الفهرس

فهرس القسم الأول

المؤلفات

الحقوق والقانون

الصفحة الرئيسية

 

هل يصح تطبيق العقوبات الإسلامية؟

مسألة: ثم إنا حيث نرى ـ في عصر غيبة الإمام المعصوم (ع) ـ لزوم شورى الفقهاء المراجع، وأنهم المرجع الأخير في الأمة، حيث هم بمجموعهم نواب الأئمة (عليهم الصلاة والسلام)، فاللازم مراجعتهم في الأمر، ولكنه بدواً نرى من شروط تنفيذ قانون العقوبات: لزوم تطبيق الإسلام بكل قوانينه الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية وغيرها، وإلا فلا تجرى الحدود المقررة، فمثلاً يلزم وجود الاقتصاد الإسلامي والحرية الإسلامية وما أشبه حتى تقطع يد السارق، أو يجلد الزاني، وقد ذكرنا الدليل على ذلك في كتاب (الفقه: الدولة)(1) وغيره.

ومن جانب آخر حيث أنه لا يمكن إهمال الجرائم، وحيث لم يكن تطبيق للإسلام بعد، فإن ما يوجبه الجمع بين هذه الأدلة هو: عدم إجراء الحدود حالياً والرجوع إلى رادع آخر مما يقرره شورى الفقهاء المراجع(2).

والحاصل: إنه يجب على الدولة الإسلامية أن لا تعمل شيئاً يوجب تنفير الناس عن الإسلام، ويسبب رغبة الناس إلى الغرب، كما أن عليها أن لا تعمل ما يوجب تصور الناس أن الغرب بحرياته أفضل من الإسلام، فإن الحريات الإسلامية أضعاف حريات الغرب كما فصلناه في بعض كتبنا(3)، وهذا بحث طويل قصدنا الإشارة إليه لا استيعابه، فإن له محلاً آخر، والله المستعان.

الغرب وقضية المرأة

ثم انه من باب الاستطراد في الاطراد، نقول:

إن الغرب إنما التف بعض الناس حوله، في قبال عدم التفافهم حول الإسلام، الذي ينفع دنياهم وآخرتهم، مع العلم بأن الناس قد التفوا حول الإسلام في زمن الرسول (ص) وأقبلوا عليه أكبر إقبال حيث قال عز وجل: (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً)(4) ، لأن الغرب أخذ يتظاهر بأنه عالج موضوع المرأة معالجة عصرية، بإعطائها الحرية، وإعطائها التساوي مع الرجل في كل الشؤون.

بينما لم يكن هذا في الواقع علاجاً حقيقياً وواقعياً لموضوع المرأة، ولذا نرى عقلاء الغرب أخذوا يتبرّمون من الفساد الذي سببه هذا العلاج الصوري، ويعتقدون بأنه فوضى يجب بتره.

بل الصحيح والمؤيّد تاريخياً وتجربياً هو: انه لما جاء الرسول (ص) عالج موضوع المرأة معالجة واقعية وحقيقية، وأعطاها من الحقوق العادلة بما سبب التفاف الناس حول الإسلام، لأنه أعطاها الحرية المعقولة والمسؤولة، وأعاد إليها بذلك إنسانيتها الضائعة والمسلوبة، كما ساوى بينها وبين الرجل في جميع الأحكام إلا ما خرج بالدليل لحكمة رآها الشارع ولمصلحة المرأة نفسها.

وحيث أن الغرب قد أعطى اليوم المرأة حرية مفسدة فساداً شاملاً، وأسف بشخصيتها، وجعلها بضاعة عادية ورخيصة، وإلى غير ذلك، فاللازم إعطاء المسلمين للمرأة الحريات الإسلامية العادلة، التي منحها الإسلام إياها، لسد الباب على الحريات الغربية التي امتزجت بالانحراف والفساد.

من عوامل صدّ الناس عن الإسلام

هذا ولا يخفى أن المرأة وشؤونها، وكذلك ما مرّ من مسألة العقوبات والقوانين الجزائية، هي من أهم العوامل التي استخدمها الأعداء لانفضاض الناس عن الإسلام، وصدّهم عنه، إلى جانب عوامل أخر ليست بهذه الأهمية.

نعم لا شك في أن سياسة الاستبداد والحزب الواحد، الرائجة في الدول الإسلامية من قبل الحكومات غير الشرعية، حيث قامت بسلب الناس اختيارهم في انتخاب الرئيس وانتخاب النواب وغيرهم، وذلك بمختلف الأسامي والسبل، ومنعهم من حرياتهم، هي من أسباب تشويه سمعة الإسلام، وانفضاض الناس عنه، والتفافهم حول الغرب المدعي للحرية والعمل بالديمقراطية، مع أن الإسلام بريء مما يعمله هؤلاء الحكام، وبريء مما يدّعونه وينسبونه إليه.

وهذا الموضوع وهو: براءة الإسلام من سياسة الاستبداد الرائجة على يد الدكتاتوريين في الدول الإسلامية، موضوع واضح المعالم تقريباً، وإنما النقص في التطبيق، بينما موضوع القوانين الجزائية والمرأة، أمران بحاجة إلى توضيح المفهوم، وتطبيق المعنى الإسلامي في الخارج، حتى يعرفه الجميع، ويدرك رحمته وبركته، فيعمل لاستعادة الحكم الإسلامي إلى الحياة، وإلا فالأمر يطول إلى أن يبين الموضوعان إسلامياً، ويطبقان على الحياة عملياً، فإن الناس لا يلتفون إلا حول من يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، ففي اليوم الأول كان الإسلام هكذا، وفي هذا اليوم تغيرت البلاد ومن عليها، والتبس على البعض المفاهيم الإسلامية في المرأة وفي القوانين الجزائية وما أشبه، وبسبب عدم تطبيق الحكام للإسلام، أخذ ينفض بعض الناس عن الإسلام، ولعلنا نفصل الأمر في كتاب (الفقه: المرأة) بإذنه سبحانه(5).

الإسلام والمياه الإقليمية

مسألة: ما يصطلح عليه اليوم: من المياه الإقليمية بقدر اثني عشر ميلاً أو ما أشبه، لا يعترف به الإسلام، فإنّ الإسلام يرى حرية الملاحة، وحرية العبور والمرور في الماء والهواء، وعلى الأرض، وتحت الماء، وكذلك حرية مطلق الاستفادة من المياه وما أشبه، إلا إذا كان هناك سبق، فالسابق أحق، نعم إذا كان فوضى في الاستفادة فالنظم أولى، ويقدّر بقدره، ثم انه لا حريم في البحر ونحوه، إذ لا دليل عليه شرعاً، والتنظير بحريم البئر والقرية ونحوهما، كما في إحياء الموات ليس أكثر من القياس.

نظرة الإسلام إلى البلاد والأرضين

مسألة: ثم إن الإسلام يرى الأرض على قسمين:

1: أرض الإسلام، فلا اعتبار بالتقسيمات الدولية والحدود الجغرافية المجعولة لكل بلدة بلدة إذا كانتا إسلاميتين.

2: أرض غير الإسلام، فلهم تقسيماتهم، وإن كان الأفضل رفع الحدود من بينهم أيضاً.

وهنا تأتي فروع في باب التنازع، كالتالي:

الأول: التنازع بين بلدين إسلاميين كلاهما تحت إشراف المراجع المختلفين في الاجتهاد.

الثاني: التنازع بين أرض الإسلام وأرض غير الإسلام.

الثالث: التنازع بين بلد شيعي وآخر غير شيعي.

الرابع: التنازع بين بلدين غير إسلاميين.

أما الأول: حيث اختلاف الاجتهادات، ففي مورد التنازع يراجعان قاضياً جامعاً للشرائط، فكلما حكم يلزم أن يعمل به، سواء حكم على طبق أحدهما، أو على خلاف كليهما، كما هو الحال فيما إذا راجعه مجتهدان تنازعا في أمر أو مقلدان لهما، وقد ذكرت هذه المسألة في كتاب القضاء.

وأما الثاني: فحكم الإسلام يجري إلا إذا لم يتمكن الحاكم الإسلامي من إجرائه بسبب إجراء حكم غير الإسلام أو المتوسط بين الحكمين، واللازم حينئذٍ أن تقدر الضرورة بقدرها.

وأما الثالث: فهذا أيضاً كالثاني يجري الحكم الشيعي إلا إذا لم يتمكن الحاكم الشيعي من إجرائه، وإلى آخر ما ذكرناه في الأمر الثاني.

وأما الرابع: فلهم أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم، وإذا راجعونا فنحن مخيرون بين الحكم على طبق أديانهم، أو الحكم على طبق ديننا.

وكذلك يأتي الكلام بالنسبة إلى الفضاء، والأرض والبحر، وسائر الأمور وقد ألمعنا إلى شمة من ذلك في بعض الكتب الفقهية.

الإسلام والاختراقات الجوية والبرية

مسألة: ما يصطلح عليه اليوم: من اختراق الأجواء، أو الدخول في أراضي أو مياه الدولة الأخرى، أو ما شابه ذلك إن كان بين الدول الإسلامية بعضها مع بعض، فهو مما لا يعترف به الإسلام، وذلك لأن الأرض والجو والبحر في بلاد الإسلام وإن كانت مقسمة إلى حكومات وحدود مصطنعة، فإنه يحق لكل مسلم ومسالم المرور والعبور عنها ومنها وإليها لأن المسلمين شرع سواء(6)، وبلد الإسلام واحد، والمسالم يفرض أنه معاهد أو مأخوذ منه الجزية، أو محايد، أو ما أشبه، والإسلام بعد ذلك منحهم الحرية، إلا إذا كان هناك محذور شرعي، فيقدر بقدر المحذور وهو استثناء لا قانون، فليس له صبغة الدوام.

وكذلك حال الاستفادة من المعادن أو المياه أو النباتات أو غيرها، وقد ذكرنا ذلك في «الفقه: كتاب البيع» في مسألة الأراضي المفتوحة عنوة، ولا حاجة إلى إعادتها، وإنما الكلام في الأرض بما هي هي.

وإذا منع بلد إسلامي اتباع بلد إسلامي آخر من العبور والمرور ونحو ذلك فلا تجوز المقابلة بالمثل، إذ لا دليل على المنع، بل مقتضى القاعدة إجرائنا حكم الإسلام مطلقاً، ولذا نرى أن أمير المؤمنين علياً (ع) أعطى الماء لجيش معاوية وإن منع معاوية الماء عن جيش علي (ع)(7).

المعتدون وتعدّياتهم

مسألة: التعديات التي تقع من الناس في مطلق الأمور خارجاً ـ سواء في المرور أم في غيره ـ على أقسام:

الأول: تعدي مسلم على مسلم، وفيه يجري قانون الإسلام، وإذا كان هناك اختلاف اجتهاد فالمرجع هو: القاضي كما سبق، سواء كان المعتدي أو المعتدى عليه من السلك الدبلوماسي أو من غير هذا السلك، وذلك لأنه لا فرق بين المسلمين في الإسلام.

الثاني: اعتداء مسلم على كافر، وهنا يجري قانون الإسلام، إلا مع قوة الكافر وضعف المسلم فيؤخذ بالضرورة على قدرها.

الثالث: اعتداء كافر على مسلم، وهو كالثاني.

الرابع: اعتداء كافر على كافر.

فإن اتحدا قانوناً فهو، وذلك لمقتضى قانون الإلزام(8) كما إذا تعدى الفرنسي الدبلوماسي أو غيره على الألماني كذلك في بغداد الذي هو بلد الإسلام فرضاً.

وإن اختلفا قانوناً جاز لهما أن يعملا حسب ما يريان في مثل هذا الأمر.

كما جاز لهما في كلا الفرعين أن يراجعا القضاء الإسلامي فنحكم حسب حكمهم، أو حسب حكم الإسلام كما ذكرنا تفصيله في كتاب القضاء.

لا فرق بين موظفي الدولة وغيرهم

مسألة: لا فرق بين أعضاء المجلس والوزراء والسفراء وسائر موظفي الدولة، وبين سائر المسلمين في الحريات، وفي الواجبات والمحرمات، وفي القضاء والجزاء ـ سواء في المرور وغيره ـ فإنه ليس قوانين الإسلام كبعض القوانين العالمية تفرق بين أعضاء الدولة وسائر الناس.

كما إن الموظف إذا كان غير مسلم وقد وظف في بلاد الإسلام وأتى بما يخالف، فالدولة الإسلامية مخيرة بين إرجاعه إلى أهل دينه أو قانونه ويطبق عليه ما يلتزمون به، أو مؤاخذته بما في ديننا، وذلك على ما ذكرناه في كتاب القضاء.

وفي كل مورد كان قانون الإسلام يعارض قوانين العالم، فإنه يلزم أن ينفذ قانون الإسلام، فإذا لم يمكن تنفيذه أخذ بقانون العالم حسب موازين الاضطرار.

الجعل والتزوير

مسألة: الجعل والتزوير في القضايا ـ سواء المرور وغيرها ـ لخط شخص أو صوته أو صورته أو أوراق نقدية أو الأسناد أو نحو ذلك لا يجوز شرعاً، وإذا حدث ذلك فعلى الجاعل والمزور أمران:

الأول: التعزير حسب ما يراه حاكم الشرع، وقد ذكرنا في كتاب (الفقه: الدولة)(9) بعض خصوصيات التعزير وإنه ليس خاصاً بالجلد ونحوه.

الثاني: ضمان الأضرار التي سبب التزوير والجعل لها، سواء كان للدولة أو الأفراد أو الشركات.

التنازع على الحدود

مسألة: النزاع على الحدود ـ كما راج في هذا العصر ـ على أقسام:

الأول: بين بلد الإسلام وبلد غير الإسلام.

الثاني: بين نفس بلاد الإسلام بعضها مع بعض.

الثالث: بين بلاد غير الإسلام نفسها.

فإذا وقع نزاع بين حدود بلاد الإسلام وبلاد غير الإسلام: فاللازم التحاكم، فإن أمكن عند قاضي المسلمين فهو، كما تحاكم الإمام أمير المؤمنين علي (ع) واليهودي عند شريح القاضي في مسألة الدرع(10)، وإلاّ عيّن مجمع قضاة من الطرفين للتحاكم، فيلزم حينئذ على المسلمين أن يكونوا وحدة واحدة في جانب الدفاع عن حق المسلمين، لا أن يقول بعضهم إن المغصوب منه مثلاً من تركيا، فلا وجه لتدخل الباكستان في حلبة النزاع مثلاً، مما راج في هذا العصر، وهذا بطبيعة الحال مع الإمكان، وإلا فبالقدر الممكن، فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله(11)، والميسور لا يسقط بالمعسور(12)، ولا يحق للمسلمين أن يفرطوا بشبر واحد من أرض الإسلام.

وأما إذا كان النزاع بين الكفار أنفسهم فلا شأن للمسلمين فيه، إلا إذا تمكن المسلمون من فض النزاع فإنه يحسن حينئذٍ تدخلهم، كما يتدخل قاضي المسلمين لفض النزاع بين كافرين رجعا إليه، وكما يجب على المسلم إنقاذ المظلوم حتى من الكفار الذين ظلموا كافراً من جماعتهم، قال سبحانه: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين)(13) ، ولإطلاق أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولإطلاق قول عيسى (ع) : «التارك مداواة الجريح كالجارح له»، لكن ذلك بشرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه مصداق من مصاديقه وصغرى من صغرياته.

وأما النزاع بين بلدين إسلاميين، فمن الواضح أن النزاع باطل من أصله، إذ بلد الإسلام على ما عرفت وحدة واحدة، ولا حدود جغرافية بينهما إذ لا شأن للحدود الجغرافية المصطنعة لا عقلاً ولا شرعاً، وعلى المسلمين أن لا يتقيّدوا بها إطلاقاً، فإنه حتى إذا فرض صحة حاكمين إسلاميين، فإنهما يكونان كمحافظين في دولة واحدة لا حدود بينهما.

وعليه: فاللازم فض النزاع بإسقاط الحدود إطلاقاً.

وإذا فرض أن الطرفين أصرّا على النزاع لعدم التزامهما بالإسلام عملاً، فاللازم تجنب المسلمين منهما إلا إذا انجرّ الأمر إلى محرمات، مما يجب على المسلم دفعها ورفعها فيتدخل المسلم بقدر ذلك فقط، أما الأكثر من ذلك فهو مساعدة على الإثم والعدوان، وتعاون على المنكر.

ثم إن من الواضح: أن البلاد الاستعمارية هي التي تنفخ في مثل هذه المنازعات الحدودية، وذلك لتضعيف المسلمين، وتضعيف العالم الثالث، وضرب بعضهم ببعض، حتى يستفيدوا منها بأنفسهم ويسيطروا على بلادنا.

ومما ذكرناه من حكم المنازعات الحدودية وأقسامها، يعلم حال أحكام المرور المترتبة على الحدود بأقسامها.

تبادل المجرمين

مسألة: يصح تقرير تبادل المجرمين فيما إذا كان الجرم جرماً يقر الإسلام بأنه جرم، وتقرير تبادل المجرمين يكون بسبب العقد، والعقد يلزم الوفاء به.

كما يصح أن تعقد الدولة بينها وبين دولة أخرى عقداً بموجبه تجلب مجرميها بدون تبادل بينهما في ذلك، يعني: بأن تسلم هذه الدولة مجرمي الدولة الأخرى من طرف واحد.

بل يصح أن يكون العقد في قبال شيء آخر، مثل أن تعطي دولة (ألف) مجرمي دولة (باء) في قبال أن تعطي دولة (باء) كل عام مائة دينار لدولة (ألف).

وحيث إن الإسلام لا يقر ولا يعترف بالحدود الجغرافية بين المسلمين، فإذا أجرم ساكن (بغداد) مثلاً وفر إلى (كراچي) حق للدولة الإسلامية في كراچي معاقبة المسلم هناك حسب قانون الإسلام.

مجرمو القانون دون الشرع:

هذا إذا كان الجرم جرماً يقره الإسلام، وأما إذا كان الإسلام لا يرى ذلك جرماً، فلا يصح مثل هذا العقد، ولا يجوز العمل به، لأنه عقد على خلاف الإسلام، الذي يمنح الحرية للإنسان ويحترمها له.

إذن: فلا يجوز لدولة إسلامية صحيحة أن تعقد عقد تبادل المجرمين بالنسبة إلى مجرمي القانون ـ الذين لم يكونوا مجرمين في نظر الإسلام ـ مع دولة إسلامية غير شرعية، أو دولة غير المسلمين، مما يستلزم إعطاءهم مجرميهم حسب القانون الذين هم ليسوا مجرمين في نظر الإسلام، إلا إذا كان الأمر من باب (قانون الأهم والمهم) كما عقد رسول الله (ص) الصلح في الحديبية على أن يرد المسلم الذي يأتي من مكة من دون أن يردّوا عليه أحداً، وذلك لمصالح مذكورة في بابه(14).

وإذا فرض الاضطرار إلى مثل هذا العقد غير الصحيح أولاً وبالذات، فاللازم مراعاة (قانون الضرورات) حيث تقدر بقدرها.

نعم يستثنى من عدم جواز استرداد مجرميهم إذا لم يكونوا مجرمين بنظر الإسلام، ما إذا شمل مجرميهم بنظرهم قانون الإلزام، فإن قانون الإلزام يجعل من غير المجرم الإسلامي مجرماً لأنه مجرم عند الكفار، وقانون الإلزام يشمله.

ولو فرض في مكان صحة رد المجرم، وكان قد أجرم بحق دولتين بيننا وبينهما معاهدة تبادل المجرمين، فإنه يرد إلى أول دولة أجرم في حقها، وأول الدولتين في الطلب، أو يرد حسب القرعة إذا لم يكن في البين أهم ومهم، وإلا يرد حسب الأهمية.

ولا فرق في رد المجرم أو استرداده بين أن يكون الجرم صغيراً أو كبيراً، وجزاؤه كبيراً أو صغيراً، إلا إذا كان الاسترداد يسبّب مؤونة كثيرة ونحوها، مما يكون عدم الاسترداد والرد أهم في نظر حاكم الشرع، حيث يدخل في قانون الأهم والمهم.

ويلزم أن يكون الرد بحكم حاكم الشرع بعد ثبوت الموضوع كاملاً، كما أن مصاريف الرد على المجرم نفسه، وإذا لم يمكن فعلى بيت المال.

ولا يلزم أن يكون الشخص، الذي يراد رده مجرماً بمعنى أنه ارتكب قتلاً أو سرقة أو ما أشبه، بل يكفي رد مثل المديون الذي يماطل في أداء دينه، مع يساره وعدم إمكان أخذ الدين منه وهو في الخارج، أو عدم إمكان التقاص في المورد المشروع فيه التقاص من ماله، وإلى غير ذلك.

طهارة القضاء

مسألة: من الواضح أن القضاء مطلقاً، سواء في مسائل المرور وغيرها، يلزم أن لا يكون بحس الانتقام، أو لطلب الاستعلاء، أو لحفظ الشخصية الاجتماعية أو ما أشبه ذلك، وأن لا يكون بيد رئيس العائلة، أو بيد شيبة المحل، أو رؤساء الأقوام وما إلى ذلك. فإن كل ذلك خلاف العقل والشرع، فإن العقل يرى أنه لو صار القضاء بيد هؤلاء، أو كان لحس الانتقام، أو ما أشبه يلزم الفوضى والخبال.

وعليه: فإنه يلزم أن يكون القضاء مستقلاً ونزيهاً بما للكلمة من معنى.

ففي الإسلام يستمد القضاء أحكامه وقوانينه من الأدلة الأربعة منهجاً، ومن القاضي العادل الجامع للشرائط تطبيقاً، ولو فرض عدم إمكانه، فيكون القضاء إلى عدول المؤمنين كما ذكره الفقهاء في بحث الولاية.

وأما ما كان من غير الأدلة الأربعة مثل قانون الأقوام في بعض البلاد، وقانون الدول في بعض البلاد الأخر، وهما من مخلفات الفوضى ومن تبعات عدم العمل بالإسلام، فيجب إزالتهما بكل حكمة وهدوء وتوئدة، حتى لا تسبب الإزالة أضراراً أكثر.

المرأة والقضاء

ثم إن موضوع: (المرأة لا تصلح للقضاء) هو المشهور بين الفقهاء قديماً وحديثاً والمدعى عليه الإجماع.

أما بعض الأدلة التي استدلّ بها البعض على ذلك فغير صالح للاستناد مثل قوله(ص): (ما أفلح قوم وليتهم امرأة)، إذ لعل المراد القضية الخارجية، وإن كان الأصل في أقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم الحكم، إلا أن كون حاكم فارس آنذاك امرأة تجعل القضية غير بعيدة، فهي إشارة إلى الخارج المعاصر له (صلى الله عليه وآله وسلم).

كما أنا ذكرنا في الفقه: قصة تلك المرأة التي أمرها الرسول (ص) بالجلوس في دارها وعدم ذهابها إلى عيادة والدها في مرضه وعند موته، وقلنا: إنه يظهر من القرائن أنها قضية خارجية لا قضية حقيقية على الاصطلاح المنطقي، وإلا فصلة الرحم التي هي من أهم الواجبات بالمقدار الواجب، لا يقاومها نهي الزوج عن الخروج، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، مضافاً إلى أنه ليس من المعاشرة بالمعروف، المأمور به في القرآن الكريم والسنة المطهرة:

قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف)(15).

وقال عز وجل: (فأمسكوهن بمعروف أو سرّحوهن بمعروف)(16).

بين الأحكام الشرعية والعرفية

كما أن جعل القوانين شرعية وعرفية على ما هو في بعض بلاد الإسلام نوع هروب عن التحاكم إلى الشرع، قال سبحانه: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً)(17).

ولا يخفى أن مثل هذا التهرب عن حكم الشرع إنما نشأ ـ كردّ فعل ـ من أمور تالية:

أولاً: جور حكام المسلمين ـ من خلفاء وغيرهم ـ في أيام الخلفاء العباسيين والأمويين والعثمانيين ومن إليهم(18)، فإنهم التجأوا إلى العقوبات غير الشرعية، بحسب ما تمليه عليهم ميولهم النفسية والشيطانية، ولذا كثر فيهم اعتباطاً: النفي والقتل، والتعذيب والسجن، ومصادرة الأموال وهتك الأعراض، وغير ذلك مما فيه هتك حرمة الإنسان، واعتداء على حقوقه، فاضطر الناس إلى طلب العدالة من غير هذا الطريق.

وثانياً: عدم توفر القضاة الصالحين في كثير من بلاد الإسلام بسبب الفوضى التي أصابت البلاد الإسلامية.

نعم إذا حكم الإسلام استناداً إلى الأدلة الأربعة، طويت كل هذه الأمور تلقائياً، إذ طبيعة بلاد الإسلام اللجوء إلى الإسلام، كما أن طبيعة الإنسان اللجوء إلى الأفضل الذي هو في قوانين الإسلام، مما يعرف ذلك لدى المقارنة(19).

بساطة القضاء الإسلامي

مسألة: القضاء الإسلامي ـ المعدّ لحسم مطلق النزاعات وردّ كل الاعتداءات سواء في المرور وغيره ـ بسيط غاية البساطة، ولذا كان قد حكم الكوفة الكبيرة، التي لا يستبعد أن يكون عدد نفوسها في زمن الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أكثر من ستة ملايين، قاض واحد مدة تقرب من ثلاثة أرباع القرن.

ثم إن للقضاء الإسلامي بساطتين:

الأولى: في الحكم وكيفية تنفيذه.

الثانية: في أن الحريات الممنوحة في الإسلام كثيرة جداً، كما ذكرناه في كتاب (الصياغة)(20) وكتاب (الحرية)(21) وغيرهما، فإنه ليس هناك محظورات وممنوعات كثيرة في الإسلام تحتاج إلى المحاكمة والجزاء وما أشبه ذلك، بخلاف ممنوعات ومحظورات القوانين الوضعية، التي هي مئات أضعاف الممنوعات والمحظورات الإسلامية، ولذا إن عاد القضاء الإسلامي على الطريقة الصحيحة أخذ الناس به والتفوا حوله، مما يجعل سوق غيره كساداً، كما حدث مثل هذا الشيء في أول الإسلام، بحيث إن غير المسلمين أيضاً أخذوا يتقاضون إلى حكام المسلمين.

التعددية تثمر استقلالية القضاء

مسألة(22): القضاء من أعلى السلطات في الدولة الإسلامية، فإنّ حكم القضاء نافذ في كل أحد، من رئيس وغيره، بل حتى إنه إذا تنازع فقيهان راجعا القضاء، فكلما حكم فيهما، فإن حكمه نافذ عليهما، سواء على طبق رأي أحدهما أو على خلاف رأيهما.

وقد تقاضى رسول الله (ص) في قصة الناقة(23) وغيرها.

وتقاضى الإمام أمير المؤمنين (ع) إبان خلافته ـ كما عرفت ـ في قصة الدرع(24).

وقد ذكر البعض أن من أسباب قوة الغرب: قوة القضاء واستقلاليته نوعاً ما، بدون أن يكون للحكومة دخل في القضاء زيادة أو نقيصة، فإن القضاء في الغرب حاكم حتى على الرئيس، وذلك كما يشاهد في قصص كثيرة جلبت المحكمة، أو دعا القاضي فيها رؤساء الدول الغربية وحاكمتهم علناً وعلى رؤوس الأشهاد:

كما في قصة (نيكسون)(25) و(وترغيت)(26) مما أصبح مثل ذلك مفقوداً في بلادنا الإسلامية، حيث أصبح حكامها فوق القانون وفوق القضاء ظلماً وزوراً.

نعم، يقال: انه في تحاكم غربي لمّا عفا (فورد)(27) عن (نيكسون) عفى جملة من القضاة عن المجرمين، ولما اعترض عليهم، قالوا: إذا جاز العفو عن المجرم الكبير يجوز العفو عن المجرم الصغير!

وينقل عن أحد رؤساء ألمانيا واسمه (فردريك) أنه أراد أن يشتري مطحنة امرأة كانت في جوار قصره، لكن المرأة أصرت على عدم البيع وبقاء المطحنة، فهددها الرئيس بمصادرة المطحنة وهدمها.

فقالت المرأة: انك لا تقدر على ذلك.

فقال الرئيس: ولماذا؟

قالت المرأة: لأنك إذا فعلت ذلك يهدم عليك قصرك من هو أقوى منك.

قال (فردريك) متعجباً: ومن هو ذلك الأقوى؟

قالت: القاضي فإنّه أعلى منك، فلم يجرؤ (فردريك) على تنفيذ ما أراد، فبقيت المطحنة كما كانت.

وكم فرق بين موضوع القضاء في الإسلام الذي أخذه الغرب نسبياً، وبين ما نشاهده في الحال الحاضر في جملة من بلاد الإسلام، بل أكثرها، بل جميعها، حيث أصبح الملك، أو القائد، أو الرئيس فيها كل شيء، ويخرق كل قانون، والقضاء ألعوبة بيده.

وعلى أي حال: فلا يمكن استقلال القضاء إلا في زمان حكومة المعصومين (ع)، كما في زمان رسول الله (ص) والإمام أمير المؤمنين (ع)، أو في زمان تتحقق فيه التعددية الصادقة، وتتواجد الأحزاب الحرة في البلاد، وتكون هي مستندة إلى المؤسسات الدستورية، كما هو موجود اليوم في الغرب نسبياً، وما عدا ذلك فليس أكثر من اللفظ.

 

1 ـ موسوعة الفقه: ج101-102 كتاب: (الدولة الإسلامية).

2 ـ أشار الإمام المؤلف إلى هذا المبحث في عدة من كتبه: منها ما جاء في كتاب (إذا قام الإسلام في العراق) ص50 تحت عنوان (نظام العقوبات) وفيه:

إن النظام والأمن لا يستتب إلا بعقاب المجرم، والعقوبات المقررة في الشريعة الإسلامية على قسمين:

الأول : لأجل انتهاك حق الله، مثل شرب الخمر والزنا.

الثاني : لأجل انتهاك حق الإنسان، مثل القتل والقذف.

وقد قررت الشريعة كلا العقابين مما ذكر في كتاب الحدود والقصاص، والذي أرى ـ وإن كان اللازم مراجعة شورى الفقهاء المراجع وأخذ آرائهم في الأمر: أن الدولة الإسلامية إذا قامت يلزم إرجاء العقوبات في القسمين إلى التأديب لمدة خمس سنوات مثلاً، وإنما تبدل إلى التأديب بالسجن ونحوه مما يصلح أن يكون رادعاً ـ حسب رأي أكثرية شورى الفقهاء المراجع منضمين إلى الخبراء ـ كماً وكيفاً حتى تستولي الحكومة على مقاليد الأمور وحتى يطبق الإسلام في جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها مما يرتبط بالعقوبات وذلك لأمور:

الأول : إن الرسول (ص) لم يطبق العقوبات إلا بعد تطبيقه الإسلام في المدينة المنورة وهو (ص) أسوة (راجع سورة الأحزاب: 21) فالرسول (ص) طبق القوانين ككل لا يتجزأ.

الثاني : قوله سبحانه: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) (سورة الأعراف: 56) وقبل التطبيق الكامل للإسلام لا يكون إصلاح ـ بالحمل الشائع ـ فتأمل.

الثالث : قانون الأهم والمهم وهو قانون عقلي وعقلائي وقد أشار إليه القرآن الحكيم بقوله تعالى: (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة) (سورة الزخرف: 33).

والرسول (ص) حيث قال ـ ما مضمونه ـ : (لولا أن الناس يقولون…)، وفي حديث عنه (ص) : (لولا أن قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة وجعلت لها بابين)، وقول علي(ع): (لانهدم طرف من عسكري)، وترك (ع) شريحاً على منصبه، وترك القائمين بصلاة البدعة رغم انه (ص) نهى عن ذلك مجرد نهي ولم يرتدعوا، والرسول (ص) لم يعاقب الفارين عن الزحف وفاعلي جملة من المنكرات.

وحتى لا تشوه سمعة الإسلام وغير ذلك ولذا لا يجرى الحد في أرض العدو كما ذكرنا تفصيله في كتاب (الفقه: القواعد الفقهية) وغيره، إضافة إلى أن (الحدود تدرأ بالشبهات) وان الإسلام جعل للحدود شرائط كثيرة قد تكون بعضها تعجيزية في بعض الأحيان وذلك لأن الإسلام يقلع الفساد من جذوره، فلا فقر ولا.. فتقل الجرائم طبيعياً ..

والتاريخ الإسلامي أفضل دليل على ذلك، أما ما نراه اليوم من كثرة المشاكل وزيادة الفساد في كثير من البلاد الإسلامية فلترك القوانين الإسلامية وكبت حريات الناس والظلم الكثير وما إلى ذلك، فلا يمكن تطبيق نظام العقوبات ما لم تطبق قوانين الإسلام الأخرى بحيث توفر الدولة كل مستلزمات الحياة السليمة والصحيحة للناس.

3 ـ راجع كتاب (الصياغة الجديدة) للإمام المؤلف. 

4 ـ سورة النصر: 2. 

5 ـ صدر عن الإمام الشيرازي كتاب تحت عنوان (الفقه: الأسرة) . 

6 ـ قال تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون). سورة الأنبياء: 92، وعن زرارة قال: «سمعت أبا جعفر(ع): يقول أصل المرء دينه، وحسبه خلقه، وكرمه تقواه، وان الناس من آدم شرع سواء». مستدرك الوسائل: ج12 ص89 ب75 ح13597. 

7 ـ راجع بحار الأنوار: ج32 ص447 ب12 ح394. 

8 ـ راجع موسوعة الفقه: كتاب القواعد الفقهية، مبحث قانون الالزام. 

9 ـ راجع موسوعة الفقه: ج101-102 كتاب الدولة. 

10 ـ راجع بحار الأنوار: ج41 ص56 ب105 ح6. 

11 ـ بحار الأنوار: 56 ص283 ب25. 

12 ـ بحار الأنوار: ج81 ص101 ب12 ح2. 

13 ـ سورة النساء: 75. 

14 ـ انظر كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم ج1 ـ 2) للإمام الشيرازي (دام ظله). 

15 ـ سورة النساء: 19. 

16 ـ سورة البقرة: 231. 

17 ـ سورة النساء: 65. 

18 ـ راجع كتاب (موجز عن الدولة العثمانية) و(ممارسة التغيير لإنقاذ المسلمين) و(تلخيص تاريخ إمبراطوري عثماني) للإمام المؤلف (دام ظله). 

19 ـ راجع موسوعة الفقه: كتاب القانون. 

20 ـ (الصياغة الجديدة لعالم الإيمان والحرية والرفاه والسلام)، يشتمل الكتاب على تسعة فصول ويضم 736 صفحة من الحجم الكبير، طبع عدة مرات في لبنان وإيران. 

21 ـ (الحرية الإسلامية) يشتمل الكتاب على بيان الحريات العامة الإسلامية، ويقع في 126 صفحة من الحجم المتوسط، طبع مكرراً في بيروت وإيران. وانظر أيضاً (الفقه: الحريات) ويبحث عن جوانب من الحريات الإسلامية في مختلف الأبواب الفقهية، يقع في 328 صفحة من الحجم الكبير، طبع في لبنان. 

22 ـ هنا صفحتان ناقصتان في النسخة التي كانت عندنا، نسأل الله أن يوفقنا للعثور عليها في الطبعات القادمة. 

23 ـ راجع من لا يحضره الفقيه: ج3 ص106 ب2 ح3426. 

24 ـ راجع بحار الأنوار: ج41 ص56 ب105 ح6. 

25 ـ نيكسون (ريشارد ميلهو): (1913-1994م) سياسي أمريكي، رئيس الجمهورية 1969م، أعيد انتخابه عام 1972م، استقال سنة 1974م إثر فضيحة (وترغيت) السياسية. 

26 ـ مركز الحزب الديمقراطي الأمريكي في واشنطن عام 1972م، أثيرت حوله فضيحة تجسس سياسي في انتخاب الرئاسة لمصلحة الجمهوريين مما اضطر الرئيس نيكسون إلى الاستقالة عام 1974م. 

27 ـ فورد جيرالد: سياسي أمريكي، ولد عام 1913م، رئيس الولايات المتحدة من بعد استقالة نيكسون، 1974-1977.