الفهرس

فهرس القسم الثاني

المؤلفات

الحقوق والقانون

الصفحة الرئيسية

 

أحكام المرور

هناك مسائل كثيرة ترتبط بالمرور والسير بالمعنى الأعم، وقد تطرق الفقهاء إلى بعضها في العديد من الأبواب الفقهية كالصلاة والصوم وإحياء الموات والصلح وما أشبه، وهي بين أحكام إلزامية وغيرها.

كيف يتحقق الطريق العام؟

مسألة: يتحقق الطريق العام بأسباب منها:

الأول: أن يجعل أحد ملكه طريقاً عاماً.

الثاني: أن يحيي جماعة أرضاً ثم يجعلوا مسلكاً فيها طريقاً لها.

الثالث: أن يستعمل الناس أرضاً عاطلة للمرور والعبور حتى يعرف تدريجاً بكونها طريقاً عاماً، وحينئذ لا يجوز لأحد أن يحيي من أطرافه بمقدار ما يحتاج إليه الطريق.

وهكذا الحكم إذا قام شخص أو شركة أو جماعة أو دولة بإنشاء طريق.

إذا سقط الطريق عن الطريقية

مسألة: إذا سقط الطريق عن الطريقية أي لم يعد يمر فيه أحد، انتفى عنه حكم الطريق، وعاد إلى حالته الأولية.

الحكم الشرعي وقالب القانون

مسألة: يجوز صب الأحكام الإسلامية الكلية ـ مما أشرنا إلى بعضها في القسم الأول من هذا الكتاب ـ في قالب القوانين المدنية الحديثة، وصياغة الفروع الفقهية، المحتاج إليها والمبتلى بها من مرور وغيره، على شرط عدم تغيير الأحكام بالزيادة والنقيصة.

سياقة النساء

مسألة: تجوز السياقة للنساء بشرط مراعاة الموازين الشرعية من عدم التكشف وما أشبه.

سد الطريق

مسألة: لا يجوز سد الطريق، وقد ذكرنا في مقدمة المسائل الإسلامية: ان من المحرمات سد طريق المسلمين.

فعن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي، عن أبي عبد الله ˆ قال: «قال رسول الله(ص): ثلاث من فعلهن ملعون: المتغوط في ظل النزال، والمانع الماء المنتاب، وساد الطريق المسلوك»(1).

وقال رسول الله(ص): «ثلاث ملعونات، ملعون من فعلهن: المتغوط في ظل النزال، والمانع الماء المنتاب، والساد الطريق المعربة»(2).

وفي حديث آخر قال(ص): «والساد الطريق المسلوك»(3).

وفي رواية أخرى: «من الذنوب التي تعجل الفناء: سدّ طريق المسلمين»(4).

لا لعمليات الاختطاف

مسألة: لا يحق لإنسان أن يختطف طائرة أو سيارة أو قطاراً أو غواصة أو ما أشبه، فإنها من أعمال العنف والإرهاب وهو محرم أشد الحرمة في الشريعة الإسلامية.

الحريات وقانون المرور

مسألة: هل يحق للدولة منع استعمال جهاز التنبيه، أو اجتياز الشاحنات، أو سير العربات في الشوارع، أو ما أشبه ذلك؟

الظاهر الجواز إذا كانت بإشراف شورى الفقهاء المراجع، أو كان ذلك من صغريات قانون (لا ضرر) وقانون (الأهم والمهم) وقانون (نفي العسر والحرج) وقانون (النظم) وما أشبه. وإلا فالأصل حرية الإنسان ولا يحق لأحد أو جهة منعه عن حرياته.

نظافة الطرق والشوارع

مسألة: ينبغي رعاية نظافة الطرق والشوارع، وقد تجب إذا أضرت وساختها بالمارين، وهناك روايات كثيرة تدل على ذلك:

في الوسائل عن الإمام أمير المؤمنين (ع) في حديث المناهي قال: «نهى رسول الله(ص) أن يبول أحد تحت شجرة مثمرة، أو على قارعة الطريق»(5).

وفي المستدرك: عنهم (ع) : «أن رسول الله (ص) نهى عن الغائط فيه، أي في الماء القائم، وفي النهر، وعلى شفير البئر يستعذب من مائها، وتحت الشجرة المثمرة، وبين القبور، وعلى الطرق والأفنية»(6). الحديث

التخلي في الطرق

مسألة: يحرم التخلي في الأزقة غير السالكة (المسدودة)، إذا لم يأذن أصحابها بذلك، وهكذا في الطرق السالكة (غير المسدودة) في صورة الإضرار بالمارة.

كراهة الصلاة في الطريق

مسألة: من الأماكن التي تكره الصلاة فيها: الشارع والجادة والزقاق إذا لم يزاحم المارة والعابرين، أما إذا زاحمهم فتحرم وتبطل الصلاة على الأحوط وجوباً.

فعن الإمام الرضا(ع): «كل طريق يوطأ ويتطرق كانت فيه جدارة أو لم تكن لا ينبغي الصلاة فيه، قلت: فأين أصلي، قال يمينه ويساره»(7).

وعنه(ع): «كل طريق يوطأ فلا تصل فيه»(8).

الطرق والاستفادة منها

مسألة: يجوز النوم والصلاة والمعاملة في الطرق، ولا إشكال في جعل محل فيها للتعامل، بشرط أن لا يكون ذلك مضراً بالمارة، ولا يكون الطريق ملكاً لمن لا يرضى بهذه الأمور.

الأجنحة والرواشن

مسألة: يجوز إحداث الأجنحة والرواشن على الطريق العام ما لم تضر المارة، وفي صورة الضرر لا يجوز.

فتح الأبواب والنوافذ على الطريق

مسألة: يجوز فتح الأبواب إلى الطريق العام وكذلك النوافذ، لكن بشرط أن لا يضر المارة.

الترتيب بين السيارات

مسألة: هل يحق فرض الترتيب على السواق في تقبل المسافرين، الظاهر العدم إلا إذا كان من باب (من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به)(9) أو ما أشبه من القواعد الشرعية التي مر ذكرها في القسم الأول من الكتاب.

إحداث الطرق الواسعة

مسألة: ينبغي إحداث طرق جديدة وواسعة، كما ينبغي توسعة الشوارع والطرق الموجودة، وقد يجب ذلك كما لا يخفى، قال تعالى : (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)(10).

والتوسعة قد تكون عرضية، وقد تكون طولية أي شوارع فوق بعض.

من أحكام توسيع الطرق

مسألة: إذا اشتمل توسعة الطريق والشارع على ملك أحد فاللازم استرضاؤه، أما التوسعة بدون إرضائه فلا يجوز، نعم إذا كانت هناك مصلحة عامة أهم من عدم رضاية المالك الذي لا يرضى بكل صورة، أو من هدم المسجد الذي يقع في الطريق، فالمتبع قاعدة (الأهم والمهم)، حسب تقرير شورى الفقهاء المراجع. وحينئذ يلزم تبديل المسجد بمسجد آخر، كما يلزم إعطاء أصحاب الأملاك ما يرضون به من ثمن أملاكهم المهدومة، بل الزيادة على ذلك، وتعويض ما تضرروا بسببه.

تجميل الشوارع والطرق

مسألة: يستحب بعد الاهتمام بنظافة الطريق، تجميل الشوارع والطرق والأرصفة وما أشبه ذلك بما لا يعد إسرافاً، «فإن الله جميل يحب الجمال»(11).

أخلاقيات السير

مسألة: ينبغي مراعاة الأخلاق والآداب حال السير، ولا يجوز ارتكاب ما يسبب إيذاء الآخرين، أو ما يؤدي إلى خوفهم ورعبهم، كاستعمال المنبه العالي الصوت، أو التوقف المفاجئ، أو المرور السريع بمحاذات المشاة، أو غير ذلك.

قال تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات)(12).

وقال رسول الله(ص): «من آذى مؤمناً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان»(13).

وفي خبر آخر: «فعليه لعنة الله وملائكته والناس أجمعين»(14).

وقال(ص): «من نظر إلى مؤمن نظرة يخيفه بها، أخافه الله تعالى يوم لا ظل إلاّ ظله، وحشره في صورة الذر بلحمه وجسمه وجميع أعضائه وروحه حتى يورده مورده»(15).

وقال(ص): «من أحزن مؤمناً ثم أعطى الدنيا لم يكن ذلك كفارته ولم يؤجر عليه»(16).

الطرق الآمنة

مسألة: يلزم توفير الأمن، وتأمين السلامة في الطريق، وذلك بأن تكون الطرق آمنة من حيث الإصابات ومن حيث قطاع الطرق.

قال تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)(17).

وفي الدعاء: «وأعطنا منك الأمان، واستعملنا بحسن الإيمان»(18).

وأيضا: «اللهم اعطني السعة في الرزق والأمن في الوطن»(19).

وفي نهج البلاغة: «لابد للناس من أمير … وتأمن به السبل»(20) أي الطرق.

وقال(ع): «خمس خصال من فقد واحدة منهن لم يزل ناقص العيش زائل العقل مشغول القلب، فأولها صحة البدن، والثانية الأمن، والثالثة السعة في الرزق…» الحديث(21).

وقال أمير المؤمنين(ع): «لا خير في الوطن إلاّ مع الأمن والمسرة»(22).

وقال(ع): «لا نعمة أهنأ من الأمن»(23).

ومعلوم أن الأمن في هذه الأحاديث عامة تشمل أمن الطريق وسلامتها أيضا.

المرور والتأمين

مسألة: يجوز التأمين على وسائل النقل الحديثة كالسيارة والطيارة والقطار وما أشبه، وذلك للإطلاقات، قال تعالى: (أوفوا بالعقود)(24).

وقال (ع) : (المؤمنون عند شروطهم)(25).

المرور ووسائل النقل القديمة

مسألة: من ركب حيواناً من جمل وناقة وما أشبه ذلك، فلو فعل ما أضر الحيوان بشخص، ضمن الراكب ذلك الضرر، ولو فعل شخص ثان ما جعل الحيوان يضر براكبه أو بشخص آخر، ضمن ذلك الثاني الضرر، ومن ركب حيوان غيره إذا أضر الحيوان ضمن. وهكذا الحكم في وسائل النقل الأخرى.

السفر بوسائل النقل الحديثة

مسألة: حكم السفر بوسائل النقل الحديثة نفس حكم السفر بالوسائل البدائية، فلو سافر الصائم بالطائرة أو الباخرة أو القطار أو السيارة أو المركبة الفضائية ـ مثلاً ـ إلى مسافة ثمانية فراسخ وجب عليه الإفطار، ووجب عليه قصر الصلاة بعد وصوله إلى حد الترخص.

وقف وسائل النقل

مسألة: يصح وقف وسائل النقل الحديثة كالسيارة والطيارة والقطار وما أشبه، وذلك لإطلاق قوله ˆ : «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها»(26).

من أحكام وسائل النقل

مسألة: يجوز إجراء مختلف المعاملات العقلائية الشرعية على وسائل النقل الحديثة، من البيع والإجارة والصلح والرهن والوديعة والعارية والمضاربة والهبة والتأمين وما أشبه. ولا فرق في ذلك بين الطائرة والسفينة والقاطرة والغواصة والسيارة وغيرها.

وسائل النقل والعمل فيها

مسألة: لا بأس بالعمل في السفينة والقطار والطائرة وما أشبه كسائق أو غيره، وإن كان ذلك يستلزم الإتيان بصلاة المضطر في بعض الأحيان.

لا تترك في الطريق آثاراً سيئة

مسألة: يكره أو يحرم ـ كل بحسبه ـ أن يمر الإنسان في طريق ويترك فيها آثاراً سيئة، كالسيارات التي يقطر منها الوقود، أو تبعث دخاناً كثيفاً في الهواء.

فعن أبي جعفر (ع) قال: «كان في رسول الله (ص) ثلاثة لم تكن في أحد غيره: لم يكن له فيء، وكان لا يمر في طريق فيمر فيه بعد يومين أو ثلاثة إلا عرف أنه قد مر فيه لطيب عرفه، وكان لا يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له»(27).

الطريق وإحداث المساجد فيها

مسألة: يستحب اتخاذ المسجد في الطريق، أي على قارعته بشكل لا يوجب ضيق الطريق ومزاحمة السير.

فعن هشام بن الحكم عن أبي عبيدة الحذاء قال: «سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة. قال أبو عبيدة: فمر بي أبو عبد الله (ع) في طريق مكة وقد سويت بأحجار مسجداً، فقلت له: جعلت فداك نرجو أن يكون هذا من ذلك فقال: نعم»(28).

إماطة الأذى عن الطريق

مسألة: يستحب إماطة الأذى عن الطريق، فعن رسول الله (ص) أنه قال: «دخل عبد الجنة بغصن من شوك كان على طريق المسلمين فأماطه عنه»(29).

وعنه (ص) أيضاً: «من أماط عن طريق المسلـــمين ما يؤذيــهم كتب اللـــه له أجر قراءة أربعمائة آية، كل حرف منها بعـــشر حسنات»(30).

وعنه (ص) : «إن على كل مسلم في كل يوم صدقة، قيل: من يطيق ذلك؟ قال: إماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وإرشادك الرجل إلى الطريق صدقة…»(31).

وعن الإمام الصادق (ع) قال: «لقد كان علي بن الحسين (ع) يمر على المدرة في وسط الطريق، فينزل عن دابته حتى ينحيها بيده عن الطريق»(32).

وعن أبي عبد الله (ع) قال: «من أماط أذى عن طريق مكة، كتب الله له حسنة ولم يعذبه»(33).

إصلاح الطريق وترميمها

مسألة: يلزم معاهدة الطرق ورفع نواقصها، وترميم خرابها وإصلاحها، وفي ذلك روايات عديدة:

فعن الإمام الصادق (ع) قال: قال رسول الله(ص): «مر عيسى بن مريم (ع) بقبر يعذب صاحبه، ثم مر به من قابل فإذا هو ليس يعذب، فقال: يا رب مررت بهذا القبر عام أول، فكان صاحبه يعذب، ثم مررت به العام فإذا هو ليس يعذب؟ فأوحى الله عز وجل إليه: يا روح الله إنه أدرك له ولد صالح، فأصلح طريقاً، وآوى يتيماً، فغفرت له بما عمل ابنه»(34).

لا للحدود الجغرافية

مسألة: لا يعترف الإسلام بالحدود الجغرافية المصطنعة، التي تمنع الناس من حرية التنقل من بلد إلى بلد، فالذهاب والمجيء والسفر والإقامة من بلد إلى آخر، بوسائل النقل العامة، ام بسيارته الخاصة، كلها من حق المسلم، كما أشرنا إلى ذلك في القسم الأول من الكتاب.

منع التجول

مسألة: لا يحق للدولة ولا أي جهة أخرى أن تمنع التجول والعبور والمرور، وأن تحظر على الناس الذهاب والإياب في الطرق والشوارع، فإنه مناف لقانون الحرية الإسلامية، إلا إذا كانت هناك مصلحة أهم وقررتها شورى الفقهاء المراجع.

الطريق وبعض أحكامها

مسألة: من أحكام الطريق ما روي عن السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله(ص): «لا شفعة في سفينة ولا في نهر ولا في طريق»(35).

الإضرار بالطريق

مسألة: لو أضر شخص بسبب سيارته أو بغير ذلك بالطريق فهو له ضامن، قال أبو عبد الله(ع): «من أضر بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن»(36)، هذا بالإضافة إلى أدلة (لا ضرر).

الطريق وما يضمن فيها

مسألة: لو أحدث إنسان شيئاً في الطريق فتضرر به أحد فهو له ضامن.

فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله(ص): «من أخرج ميزاباً، أو كنيفاً، أو أوتد وتداً، أو أوثق دابة، أو حفر بئراً في طريق المسلمين، فأصاب شيئاً فعطب، فهو له ضامن»(37).

وعن سماعة قال: «سألته عن الرجل يحفر البئر في داره أو أرضه؟ فقال: أما ما حفر في ملكه فليس عليه ضمان، وأما ما حفر في الطريق أو في غير ما يملكه فهو ضامن لما يسقط فيه»(38).

وعن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: «سألته عن الشيء يوضع على الطريق فتمر الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره، فقال: كل شيء يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه»(39).

وسئل أبو عبد الله(ع): «عن رجل يسير على طريق من طرق المسلمين على دابته فتصيب برجلها؟ فقال: ليس عليها ما أصابت برجلها، وعليه ما أصابت بيدها، وإذا وقفت فعليـــه ما أصابت بيدهـــا ورجلها، وإن كـــان يسوقها فعليـــه ما أصاب بيدها ورجلها أيضاً»(40).

حريم الطريق

مسألة: للطريق حريم كما للدار والبئر وغيرها، كل بحسبه، فعن أبي عبدالله (ع) عن رسول الله (ص) : «والطريق إذا تشاح أهله، فحده سبعة أذرع»(41).

وعن أمير المؤمنين علي (ع) كان يقول: «حريم البئر العادية خمسون ذراعاً، إلا أن يكون إلى عطف أو إلى طريق، فيكون أقل من ذلك إلى خمسة وعشرين ذراعاً»(42).

لكل شيء حد

مسألة: لكل شيء في هذه الحياة صغيراً كان أم كبيراً حد، وقد بينه الإسلام وعينه، فعن أبي عبد الله (ع) قال: «ما خلق الله حلالاً ولا حراماً إلا له حد كحد الدار، فما كان من الطريق فهو من الطريق وما كان من الدار فهو من الدار، حتى أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة»(43).

الطريق والضال فيه

مسألة: يستحب إرشاد الضال في الطريق، وفي حديث: إن نفراً من المسلمين خرجوا إلى سفر لهم فضلوا في الطريق، فأصابهم عطش شديد، فجاءهم مسلم من الجن ورواهم وأرشدهم ثم قال: «سمعت رسول الله (ص) يقول: المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله»(44).

الطريق والتساهل فيها

مسألة: التسامح في الطهارة والنجاسة يجري في الطريق أيضاً، فعن الكاهلي عن رجل عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت: «أمر في الطريق فيسيل علي الميزاب في أوقات أعلم أن الناس يتوضؤون؟ قال: قال: ليس به بأس لا تسأل عنه»(45).

الطريق الواسع

مسألة: للطريق أحكام سواء كان ضيقاً أم واسعاً، ومن جملة أحكام الطريق الواسع ما ورد عن أبي عبد الله (ع) ، قال الراوي: قلت له: «الطريق الواسع هل يؤخذ منه شيء إذا لم يضر بالطريق؟ قال: لا»(46).

طريق المشاة والركاب

مسألة: ينبغي تخصيص قسم من الطريق للمشاة وقسم منه للركاب، كما سبق في القسم الثاني من الكتاب، وفي الحديث عن أبي الحسن موسى (ع) قال: «إذا قام قائمنا „ قال: يا معشر الفرسان سيروا في وسط الطريق، يا معشر الرجال سيروا على جنبي الطريق، فأيما فارس أخذ على جنبي الطريق فأصاب رجلاً عيب ألزمناه الدية، وأيما رجل أخذ في وسط الطريق فأصابه عيب فلا دية له»(47).

السفر إلى الفضاء

مسألة: يجوز السفر إلى الفضاء فيأتي بالصلاة والصوم حسب موازين تلك الجهات لا حسب موازين الأرض، فإن الصلاة والصوم تابعان للحالة التي يصلي الإنسان في تلك الحالة من سفر أو حضر أو اختيار أو اضطرار أو ما أشبه.

القطبان والسفر إليهما

مسألة: يجوز السفر إلى القطبين ويأتي بالصلاة والصوم حسب موازين جهة القطب، فإن كل سفر جائز ما لم يشتمل على المحرم.

السفر إلى الكواكب الأخرى

مسألة: يجوز السفر إلى القمر أو إلى أي كوكب آخر، وإن استلزم فقدان الصلاة لبعض الشرائط والأجزاء، فإنها تؤتى بالحالة التي يتمكن الإنسان منها، وذلك كالسفر في الأرض بالطائرة أو القطار أو السفينة أو ما أشبه، حيث يستلزم فقد الصلاة لبعض الشرائط والأجزاء، من الاستقرار و الطمأنينة.

الأحكام الشرعية في الكواكب

مسألة: لا تختلف الأحكام الشرعية في سائر الكواكب عن الأرض، إلا ما اختلف باختلاف موضوعه، وعليه: فلو فرض السفر إليهما، لزم على الإنسان فيها كل ما كان يلزمه من الأحكام في الأرض.

المسافة الشرعية

مسألة: لا اعتبار بالزمان في تحقيق السفر الشرعي ولزوم أحكامه، وإنما الاعتبار بالمسافة وهي ثمانية فراسخ فقط.

فيتحقق السفر الشرعي بقطع مسافة ثمانية فراسخ، سواء في خط أفقي أو عمودي أو مؤرب، في الأرض أو في الماء أو في الفضاء أو في سائر الكواكب، فإذا سافر شخص بمركبة ثمانية فراسخ ارتفاعاً في خط عمودي في الفضاء ذهاباً، أو ملفقاً من الذهاب والإياب، لزمه الإفطار في الصيام والقصر في الصلاة، ولو غاص شخص مسافة ثمانية فراسخ انحداراً في خط عمودي فرضاً في الماء ذهاباً أو ملفقاً من الذهاب والإياب لزمه الإفطار في الصيام والقصر في الصلاة.

منع المواصلات وقطعها

مسألة: لا يحق للدولة ولا أي جهة أخرى أن تغلق المطارات والقطارات وتمنع المواصلات، إلا إذا اقتضت الضرورة الشرعية ذلك، وحينئذ يقدر المنع بقدر الضرورة، ويلزم أن يكون المنع بإشراف شورى الفقهاء المراجع.

تقييدات قوانين المرور

مسألة: يجوز للدولة أن تفرض اتجاهاً خاصاً لسير السيارات، أو تحدد سرعة معينة لها، أو تعين طريقاً خاصاً للمشاة، وطريقاً خاصاً للراكبين وهكذا، إذا كانت بإشراف شورى الفقهاء المراجع، أو كان ذلك من مصاديق (لا ضرر) و(الأهم والمهم) و(نفي العسر والحرج) و(النظم) وما أشبه. وإلا فالأصل في الإسلام حرية الإنسان ولا يجوز لأحد أو جهة المنع عن حرياته.

قوانين المرور غير الإسلامية

مسألة: لا يجوز وضع وتطبيق قوانين المرور غير الإسلامية، فإنه مشمول لقوله سبحانه: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)(48). ولقوله تعالى: (سأنزل مثل ما أنزل الله)(49).

موارد جواز المخالفة

مسألة: في كل مورد فرضت الدولة قانوناً ـ في المرور وغيره ـ بدون أن يكون فرضها نافذاً شرعاً(50)، لا يجب على الإنسان اتباع ذلك القانون، بل تجوز المخالفة، إلا إذا اشتمل على ضرر الغير مطلقاً، أو ضرره ضرراً بالغاً.

جهاز التنبيه

مسألة: لا يجوز استعمال جهاز التنبيه عند إنسان فجأة مما يسبب إيذاءه، وإلا فالظاهر الكراهة، وكذا استعمال التنبيه ذي الصوت العالي، إلا إذا اضطر إليه، وذلك لأن الإيذاء حرام مطلقاً، وقد جاء في الروايات كراهة رفع الصوت في السفر(51)، وقال تعالى: (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير)(52).

الاصطدام وحوادث المرور

مسألة: لو دهس السائق إنساناً فسبب وفاته أو جرحه أو كسر عضو منه فعلى السائق الدية وإن لم يكن عن علم أو عمد، وذلك للصدق العرفي بأنه القاتل أو الكاسر أو الجارح، والدية تكون حسب الموازين المذكورة في محلها، ففي الخطأ المحض على العاقلة، وفي العمد وشبه العمد على القاتل والجارح، والتسديد يتم خلال سنة في العمد، وسنتين في شبهه، كما أنه يحق للولي القصاص بدل الدية في العمد.

الضمانات المالية

مسألة: لو اصطدم السائق بسيارة أو بناء أو مال محترم كان ضامناً، وإن كان عن جهل أو خطأ أو غفلة أو ما أشبه، وذلك لصدق: (من أتلف مال الغير فهو له ضامن)(53).

القطار وحوادث السير

مسألة: لو دهس القطار إنساناً أو دابة أو أتلف مالاً كان على السائق الدية أو الضمان، وإن لم يكن السائق قادراً على إيقاف القطار، إلا أن يكون المدهوس هو السبب.

دية القتل بالاصطدام

مسألة: دية القتل بالاصطدام أو الجرح خطأ أو عمداً أو شبهه كما ذكر في كتاب الديات، ويجوز التصالح على الدية، لأن الحق لا يعدوهما، والتصالح قد يكون بالزيادة، أو النقيصة، أو تغيير الدية إلى شيء آخر، حسب موازين الصلح المذكورة في الفقه.

من أحكام الطائرات

مسألة: لا يحق للطائرات أن تنزل في مطار لم يأذن بنزولها فيه من قبل صاحب المطار، كما لا يحق للسيارات أن تقف في كراجات لم يؤذن لها من قبل أربابها، و إن خالفت فعليها أجرة المثل، وكذلك لا يجوز للطائرات اختراق الجدار الصوتي في الأجواء السكنية، فإن فعلت وتضرر أحد لخوف ونحوه، ضمن المرتكب لذلك.

الاجتياز بالطائرة من المواقيت

مسألة: الظاهر أنه لا يجب الإحرام لراكب الطائرة القاصد من مكان إلى مكان آخر غير مكة المكرمة، أو راكب القمر الصناعي إذا اجتاز من الميقات، لانصراف الأدلة عن مثله.

إجازة السوق ودفتر السياقة

مسألة: يجوز للإنسان أن يقود السيارة أو ما أشبه، بدون تحصيل الموافقة من الدولة غير الشرعية، نعم إذا كان لا يعرف السياقة بما كان محلاً للضرر والخطر أشكلت له السياقة، وقد سبق في القسم الأول من الكتاب أنه يلزم التقيد بقوانين الدولة الشرعية التي تكون بإشراف شورى الفقهاء المراجع.

من محظورات الطريق

مسألة: لا ينبغي ـ وقد يحرم ـ إيقاف المركبة من سيارة أو دراجة أو ما أشبه في الطريق مما يضيق بالمارة أو يضرهم.

اتخاذ المركب

مسألة: يستحب اتخاذ المركب ـ الأعم من السيارة ـ فإنه من أسباب سعادة الإنسان وعزته، فعن أبي عبد الله (ع) قال: «من سعادة المؤمن دابة يركبها في حوائجه، ويقضي عليها حقوق إخوانه»(54).

المركب الهنيء

مسألة: يستحب اتخاذ المركب الهنيء، فعن رسول الله (ص) قال: «من سعادة المرء المسلم المركب الهنيء»(55).

وعن أبي جعفر (ع) قال: «من شقاء العيش المركب السوء»(56).

التوسط في المركب

مسألة: يستحب اختيار الأوسط من الأمور، ومن صغرياته المركب وما أشبه، وقد ورد أنه خرج عبد الصمد بن علي ومعه جماعة فبصر بأبي الحسن موسى بن جعفر(ع) مقبلاً راكباً بغلاً، فقال لمن معه: «مكانكم حتى أضحككم من موسى بن جعفر، فلما دنى منه قال له: ما هذه الدابة التي لا تدرك عليها النار ولا تصلح عند النزال، فقال له أبو الحسن(ع): تطأطأت عن سمو الخيل وتجاوزت قمؤ العير، وخير الأمور أوسطها، فأفحم عبد الصمد فما أحار جواباً»(57).

ولا يخفى أنه لا تنافي بين ما ذكر في هذه المسألة وما جاء في المسألة السابقة، فإن للمركب الهنيء درجات والأفضل اختيار أوسطها، كما لا يخفى.

 

1 ـ وسائل الشيعة: ج1 ص229 ب15 ح4. 

2 ـ الكافي: ج2 ص292 ح11. 

3 ـ الكافي: ج2 ص292 ح12. 

4 ـ سفينة البحار: ج2 ص82 مادة (طرق)، ط القديمة. 

5 ـ من لا يحضره الفقيه: ج4 ص3 ب2 ح4968، ووسائل الشيعة: ج1 ص230 ب15 ح10. 

6 ـ مستدرك الوسائل: ج1 ص261 ب12 ح545، وراجع تهذيب الأحكام: ج1 ص353 ب15 ح11. 

7 ـ الكافي: ج3 ص389 ح8. 

8 ـ تهذيب الأحكام: ج2 ص22 ب23 ح78. 

9 ـ غوالي اللئالي: ج3 ص480 ح4. 

10 ـ سورة البقرة: 185. 

11 ـ وسائل الشيعة: ج3 ص340 ب1 ح4. 

12 ـ سورة الأحزاب: 58. 

13 ـ جامع الأخبار: ص148. 

14 ـ جامع الأخبار: ص148. 

15 ـ مستدرك الوسائل: ج9 ص147 ب142 ح15011. 

16 ـ جامع الأخبار: ص148. 

17 ـ سورة قريش: 1-4. 

18 ـ مصباح المتهجد: ص 813. 

19 ـ الإقبال: ص103. 

20 ـ نهج البلاغة: الخطبة 40. 

21 ـ الخصال: ص 484. 

22 ـ الاختصاص: ص244. 

23 ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص447 ح10254. 

24 ـ سورة المائدة: 1. 

25 ـ مستدرك الوسائل: ج13 ص301 ب5 ح15424. 

26 ـ الكافي: ج7 ص37 ح34. 

27 ـ الكافي: ج1 ص442 ح11. 

28 ـ الكافي: ج3 ص368 ح1. 

29 ـ سفينة البحار: ج2 ص82 مادة (طرق) ط القديمة. 

30 ـ سفينة البحار: ج2 ص82 مادة (طرق) ط القديمة. 

31 ـ سفينة البحار: ج2 ص82 مادة (طرق) ط القديمة. 

32 ـ سفينة البحار: ج2 ص82 مادة (طرق) ط القديمة. 

33 ـ الكافي: ج4 ص547 ح34. 

34 ـ سفينة البحار: ج2 ص73 مادة (يتم) ط القديمة. 

35 ـ الكافي: ج5 ص282 ح11. 

36 ـ الكافي: ج7 ص350 ح3. 

37 ـ الكافي: ج7 ص350 ح8. 

38 ـ الكافي: ج7 ص349 ح1. 

39 ـ الكافي: ج7 ص349 ح2. 

40 ـ تهذيب الأحكام: ج10 ص225 ب4 ح19. 

41 ـ الكافي: ج5 ص295 ح2. 

42 ـ من لا يحضره الفقيه: ج3 ص101 ب2 ح3417. 

43 ـ الكافي: ج1 ص59 ح3. 

44 ـ راجع الكافي: ج2 ص167 ح10. 

45 ـ الكافي: ج3 ص13 ح3. 

46 ـ تهذيب الأحكام: ج7 ص129 ب22 ح37. 

47 ـ تهذيب الأحكام: ج10 ص314 ب47 ح10. 

48 ـ سورة المائدة: 44. 

49 ـ سورة الأنعام: 93. 

50 ـ سبق في القسم الأول من الكتاب انه متى تكون قوانين الدولة لازمة الاتباع ومتى لاتكون.

51 ـ راجع مكارم الأخلاق: ص253 ب9 الفصل4، وفيه :«وإياك ورفع الصوت في مسيرك». 

52 ـ سورة لقمان: 19. 

53 ـ راجع دعائم الإسلام: ج2 ص419، وعيون أخبار الرضا (ع) : ج2 ص198.

54 ـ الكافي: ج6 ص536 ح7. 

55 ـ الكافي: ج6 ص536 ح8. 

56 ـ الكافي: ج6 ص537 ح10. 

57 ـ الكافي: ج6 ص540 ح18.