الفهرس

موسوعة الكلمة

الصفحة الرئيسية

 

سليمان (عليه السلام)

أخلاق

قبول العظة(1)

روي أن سليمان (عليه السلام ) رأى عصفوراً يقول لعصفورة: لم تمنعين نفسك مني؟ ولو شئت أخذت قبة سليمان بمنقاري فألقيتها في البحر، فتبسم سليمان (عليه السلام ) من كلامه ثم دعاهما وقال للعصفور:

أتطيق أن تفعل ذلك؟

فقال: لا يا رسول الله، ولكن المرء قد يزين نفسه ويعظمها عند زوجته، والمحب لا يلام على ما يقول.

فقال سليمان (عليه السلام ) للعصفورة: لم تمنعينه من نفسك وهو يحبك؟

فقالت: يا بني الله إنه ليس محباً ولكنه مدع، لأنه يحب معي غيري. فأثر كلام العصفورة في قلب سليمان، وبكى بكاءً شديداً واحتجب عن الناس أربعين يوماً يدعو الله أن يفرغ قلبه لمحبته وأن لا يخالطها بمحبة غيره.

أفضل الأخلاق(2)

عن أبي جعفر (عليه السلام ) قال: قال سليمان بن داود (عليه السلام ):

أوتينا ما أوتي الناس، وما لم يؤتوا، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا، فلم نجد شيئاً أفضل من خشية الله في المغيب والمشهد، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة الحق في الرضى والغضب، والتضرع إلى الله عز وجل في كل حال.

دع المراء(3)

              قال سليمان بن داود (عليه السلام ) لابنه:

يا بني إياك والمراء فإنه ليست فيه منفعة، وهو يهيج بين الإخوان العداوة.

عبادات

تسبيح واحدة خير(4)

روي أن سليمان بن داود (عليه السلام ) كان معسكره مئة فرسخ في مئة فرسخ. خمس وعشرون للجن وخمس وعشرون للإنس وخمس وعشرون للطير وخمس وعشرون للوحش وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمئة منكوحة وسبعمئة سرية. وقد نسجت الجن له بساطاً من ذهب وإبريسم، فرسخان في فرسخ وكان يوضع منبره في وسطه، وهو من ذهب فيقعد عليه وحوله ستمئة ألف كرسي من ذهب وفضة، فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب، والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس، وحول الناس الجن والشياطين، وتظلله الطير بأجنحتها، حتى لا تقع عليه الشمس وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر في يوم. وروي أنه كان يأمر الريح العاصف يسيره والرخاء يحمله فأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض: إني قد زدت في ملكك أن لا يتكلم أحد بشيء إلا ألقته الريح في سمعك. فيحكى أنه مر بحراث فقال: لقد أوتي ابن داود ملكاً عظيماً فألقاه الريح في أذنه، فنزل  ومشى إلى الحراث وقال:

إنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه، ثم قال: لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى، خير مما أوتي آل داود. وفي حديث آخر: لأن ثواب تسبيحة يبقى وملك سليمان يفنى.

مواعظ

نملة وحبة قمح(5)

إن سليمان (عليه السلام) كان يوما ًجالساً على شاطىء بحر فبصر بنملة تحمل حبة قمح تذهب بها نحو البحر، فجعل سليمان ينظر إليها حتى بلغت الماء فإذا بضفدعة قد أخرجت رأسها من الماء وفتحت فاها فدخلت النملة فاها وغاصت الضفدعة في البحر ساعة طويلة، وسليمان (عليه السلام) يتفكر في ذلك متعجباً. ثم إنها خرجت من الماء وفتحت فاها فخرجت النملة من فيها، ولم تكن معها الحبة فدعاها سليمان (عليه السلام) وسألها عن حالها وشأنها وأين كانت؟ فقالت: يا نبي الله إن في قعر هذا البحر الذي تراه صخرة مجوفة، وفي جوفها دودة عمياء وقد خلقها الله تعالى هنالك فلا تقدر أن تخرج منها لطلب معاشها وقد وكلني الله برزقها، فأنا أحمل رزقها وسخر الله هذه الضفدعة لتحملني فلا يضرني الماء في فيها، وتضع فاها على ثقب الصخرة وأدخلها، ثم إذا أوصلت رزقها إليها خرجت من ثقب الصخرة إلى فيها فتخرجني من البحر. قال سليمان:

وهل سمعت لها من تسبيحة؟

قالت: نعم، تقول: يا من لا تنساني في جوف هذه الصخرة تحت هذه اللجة برزقك لا تنس عبادك المؤمنين برحمتك.

اجتماعيات

المرء وقرينه(6)

روي أن سليمان (عليه السلام) قال:

لا تحكموا على رجل بشيء حتى تنظروا من يصاحب فإنما يعرف الرجل بأشكاله وأقرانه، وينسب إلى أصحابه وإخوانه.

 

(1)  بحار الأنوار 14/ 95: عن من لا يحضره الفقيه.

(2)  الخصال 1/ 241، ح91: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود، عن سفيان بن نجيح، ...

(3)  تنبيه الخواطر ونزهة النواظر 2/ 331: قال: ...

(4)  عدة الداعي 246 ـ 247 ب5: ...

(5)  دعوات الراوندي 115 ح264: روي: ...

(6)  كنز الكراجكي 1/ 98: ...