في الإنسانية إنقاذها وتوجيه مسيرتها وترشيدها إلى الخير والحق والنور.. وإصلاح ما أفسدته الطغاة وترميم ما هدمته الأيام في العلاقات الاجتماعية والحقوقية في المجتمعات وغيرها.

والحديث يطول ويحلو عن هؤلاء الكرام، وما قدموه لبني البشر والإنسانية جمعاء، والقارىء للتاريخ والمتمعّن في حركته يجد أن كل واحد من هؤلاء القمم كان في منتهى الصبر والتحمل في سبيل هداية الناس على الرغم من وجود عدو لدود من جنسه أو من قومه، أو أعداء كثر ـ إن صح التعبير ـ فهؤلاء الأعداء كان يقودهم طاغية كبير وهو يمثل الواجهة الشيطانية الشريرة.

لأن الله سبحانه عندما خلق آدم (عليه السلام ) وأسجد له الملائكة.. رفض إبليس اللعين واستكبر وعتى عن أمر ربه، فطرده المولى عزّ وجل من رحمته، ومنذ ذلك الوقت صار طريق الحق هو طريق الأنبياء.. وطريق الباطل والفساد هو طريق الشياطين والطغاة.

والنكتة اللطيفة والتي تسترعي الانتباه، أن هناك تحدياً بين إبليس اللعين، وربه رب العالمين جلّت قدرته، وهذا واضح من خلال الحوار بين الحق تعالى وإبليس المطرود الرجيم.

وقد ذكر الله عز وجل إبليس واستكباره في عدد من الواضع في كتابه الكريم، منها: (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين * قال اخرج منها مذؤوماً مدحوراً لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين)[1].

و: (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين * إلاّعبادك منهم المخلصين * قال هذا صراط علي مستقيم * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلاّ من اتبعك من الغاوين)[2].

فإبليس اللعين عازم وبكل ما أوتي من قوة خفية أن يغوي بني آدم ويمنيهم بالأمنيات الكاذبة والوعود المعسولة، حتى يتبعوه في كثير من قضاياهم الحياتية، فيزين لهم الباطل فيتبعوه، ويصعّب عليهم الحق فيتركوه، وبذلك يكون قد قعد على الصراط المستقيم ليحرف الناس عنه بكل قواه الخبيثة..

إلاّ أنه ضعيف لـ (إن كيد الشيطان كان ضعيفا)[3] عندما يواجه إنسانا مؤمنا بالله وباليوم الآخر، ولا سلطان ولا عمل له على العباد المخلصين أبداً وهم الأنبياء والأوصياء ورسل الله الكرام (عليه السلام ) فهؤلاء خارجون من كل حبائل الشيطان وإغواءاته فهم معصومون وعباد مكرمون..

لكن التحدي قائم وعلى أشده دائماً وأبداً، وعلى الإنسان المؤمن أن يكون يقظاً وحذراً وواعياً لكل أساليب ووساوس الشيطان، فإنه يزين له الحق بصورة الباطل ليرفضه، والباطل بصورة الحق ليقبله ويأخذ به، وما عليك إلاّ معرفة كل من الحق والباطل في مختلف مناحي الحياة.. ومن هنا يتبين ضرورة إرسال الأنبياء والرسل، ولزوم التعرف على كلماتهم الدرية التي بإمكانها أن توفر السعادة الأبدية الدنيوية والأخروية للبشرية جمعاء.

نعم الشيطان عدو الله وعدو الإنسانية في كل زمان ومكان فعلينا جميعاً أن نتخذه عدواً، كما قال تعالى: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً)[4].

وهل يمكن لإنسان أن يسلم قياده ورقبته إلى عدوه اللدود؟

إن الرهان والتحدي كان علينا نحن البشر، فمن أطاع الله وعباده المخلصين (الأنبياء والمرسلين) وسار على نهج الرسالات السماوية فلا تتمكن منه الشياطين التي تحاربه بكل قوة وحيلة لكي تكسبه إلى حزبها ويقف في صفها..

وحاشا لله أن يترك عبيده المخلصين للشيطان، بل يبشرهم بأن كيد الشيطان ضعيف ويطمئنهم بالفوز قائلاً: (فإن حزب الله هم الغالبون)[5].

فعلى العبد العاقل أن يكسب رضا الله سبحانه.. وإن سخطت عليه كل الشياطين البشرية والجنية، لأن ثمن وأجر رضا الله سبحانه وتعالى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، وعقاب اتباع الشيطان جهنم وساءت مصيراً والعياذ بالله.

ولا بأس بالإشارة هنا، وقبل ختم حديث العظماء والعظمة، إلى أن:

العظمة هي هبة من الله، والعظماء هم من يسيرون في خط الخير والصلاح وعلى هدى الرسالات السماوية، أما أولئك الشياطين والمردة والفراعنة، فهم ليسوا من العظمة في شيء، بل إن أمعنت النظر لتراهم أغبياء إلى درجة كبير..

فهم كالطبل الفارغ، شمخوا بأنوفهم، وعتوا عن أمر ربهم، ولم يسبح بحمدهم إلا جلاوزتهم والمستفيدون منهم، فوصفوهم ـ طمعا أو خوفا ـ بكل أوصاف القوة والاقتدار، وقد قال ذلك الشاعر الشيطان لطاغيته:

ما شئت إلاّ ما شاءت الأقدار                                      فاحكم فأنت الواحد القهار

فكان يزعم الطاغية الغبي أنه الواحد القهار، والعياذ بالله، وهكذا كانت الفراعنة، والمستبدون الجلادون ليسوا من العظمة في شيء بل جنّوا جنوناً يسمونه حديثاً بـ(جنون العظمة).

فالعظيم من أراد الله سبحانه له أن يكون عظيماً..

والمتعاظم الأحمق من أراد الشيطان له أن يكون طبلاً مغروراً..

ومن هنا يعلم أن أعظم عظماء التاريخ البشري هم الأنبياء والمرسلون والأوصياء والعباد المكرمون دون غيرهم..

فمن هو النبي...؟

ومن هو الرسول..؟

ومن هم أولو العزم من الرسل..؟

ومن هو الإمام..؟

وما ضرورته الحياتية الرسالية..؟

وما هي الرسالات السماوية..؟

وكيف يمكن تطبيقها..؟

فهذه الأسئلة وغيرها هو ما يجب الإجابة عنه في هذا البحث وبشيء من الاختصار والاقتضاب.

الأنبياء والرسل (عليهم السلام )

النبي: هو إنسان مبعوث من الله عز وجل إلى الناس، من الحق إلى الخلق[6]، ولكن دائرة النبوة قد تتضيق فتشمل قوم النبي فقط أو عشيرته أو حتى أسرته، وقد تتوسع لتشمل البشرية جمعاء.

والنبي: هو الذي ينبئه الله سبحانه ويخبره مباشرة بما يشاء، والنبوة رتبة ينالها كل من علم الله تعالى فيه كمالاً روحياً يؤهله للاطلاع على ما وراء المحسوسات بالحواس الخمس، فيمنحه الله سبحانه قدرة على رؤية ما وراء الحجب والمسافات ورؤية الروحانيات كالملائكة والجن[7].

أما الرسول: هو الذي يؤمر من قبل الله عز وجل بتبليغ رسالة معينة، سواء كانت تلك الرسالة موجهة إلى أناس معينين أو إلى الناس أجمعين[8].

فالرسالة تشمل النبوة، وقد تشمل عدة أنبياء تحت ظل رسول واحد، كإبراهيم وإسماعيل ولوط (عليهم السلام )كانوا في وقت واحد إلاّ أن صاحب الرسالة كان إبراهيم الخليل (عليه السلام ) أي أن درجته أعلى ومقامه أرفع.

ومن هنا نجد أن كل رسول هو نبي، ولكن ليس كل نبي رسول..

والنبي والرسول مُسدد من الله سبحانه وتعالى وليس لأحد عليه فضل أو منّة، بل له المنة والفضل على الخلق، لأنه رسول الحق إليهم ليخلصهم من شرور أنفسهم ومن تكالب الدنيا عليهم وشياطينها..

ويتلقى تعاليم السماء بطريقة من الطرق المذكورة في كتاب الله الكريم بقوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلاّ وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليم حكيم[9].

فالنبوة سفارة بين الله خالق الخلق وبين ذوي العقول من المخلوقات من عباده، من أجل إنقاذهم في دنياهم وآخراهم..

وبعث الأنبياء ضرورة حتمية على الباري تعالى: (ما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً)[10] وهي نابعة من حكمته تعالى وفيضه الأقدس من أجل هداية الناس إلى سبيل السعادة والنور..

وهذه السفارة إما ذاتية أي للنبي وأهله فقط، أو يؤمر من قبل الباري تعالى بالتنسيق مع نبي آخر معاصر له، أو أن يتبع رسولاً كان قبله.. وقد يؤمر برسالة معينة إلى الناس فيكون نبياً رسولاً، وهكذا..

أما الأنبياء فهم كثر، فقد ورد أن عددهم 124 ألف نبي.

أما الأنبياء الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم فهم 24 نبياً..

وأصحاب الرسالات العالمية هم خمسة: نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، محمد، صلوات الله عليهم أجمعين، وهؤلاء العظماء هم أولو العزم من الرسل المذكورين في الكتاب والسنة المطهرة.

ورسولنا الكريم النبي العظيم محمد بن عبد الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) صاحب الرسالة الإسلامية هو سيدهم وأفضلهم وأشرفهم.

الرسالة والشريعة

ثم إن الرسالة والشريعة: هي الأوامر والقوانين الناظمة للكون والحياة بكل ما فيها، النازلة من عند الله تعالى على النبي أو الرسول، من أجل تطبيقها على أرض الحقيقة والواقع.

والرسالة قد تكون شاملة تعطي فلسفة الكون والحياة والإنسان، وتنظيم نشاطاته بجانبيها الروحي والمادي، وربما تكون محدودة تعطي فلسفة الكون والحياة والإنسان فقط، أو تنظيم النشاطات الروحية فحسب.

وربما تكون محصورة بتصحيح بعض الأخطاء الطارئة على مسيرة قوم مؤمنين.

والرسالة: صلاحية يخوّلها الله تعالى لمن تتوفر فيه مواصفات تؤهله لحمل رسالة السماء إلى الأرض وبيان ذلك للناس، وهذه المواصفات يلزم أن تبلغ درجة (العصمة) في مستوى رفيع حتى تؤهل صاحبها لاستقبال الرسالة مباشرة من السماء، أو لاستقبال الرسالة من رسول قبله كالوصي.

فالرسول إذا تلقى رسالته مباشرة من السماء أصبح رسولاً ونبياً، كما كان يقول الله سبحانه بحق إسماعيل(عليه السلام): (وكان رسولاً نبياً)[11]، [12].

والرسالات السماوية نوعان أساسيان هما:

1: الرسالة التأسيسية.

2: الرسالة التصحيحية (التكميلية).

وكل رسالة جديدة تنسخ الرسالات السابقة لها، لأنها تبطل العمل بها تماماً ويصبح الناس كل الناس ملزمين بالرسالة الجديدة حلالاً وحراماً، قانوناً وتنظيماً، قال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام)[13].. (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه)[14].

شروط النبوة

وهناك شروط يجب توفرها في الرسول والنبي (عليه السلام)، وذلك باعتبار أن النبي والرسول إنسان، فلا بدّ من توفر عدد من الشروط الاستثنائية في شخصه الكريم من أجل أن يتحمّل عبء النبوة، أو الرسالة المكلف بها أو بنقلها وتطبيقها.

ولأن أخطر المناصب وأكبرها مسؤولية، هي قيادة المجتمع البشري وهدايته إلى السعادة والفضيلة والنور، فإنها تتطلب في المتصدي لها مؤهلات وامتيازات وشروطاً خاصة يتفرّد بها عن الآخرين، منها:

1: العصمة: وهي المصونية عن الذنب ومخالفة الأوامر الإلهية والمصونية عن كل خطأ واشتباه.

2: النزاهة عن كل ما يوجب نفرة الناس عنه من العيوب الخلقية والخُلقية وما أشبه.

3: التحلي بكفاءة خاصة في القيادة والإدارة وحسن التدبير.

وقد أورد البعض شروطاً أخر يمكن إرجاعها إلى ما ذكرناه[15]:

1: أن يكون كامل العقل والذكاء.

2: أن يكون كبير النفس يسمو بطبعه إلى الأرفع والأفضل.

3: سليم الجسم من الأمراض المنفرة كالجذام والبرص.

4: أميناً ومنزهاً عن الفظاظة والغلظة.

5: شجاعاً غير هياب لا يجبن ولا يتخاذل في سبيل الحق والعدل.

6: زاهداً غير شره على الشهوات.

7: بليغاً يعبّر عما يريد بأكمل وأوضح بيان.

8: معصوماً عن الزلل والخطأ والسهو في تبليغ الأحكام.

وتفصيل الكلام بحاجة إلى أبحاث كلامية موسعة ومعمّقة.

ومن هنا ظهر بأن النبي يمثل الإنسان الكامل ـ في الخلق والخلق ـ وذلك من أجل أن يكون القدوة المحتذى في الحياة، والقائد المثالي للمجتمع الذي يكون فيه، وأسوة حسنة للناس، كما قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)[16]

وكل رسل الله هم أسوة حسنة لبني البشر، فهم خلاصة الفكر والضمير والإخلاص والفضيلة والحق والنور في هذا الكون إذ لولاهم لما كنا ولما كان الوجود، فبفضلهم ولأجلهم وجد الكون وخلق الخلق من قبل الخلاق العليم تبارك وتعالى..

الغاية من الرسالة

أما الغاية المتوخاة من وجود الأنبياء فهي:

أن يُسمعوا أهل الأرض نداء أهل السماء، وأن يدعوا إلى الإيمان بإله لا شريك له ولا مثيل (التوحيد الخالص لله تعالى)، والى الخشوع والخضوع والعبودية للحق بنية خالصة مخلصة، وأن يرشدوا إلى ما فيه الخير والسعادة للجميع دنيا وآخرة.

وأن يبثوا روح التعاطف والمحبة والتراحم بين الناس، ويحثوا على تطبيق الحق والعدل في المجتمع، ويشجعوا كل فرد على عمل الخير النابع من دينه وإيمانه بعقيدته، وترك المنافع والأنانيات الشخصية، وتنفيذ الواجبات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحقوقية وغيرها... ورسولنا الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»[17].

وعليه تكون بعثة الأنبياء حسنة بحكم العقل والضرورة، وكل حسن فهو محبوب مراد لله سبحانه، وإذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.

إذن البعثة كائنة ومتحققة بالعقل، وقد سئل الإمام جعفر الصادق (عليه السلام ) عن الدليل على البعثة فقال:

«لما أثبتنا أن لنا خالقاً متعالياً عنا، وعن جميع ما خلق، وكان ذلك الصانع حكيماً لا يشاهده خلقه، فلا يلامسهم ولا يلامسونه، ولا يباشرهم ولا يباشرونه.. ثبت أن له سفراء في خلقه وعباده يدلونهم على مصالحهم ومنافعهم.. وهم الأنبياء والصفوة من الخلق»[18].

فالرسالات من أجل الحياة: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)[19].

وإذا كان استقرار الحياة الاجتماعية للبشر متوقفا على التقنين الإلهي فالواجب في حكمته تعالى إبلاغ تلك القوانين إليهم عبر واحد منهم يرسله إليهم ليوقفهم على ما فيه سعادتهم.

والحامل لرسالة الله سبحانه هو النبي المنبىء عنه والرسول المبلغ إلى الناس، ويثبت بذلك أن بعث الأنبياء (عليهم السلام ) واجب في حكمته تعالى حفظاً للنظام المتوقف على التقنين الكامل.

وذاك التقنين المثالي والذي لا يهمل أي جانب من الجوانب الروحية والمادية للإنسان متعسرة جداً على البشر، لأن مهمة التقنين شاقة لا يقوم بها إلاّ من اجتمعت فيه عدة شروط أهمها: معرفته الكاملة بالإنسان، وعدم انتفاعه من القانون الذي يضعه، وأن يبني قانونه على صرح الإيمان، إلى غير ذلك.

وهذا كله متعذر على بني البشر فيلزم على خالقهم واجب الوجود جلّت درته لقاعدة اللطف أن يبين لهم الطريق، وكتاب الله الحكيم هو خير دستور عمل للبشر، وخير دليل على ذلك، قال تعالى:

(لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)[20].

وربما يمكن القول بأن غاية الرسالات كلها هي رفع الإنسان من المكان الذي نزل فيه إلى المكان الذي نزل منه.

دلائل النبوة

ولكي يعرف صدق دعوة أي نبي وصدق نبوته يجب أن يتميز بعدة عوامل هي:

1: مطابقته للعقل: أي يجب أن لا يأتي أو يقرر ما يخالف العقل والحقائق الواقعية، كتعدد الإلهة، وأن الأرض ليست كروية حالياً، كما إنه يجب مطابقة تعاليمه مع الفطرة الانسانية، وأن لا تتنافى مع الغرائز البشرية تماماً كتحريم الزواج أو ذم العلم أو غير ذلك.

فالعقل هو أول دليل على صدق النبوة؛ لأن العقل رسول من الباطن، والرسول عقل من الظاهر (الخارج) كما ورد في الحديث الشريف.

والعقل هو أول وأشرف وأكمل خلق الله تعالى ولم يكمله إلاّ في الكاملين من عبيده المخلصين، أما باقي بني البشر فلهم حظ مما أعطاهم الله عز وجل من هذه المادة النورانية.

وكل من يأتي بما خالف العقل والفطرة فهو أدل دليل على كذبه وافترائه على ربه وعلى الخلق كلهم.

2: أن تكون دعوى النبي (عليه السلام ) من أجل طاعة الله وعبادته، وفيها الخير كل الخير للإنسانية جمعاء.. كما قال تعالى: (وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين)[21].. (وما أرسلناك إلاّ كافة للناس)[22].. (وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون)[23]..

3: أن يظهر على يد النبي (عليه السلام ) معجزة تظهر صدق دعواه، وتثبت أحقية رسالته:

والمعجزة: هي ثبوت ما ليس بمعتاد مع خرق العادة، كانقلاب العصا حية، أو نفي ما هو معتاد كمنع القوي عن رفع أخف الأشياء كالريشة، مع دعوى النبوة.

أو هي: الإتيان بأمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، مع عدم المعارضة..[24].

فالمعجزة هي عملية القيام بعمل ما يقتضيه التحدي القائم بين النبي ومنكري دعوته، فتثبت مدعاه إذا طلب منه الإثبات، وتبطل دعوى الأعداء عند الضرورة والفتنة.

وذاك العمل يجب أن يكون خارقاً لما اعتاد عليه الناس (أي خارقاً للعادة) وليس خارقاً لقوانين العقل وضروراته الحتمية، والفرق بين الاثنين واضح وجلي، وإذا اقترن العمل بدعوى النبوة والرسالة يسمى (معجزة) أما إذا لم يقترن بدعوى فيسمى (كرامة) كالتي يظهرها الله تعالى لعباده الصالحين وأوليائه المخلصين.

والتحدي ـ المكتنز في المعجزة ـ هو داعية للناس كل الناس بأن يأتوا بمثل ذاك العمل الخارق، وعجزهم عن ذلك هو دليل صدق المعجزة لطالبها ومدعيها، وبالتالي تكون دليلاً على صدق النبوة المرافقة والنبي المبعوث.

ونتطرق الآن إلى معجزات بعض الأنبياء (عليه السلام ) العظام من أولي العزم بشكل مقتضب، ونتوسّع شيئا ما بالبحث حول القرآن المعجزة الخاتمة والمثبتة لدعوى الأنبياء والرسل أجمعين (عليهم السلام).

ولكن قبل تناول الموضوع لا بد أن نشير إلى أن المعجزة الحقيقية لأي نبي ورسول هو النبي أو الرسول ذاته وشخصه النوراني حيث يجتمع فيه جميع صفات الخير والكمال مضافاً الى العصمة الربانية.

فلو اجتمعت الدنيا على أن تأتي بإبراهيم جديد أو موسى أو عيسى (عليهم السلام ) أو الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أحد الأئمة المعصومين فهل هم مستطيعون..؟ كلا..

موسى (عليه السلام )

إن لنبي الله موسى الكليم (عليه السلام ) عدد من الآيات المعجزات التي تحدّى بها بني إسرائيل وأظهر لهم قدرة الله وعظمة وخيبة فرعون وجنوده وضعفهما، كما في قوله تعالى:

{وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين * فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين * ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى...غافلين}[25].

فكل هذه الآيات الربانية المعجزة لم تقنع أولئك الطغاة فطلبوا منه أن يروا الله جهرة ـ والعياذ بالله ـ

وبعد أن جاوز بهم البحر وأغرق الله عدوهم فرعون وجنوده، رأوا أناساً يعبدون الأصنام فطلبوا من موسى (عليه السلام ) أن يجعل لهم آلهة من أصنام.

وهكذا.. إلاّ أن من معاجز نبي الله موسى (عليه السلام ) الكبرى هي العصا التي أبطل بها السحر والشعوذة التي كانت منتشرة بشكل عجيب في قومه.. وفلق بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً من الماء.. وفلق بها البحر فكان كل فرق كالطود العظيم.. وتحولت إلى حية تلقف ما يأفكون ووقع السحرة ساجدين وقالوا: آمنا برب العالمين رب موسى وهارون.

عيسى المسيح (عليه السلام)

عيسى (عليه السلام ) هو معجزة من معاجز الله العظمى لأنه خلق بلا أب ولكن من أم فقط وهي الصديقة مريم العذراء (عليها السلام ).

وتكلمه في المهد معجزة أخرى..

وكذلك شفاؤه لكل مريض بمجرّد تمسّحه بمهده الطاهر.

وله عدد كبير من المعجزات المسطورة في الكتب والمشهورة في التاريخ والمحفوظة في القرآن الكريم ومنها: أنه كان يشفي الكثير من الأمراض المستعصية في زمانه الذي كان يسوده الطب والدواء، وكان يحيي الموتى، أو يصنع من الطين حيوانات وينفخ فيها الروح لتحيا وتطير كما في قوله تعالى:

{إذ قالت الملائكة يا مريم..كنتم مؤمنين}[26].

إلاّ أن معظمهم لم يكونوا مؤمنين بل كانوا فاسقين (فلما أحس عيسى .. الحواريون) فقط دون فيرهم (نحن أنصار الله.. مسلمون)[27].

رسول الله الخاتم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم )

وأما بالنسبة إلى خاتم الأنبياء وأشرفهم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) فإن الحديث يطول هنا لأن معجزة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت كرسالته خالدة، ألا وهي القرآن الكريم الناطق والصامت، فهما وجهان لمعجزة خالدة واحدة لا انفصال ولا انفكاك بينهما..

إلاّ إننا نتناولها بشيء من الاختصار تبركاً وتيمناً بكتاب الله العزيز ورسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلفائه الأطهار (عليهم السلام ).

فالمعجزة يجب أن تتحدى أعظم فنون العصر، وكما تحدى موسى (عليه السلام ) السحر والسحرة، وعيسى (عليه السلام ) الطب والأطباء، فقد تحدى رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) العرب قاطبة وقد كانوا قمة في البلاغة، تحداهم بلغتهم بلاغة وفصاحة وألفاظاً، كلمات وعبارات، لطائف وإشارات رائعة أروع من الجمال...

وكل ذلك لأن العرب كانت تفخر بالكلام واللغة، وكان الفن الرائج هو الشعر والخطابة، فقد برعوا في البلاغة، وامتازوا بالفصاحة، وبلغوا الذروة في فنون الآداب.. حيث كانوا يعقدون النوادي، ويقيمون الأسواق لإلقاء الخطابة والشعر، وكان المرء يُقدّر على حسب ما يحسنه من إلقاء الخطب الرنانة، والأشعار البليغة.

وقد بلغ تقديرهم للأدب والشعر إلى حد أن عمدوا إلى قصائد سبع من خيرة أشعارهم، فعلّقوها على جدار الكعبة بعد أن كتبوها بماء الذهب، فكان يقال: هذه مذهّبة فلان وتلك مذهبة فلان.

وهكذا يتبارون في موسم الحج ويحكم بينهم النابغة الذبياني أو غيره... وفي سوق عكاظ البضاعة الرائجة هي الأدب والشعر خصوصاً.

ولهذا وذاك.. كانت المناسبة تقتضي أن تكون معجزة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) مشابهة ومتحدية للفن الرائج في ذلك الظرف، فلذلك جاء (صلى الله عليه وآله وسلم ) بمعجزة البيان والبلاغة حتى يعرف كل عربي أو عالم بالعربية، أن القرآن بعذوبته وحلاوته، وسموّ معانيه، وروعة نظمه وبداعة أسلوبه، خارج عن إطار الكلام الرائج بين فصحاء العرب وبلغائهم، بل خارج عن نطاق قدرة البشر..

وقد اعترف بالعجز عن الإتيان بمثله كبار العرب في ذلك الوقت وإلى يومنا هذا، بل مدحوه وأطروه كل إطراء لأنه حيّر ألبابهم وبهر عقولهم.. من أمثال:

1: الوليد بن المغيرة: وكان يلقب بريحانة العرب وكان شيخاً كبيراً حكيماً يتقاضون إليه فيحكم بينهم إلاّ إنه كان يستهزىء برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) فنزل فيه قرآن: (إنا كفيناك المستهزئين)[28].

والوليد هذا سمع ذات مرة آيات من سورة غافر المباركة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم )شخصياً.. فقام من مجلسه وقال: «والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه مثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو وما يعلى عليه»[29].

2: واعترف عتبة بن ربيعة كذلك بإعجاز القرآن الكريم حين أرسله قومه مندوباً عنهم ليكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) فقرأ عليه سورة السجدة المباركة فعاد إلى قومه وهو يقول:

«قد سمعت قولاً والله ما سمعت مثله.. والله ما هو بالشعر، ولا بالسحر، ولا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي، وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، فاعتزلوه..

فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم.. فإن تُصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب، فملكه ملككم، وعزّه عزّكم، وكنتم أسعد الناس به..

فقالوا له: سحرك والله يا أبا الوليد محمد بلسانه..

فقال لهم: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم..»[30].

فالقرآن كلام الله تعالى وفضله على بقية الكلام كفضله تعالى على بقية المخلوقات تماماً..

وإعجاز القرآن واضح وجلي من عدة وجوه، منها:

1: اعتراف العرب بأنه معجز.

2: تحدي القرآن فصاحة وبلاغة.

3: تحدي القرآن بجمال العرض وسمو المعاني.

4: تحدي القرآن برصانة البيان والتنظيم.

5: عجز البشر عن الإتيان بمثله، أو الإشكال عليه، لأنه..

1ـ كتاب العقل الجبار وليس فيه ما يناقض العقل أبداً.

2ـ كتاب العلم ففيه من الكنوز ما لا يعلمه إلاّ الله.

3ـ كتاب تشريع كامل للبشرية كلها فيكون خير دستور للحياة.

4ـ كتاب حي لا تخلقه الأيام ولا تبليه الأزمان بل كلما تقدمت الأيام وتطورت العصور وارتفع المستوى العلمي لبني البشر أحسّوا بضرورته وسبقه لهم بطرح المبادىء العامة والأساسية لقوانين اكتشفوها حديثاً أو هم بطريقهم إلى كشفها.

5ـ إنه كتاب أخلاق وآداب وهذه أصبحت ضرورة لبناء أي مجتمع ينشد التقدم والإزدهار.

وأهل البيت (عليهم السلام ) القرآن الناطق كثيراً ما أوصوا شيعتهم خاصة والبشرية عامة من أجل الاهتمام بالقرآن ومدارسته وحفظه واحترامه وتقديره لأنه مصدر فخر الدنيا ومخرجها من الظلمات إلى النور..

فيقول أمير المؤمنين (عليه السلام ) وأمير البيان في نهجه المبارك:

«تعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث، وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور، وأحسنوا تلاوته فإنه أنفع القصص»[31].

ويقول (عليه السلام ) في كلام آخر: «وكتاب الله بين أظهركم، ناطق لا يعيا لسانه، وبيت لا تهدم أركانه، وعز لا تهزم أعوانه..»[32].

ويقول (عليه السلام ) في فضل القرآن:

«واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحد إلاّ قام عنه بزيادة أو نقصان:

زيادة في هدى..

ونقصان من عمى..

واعلموا انه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم، واستعينوا به على لأوائكم، فإنه فيه شفاء من أكبر الداء: وهو الكفر والنفاق، والغي والضلال..

فاسألوا الله به، وتوجهوا إليه بحبه، ولا تسألوا به خلقه، إنه ما توجه العباد إلى الله تعالى بمثله، واعلموا أنه شافع مشفّع، وقائل مصدّق، وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه، ومن محل به القرآن يوم القيامة صُدّق عليه، فإنه ينادي مناد يوم القيامة: ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن.

فكونوا من حرثته وأتباعه، واستدلوه على ربكم، واستنصحوه على أنفسكم، واتهموا عليه آراءكم، واستغشّوا فيه أهوائكم..

العمل العمل.. ثم النهاية النهاية.. والاستقامة الاستقامة، ثم الصبر الصبر، والورع والورع.. إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم»[33].

هذا وصف القرآن الصامت بلسان القرآن الناطق أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام ) في بعض فقراته المروية في نهج البلاغة الشريف..

وفي خطبة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام ) الفدكية الشهيرة، تصف فيها كتاب الله الصامت والناطق قائلة:

«أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وأمناء الله على أنفسكم، وبلغاؤه إلى الأمم، وزعمتم حق لكم، لله فيكم عهد قدمه إليكم، وبقية استخلفها عليكم: كتاب الله الناطق، والقرآن الصادق، والنور الساطع، والضياء اللامع.. بينة بصائره، منكشفة سرائره، متجلية ظواهره، مغتبطة به أشياعه، قائد إلى الرضوان أتباعه، مؤد إلى النجاة أسماعه، به تنال حجج الله المنورة، وعزائمه المفسرة، ومحارمه المحذّرة، وبيناته الجالية، وبراهينه الكافية، وفضائله المندوبة، ورخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة..»[34].

نعم هذا هو المعجزة الخالدة التي أوقفت الدنيا عند بضع من كلماتها فما استطاع أحد أن يأتي بمثل سورة الكوثر المباركة رغم صغرها وبساطتها وسهولتها.. فما أدراك في السبع المثاني..

وما زال القرآن يتحدى الجميع بآيات بينات قائلاً..

(قل لئن اجتمعت ... لبعض ظهيرا)[35].

(أم يقولون افتراه...كنتم صادقين)[36].

(أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله.. كنتم صادقين)[37].

(وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا.. إن كنتم صادقين)[38].

والتحدي قائم منذ ذلك العهد الموغل في القدم وإلى اليوم ولم يستطع أحد أن يأتي ولو بمثل الفاتحة أو بالصمدية الشريفة أو الفيل أو القدر أو الكوثر أو غيرها من هذا الكتاب الخالد، والمؤيد لهذا الدين الخالد، وهذه الرسالة الخالدة ولله الحمد.

كلام في المعجزة

ولا بأس هنا بأن بعض الكلمات للسيد الشهيد حسن الشيرازي (رحمه الله) في مقدمته لكتابه (كلمة الإمام المهدي (عليه السلام ))فإنه في غاية اللطافة والجمال..

يقول (رحمه الله):

إن المعجزة ليست تفجيراً في نظام الكون، ولا استعلاء على نظام الكون، ولا مفهوماً قومياً يحجر على العقول..

وإنما هي نوع بسيط من التعامل مع القوى الفوقية، وهي بالنسبة الى البشر العادي: خرق للمألوف بغير المألوف.

ومن نافلة القول: إن الحياة المعجزية ليست صرعة خرافية تفوح بالشهرة وأرضها من ترابة النجوم، وسماؤها تسطع بأقمار المجد الزائف.

وإنما هي حياة واقعية، ولكنها أعلى من الحياة العادية بدرجة.

ذلك: أن الكون مؤلف من مجموعات متنوعة من الطاقيات والماديات.. وهذه مسلطة على بعضها البعض.. ويلاحظ أن ما هو ألطف وأضعف ظاهراً، مسلّط على ما هو أظهر حجماً وأكثف..

ففي الماديات: الحديد مسلط على التراب ومشتقاته من نبات وحيوان.. والنار مسلطة على الحديد، والماء مسلط على النار، والهواء مسلط على الماء، والنور مسلط على الهواء..

وعلى العموم الطاقيات مسلطة على الماديات.

فالروح مسلطة على الجسد، والجاذبية مسلطة على الأجسام الكثيفة في مدى معين.. والنسبة العامة مسلطة على الأجرام الضخمة في آماد بعيدة..

وهذا كله في مجال المحسوس والمألوف.

وإذا استطعنا الخروج عن مجال المحسوس المألوف ـ ولو بأذهاننا ـ تتراءى أمامنا آفاق من الطاقيات التي تتحكم في جميع الماديات والطاقيات المحسوسة.. وتبدو السلطات متدرّجة في شكل هرمي قاعدته الواسعة مؤلفة من الماديات..  وفوقها الطاقيات المحسوسة أو المألوفة.. وفوقها الطاقيات غير المحسوسة وغير المألوفة.. التي يعبّر عنها بالروحانيات ـ حسب المصطلح من الجن، والشياطين، والملائكة، وأرواح الناس.. وهي الطاقيات العاقلة المكلفة..

وفوقها الكلمات..

وفوقها الأسماء..

وفوقها.. وقمتها الله جل جلاله الذي هو مصدر جميع الماديات والطاقيات، وهو يحيط بكل شيء، ومهيمن على كل شيء..

إذن: فالله سبحانه وتعالى هو الخالق الذي منه تبتدىء الأشياء وإليه تعود.

ثم الأسماء: وهي قوى عظمى لأن الله خلقها بلا وسائط وهي من قدرته الخاصة به.

ثم الكلمات: وهي قوى كبرى.. قد خلقها الله ـ تعالى ـ بواسطة الأسماء..

ثم الروحانيات: التي خلقها بواسطة الكلمات..

ثم الماديات التي خلقها الله سبحانه بواسطة بعض الروحانيات وهي (فالمدبرات أمراً)[39].

والبشر العادي لا يستطيع تفهم ما هو خارج عن وسطه الذي نشأ وترعرع فيه، فإذا تفوّق على جوانب هذا الوسط يؤهل نفسه لتفهّم بعض تلك الآفاق الطاقية، وربما للتعامل مع بعض مخلوقاتها ـ بنسبة تفوقه على مستلزمات وسطه ـ وقد يؤشر إلى هذا التفوق وذاك السقوط قوله تعالى:

(واتل عليهم نبأ الذي آتيناه.. هواه..)[40].

فمن يرتفع عن الوسط العادي الذي تعيشه عامة الناس، ويتعامل مع أدنى طبقة من الطاقيات غير المألوفة يستطيع تحريك جميع الماديات والطاقيات المتصلة بالماديات بشكل غير مألوف، لا تستطيعه سلطات وثقافة الأرض.

وهذه هي أدنى درجات التقوى التي يتعاطاها الأولياء العاديون، وربما المرتاضون ـ في حدود خاصة بنسبة التفوق الروحي ـ وهكذا كل من استعلى على شهواته الجسدية ومطامحه الأرضية مدة لا تقل عن أربعين يوماً غالباً.

كطي الأرض.. والمشي على الماء.. ومخاطبة الروحانيات.. والاطلاع على ما وراء الحواجز والمسافات..

وربما الإشراف على الزمان، والإخبار عما انطوى في ضمير الماضي أولا يزال جنيناً في أحشاء المستقبل.

ولهذه الدرجة طريقان: الطريق الرحماني الذي يؤدي إلى (الكراسة) والطريق الشيطاني الذي ينتهي إلى (السحر) أو (التسخير).

ومن انحدر من سلالة عالية لم تتلوث بجواذب الأرض ومستلزمات الوسط العادي على الإطلاق (وتقلبك في الساجدين)[41].

«أشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها»[42].

فمن كان له مثل هذا التراث المقدس الذي يعصمه عن الإنهيار والإنزلاق ـ  وهي صفة العصمة ـ ثم يواصل سيره التصاعدي، كما نلاحظ في أربعينيات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) في غار حراء، واعتكافات جميع الأولياء فإنه يستطيع أن يستوعب طبقات عليا من الطاقات، وربما يوفق للتعامل معها ـ حسب مستواه ـ فيأتي بما يعجز عنه كثير من الناس حتى أصحاب الكرامات كإحياء الرميم، وفلق البحر، ورد الشمس، وشق القمر وغير ذلك..

وهذه هي (المعجزة) التي تختص بأصحاب العصمة من الأنبياء والأوصياء والملائكة ـ على اختلاف درجاتهم ـ الذين يتعاملون مع الكلمات...»[43].

«وأما كبار الرسل، وكبار الملائكة فإنهم بتعاملون مع الأسماء التي هي أعلى طبقات الطاقية، فيتصرفون بها في جميع الخلائق مما هي دون الأسماء.

وهذه درجة فوق المعجزة، وتختص بأصحاب (العصمة الكبرى) وهم أصحاب الولاية العامة، الذين يأتون بما يعجز عنه أصحاب الكرامات والمعجزات حتى الملائكة والأنبياء والأوصياء.

(تلك الرسل فضلنا.. درجات)[44]،  .[45]

والله العالم بحقائق الخلق والتكوين، وتبارك الله أحسن الخالقين.

الخاتمة

أنبياء الله: هم سفراؤه إلى عباده أجمعين.

والخلق هم: عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله، والأنبياء أنفع النفعاء قاطبة، لأنهم دلائل الخلق إلى الحق والخير والفضيلة والنور.

والأنبياء هم درجات في سلم الرسالة الإلهية المتكاملة، والتي ابتدأها نبي الله آدم (عليه السلام ) وهكذا تدرجت وارتقت بتدرج الحياة وارتقاء المجتمعات الإنسانية، حتى وصلت إلى أعلى مستوى في تدرجها وأرفع قممها الحضارية.

فكانت رسالة الإسلام الخاتمة، ضرورة حضارية لبني البشر وتكاملهم على هذه الكرة الترابية، وختم الله بها الرسالات لأنها تشتمل على النظام الأكمل والأشمل في أنظمة الكون كله، من تشريعات عامة، واجتهادات فرعية..

فهي رسالة قادرة على أن تعطي حكماً شرعياً في كل حالة، وكل حادثة في عصر الفضاء والإلكترون، والكمبيوتر والانترنيت.. وما بعد هذه العصور أيضا.. وهذا ما لا يتوفر في أي قانون أو دستور على وجه الأرض.

والرسالات بالحقيقة واحدة إلاّ إنها متكاملة كالإنسان الذي يولد ثم يدب ثم يمشي.. وهكذا ينمو شيئاً فشيئاً إلى أن يصبح رجلاً متكاملاً ذا عقل وعينين ولسان وشفتين، ومخيراً بين النجدين فإما الخير أو الشر.. وإما الحق أو الباطل، وملكة الإرادة المميزة له عن غيره.

وهذا الكتاب (كلمة الأنبياء) هي كلمات منقولة ومسجلة عن أنبياء الله ورسله (عليهم السلام ) وهي أكبر مدعاة ودليل على صدق ما ذكر، نسأل الله سبحانه أن يوفقنا للاقتداء بنهجهم المبارك كي نحظى بحياة سعيدة في الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب.

وصلى الله على أنبياء الله ورسله أجمعين..

واللعنة الدائمة على أعدائهم إلى قيام يوم الدين..

إله الحق آمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

مركز الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم )

 للتحقيق والنشر بيروت لبنان

مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر

بيروت ـ لبنان ص. ب: 6080 شوران

البريد الإلكتروني almojtaba@shiacentre.com


[1]  سورة الأعراف: 16 ــ 18.

[2] سورة الحجر: 36 ــ 42.

[3]  سورة النساء: 76.

[4]  سورة فاطر: 6.

[5]  سورة المائدة: 56.

[6]  النبوة والعقل: محمد جواد مغنية.

[7]  كلمة الإمام المهدي (عليه السلام ): ص63.

[8]  كلمة الإمام المهدي (عليه السلام ): ص64.

[9]  سورة الشورى: 51.

[10] سورة الإسراء: 15.

[11]  سورة مريم: 54.

[12]  كلمة الإمام المهدي (عليه السلام ): ص65.

[13] سورة آل عمران: 19.

[14]  سورة آل عمران: 85.

[15]  النبوة والعقل: ص20 محمد جواد مغنية.

[16] سورة الأحزاب: 21.

[17] مكارم الأخلاق: ص8.

[18] النبوة والعقل: ص24 محمد جواد مغنية.

[19]  سورة الأنفال: 24.

[20]  سورة الحديد: 25.

[21]  سورة الأنبياء: 107.

[22]  سورة سبأ: 28.

[23]  سورة الذاريات: 56.

[24]  شرح التجريد: ص465.

[25]  سورة الأعراف: 132 ـ 136.

[26]  سورة آل عمران: 45 ـ 49.

[27]  سورة آل عمران: 52.

[28]  سورة الحجر: 95.

[29]  مجمع البيان: ج5 ص387.

[30]  سيرة ابن هشام: ج1 ص294.

[31]  نهج البلاغة: الخطبة 110.

[32] نهج البلاغة: الخطبة 133.

[33] نهج البلاغة: الخطبة 176.

[34]  فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى: ص333.

[35] سورة الإسراء: 88.

[36]  سورة هود: 13.

[37]  سورة يونس: 38.

[38] سورة البقرة: 23.

[39]  سورة النازعات: 5.

[40] سورة الأعراف: 175 ـ 176.

[41] سورة الشعراء: 219.

[42]  راجع الإقبال: ص590، زيارة الأربعين.

[43] كلمة الإمام المهدي (عليه السلام ): ص91.

[44]  سورة البقرة: 253.

[45]  كلمة الإمام المهدي (عليه السلام ): ص95.