الفهرس

الثقافة الاسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الإصلاح العام

والصوم، من الخطوط العريضة، التي وضعها الإسلام للإصلاح العام، التي يتعدى الإنسان إلى سائر مظاهر الكون.

لأنَّ الجزء (الفاعل) في الكون، هو (الإنسان) فإذا صلح الإنسان فقد صلح الكون، وإذا فسد الإنسان فسد الكون، والصوم يصلح الإنسان، لا بزيادة أو نقيصة في كيانه العضوي، أو الفكري، وإنّما بتعديل كيانه العضوي، والفكري، والشهوي معاً.

لا يعني هذا أنَّ الإنسان بمجرد أنْ صام يوماً أو أياماً، يصلح هو، ويصلح البشر، ويصلح المجتمع، فالصوم، ليس إلاّ من الخطوط العريضة للإصلاح العام، وليس وحده العلة التامّة للإصلاح العام، إنّه كآلة رئيسة في جاز فاعل، وليس وحده الجهاز كله، لأنَّ الإسلام ـ بجميع فرائضه ـ بمنزلة جهاز كامل، ودور الصوم فيه، دور آلة رئيسية.

فالصوم للإصلاح، مثل (الفراشات) للطائرة، فإنّها بدونه تصبح قطعة حديدة باردة على الأرض، ولكن هذا لا يدل على أنَّ الطائرة تطير بـ (الفراشات) ولو لم يكن لها وقود وجناح ومحرك.

والصوم، مثل (الكبد) للإنسان، فإنّه بدون (الكبد) شلوٌ ميت لا يصلح إلاّ للقبر، غير أنَّ هذا لا يشير إلى أنَّ الإنسان يعيش بـ (الكبد) ولو لم يكن له قلب ومخ ورئة.

وإنّما يعني، كل ذلك، على أنَّ (الفراشات) للطائرة آلة رئيسة، وإنّ (الكبد) للإنسان عضو رئيسي.

والصوم كذلك، إنّه خط من الخطوط الإسلامية العريضة للإصلاح العام بحيث لو نفذت ـ بأجمعها ـ يصلح المجتمع ـ بأجمعه ـ فلو صام النّاس، وصلوا، وزكّوا، وخمَّسوا، وحجوا، وجاهدوا، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وتولّوا أولياء الله، وتبرؤا من أعداء الله، أصبح مجتمعهم صالحاً، وكانوا خير أُمّة أخرجت للناس، وأما إذا صاموا وتركوا الصلاة، أو صاموا وأنكروا الزكاة والخمس، أو صاموا وجحدوا الحجَّ والجهاد، أو صاموا وأهملوا حدود ما أنزل الله، فإنَّ ذلك الصوم، لا يستطيع أنْ ينفعهم إلاّ بمقدار ما ينفع (الفراشة) لهيكل طائرة ليست لها أجهزة، وبمقدار ما ينفع (الكبد) لهيكل إنسان ليست له أعضاء.