الفهرس

فهرس الخاتمة

المؤلفات

الحقوق والقانون

الصفحة الرئيسية

 

إذا أردت النزول في الطريق

مسألة: يستحب للمسافر إذا أراد النزول أن يختار من بقاع الأرض أحسنها لوناً، وألينها تربة، وأكثرها عشباً، فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (في وصيته له بآداب النزول في الطريق): «وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لوناً وألينها تربة وأكثرها عشباً»(1).

الصلاة عند النزول

مسألة: يستحب للمسافر أن يصلي ركعتين إذا نزل للاستراحة في الطريق وذلك قبل أن يجلس، فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (وهو يوصيه بمستحبات النزول في الطريق للاستراحة): «وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس»(2).

عند قضاء الحاجة

مسألة: يستحب لمن أراد قضاء حاجته في السفر، أن يبتعد عن أنظار المسافرين بالمقدار المناسب، فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (في وصيته له ببعض آداب السفر): «فإذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الأرض»(3).

الصلاة لدى الرحيل

مسألة: يستحب للمسافر الذي نزل في مكان إذا أراد أن يرتحل منها أن يصلي ركعتين، ويودع الأرض، ويسلم عليها وعلى أهلها، فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (وهو يوصيه بالصلاة فيما إذا أراد الرحيل عن منزله): «وإذا ارتحلت فصلّ ركعتين ثم ودّع الأرض التي حللت بها وسلم عليها وعلى أهلها، فإن لكل بقعة أهلاً من الملائكة»(4).

الصدقة قبل الطعام

مسألة: يستحب للمسافر إذا استطاع، أن يتصدق قبل أن يبدأ بالطعام، فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (في وصيته له بآداب الأكل في السفر): «وإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتى تبدأ فتتصدق منه فافعل»(5).

قراءة القرآن في السفر

مسألة: يستحب للمسافر أن يقرأ القرآن حين ركوبه، والتسبيح حين العمل، والدعاء حين الفراغ، فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (وهو يوصيه بتلاوة القرآن طول الركوب في الطريق): «وعليك بقراءة كتاب الله عز وجل ما دمت راكباً، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملاً عملاً، وعليك بالدعاء ما دمت خالياً»(6).

السير المكروه

مسألة: يكره السير من أول الليل إلى آخره، فإنه يوجب التعب والنصب وما أشبه ذلك، فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (في وصية له بآداب السير في السفر): «وإياك والسير من أول الليل إلى آخره»(7).

لا ترفع صوتك

مسألة: يكره للإنسان أن يرفع صوته في سيره، وقد يستفاد منه كراهة استعمال المنبه في غير موارد الضرورة.

فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (وهو يوصيه بآداب السفر): «إياك ورفع الصوت في مسيرك»(8).

زاد السفر

مسألة: يستحب اتخاذ الزاد واختيار أطيبها للسفر، فقد قال رسول الله(ص): «من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفر»(9).

و«كان علي بن الحسين (ع) إذا سافر إلى مكة للحج أو العمرة تزود من أطيب الزاد، من اللوز والسكر والسويق المحمّض والمحلّى»(10).

قال أبو عبد الله الصادق(ع): «إذا سافرتم فاتخذوا سفرة وتنوقوا(11) فيها»(12).

قال الإمام الصادق(ع): «تبرّك بأن تحمل الخبز في سفرتك وزادك»(13).

وروي أنه قام أبو ذر (رضوان الله عليه) عند الكعبة فقال: «أنا جندب بن السكن، فاكتنفه الناس، فقال: لو أن أحدكم أراد سفراً لاتخذ فيه من الزاد ما يصلحه، فسفر يوم القيامة أما تزودون فيه ما يصلحكم؟

فقام إليه الرجل فقال: أرشدنا؟

فقال: صم يوماً شديد الحر للنشور، وحج حجة لعظائم الأمور، وصلّ ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور، اجعلوا الكلام كلمتين: كلمة خير تقولونها وكلمة شر تسكتون عنها، وصدقة منك على مسكين لعلك تنجو يا مسكين من يوم عسير، أجعل الدنيا درهمين اكتسبتهما: درهما أنفقته على عيالك، ودرهماً قدمته لآخرتك، والثالث يضر ولا ينفع لا ترده، واجعل الدنيا كلمتين: كلمة في طلب الحلال، وكلمة للآخرة، والثالثة تضرّ ولا تنفع لا تردها، ثم قال: قتلني همّ يوم لا أدركه»(14).

الزاد في زيارة الإمام الحسين (ع)

مسألة: يستثنى من اتخاذ السفرة والتنوق فيها، واختيار أطيب الزاد للسفر، السفر إلى زيارة الإمام أبي عبد الله الحسين (ع) فإنه يكره فيه اختيار ذلك، قال الإمام الصادق(ع): «بلغني أن قوماً زاروا الحسين (ع) حملوا معهم السفرة فيها الجداء والأخصبة وأشباهه، لو زاروا قبور أحبائهم ما حلموا معهم هذا»(15).

وقال (ع) لبعض أصحابه: «تأتون قبر أبي عبد الله صلوات الله عليه؟

فقال له: نعم.

قال: تتخذون لذلك سفرة؟

قال: نعم.

قال:لو أتيتم قبور آبائكم وأمهاتكم لم تفعلوا ذلك.

قال قلت: فأي شيء نأكل؟

قال: الخبز واللبن»(16).

أشياء تستصحب في السفر

مسألة: يستحب اصطحاب بعض الأشياء في السفر، قال لقمان لابنه: «يا بني إن الدنيا بحر عميق وقد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان بالله عز وجل، واجعل شراعها التوكل على الله، واجعل زادك فيها تقوى الله، فإن نجوت فبرحمة الله، وإن هلكت فبذنوبك، يا بني سافر بسيفك وخفك وعمامتك وحبالك وسقائك وخيوطك ومخرزك، وتزود معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك»(17).

وكان النبي (ص) لا يفارقه في أسفاره قارورة الدهن، والمكحلة، والمقراض، والمرآة، والمسواك، والمشط، وفي رواية أخرى: «يكون معه الخيوط، والإبرة، والمخصف، والسيور، فيخيط ثيابه، ويخصف نعله»(18).

وعن الإمام أمير المؤمنين (ع) قال: «من أراد أن تطوى له الأرض، فليتخذ النقد من العصا، والنقد: عصا لوز مرّ»(19).

قال السيد ابن طاووس (ره) : واعلم ان اتخاذ الآلات في الأسفار إنما هي بحسب حال ذلك السفر، وبحسب حال الإنسان، وبحسب الأزمان، فإن سفر الصيف ما هو مثل سفر الشتاء، وسفر الضعفاء ما هو كسفر الأقوياء، ولا سفر الفقراء كسفر الأغنياء، ولكل إنسان حال في أسفاره، يكون بحسب مصلحته ومساره ويساره(20).

وعن رسول الله (ص) قال: «أيعجز أحدكم أن يتخذ في يده عصاً في أسفله عكازة، يدعم عليها إذا أعيا، ويجرّ بها الماء، ويميط بها الأذى عن الطريق، ويقتل بها الهوام، ويقاتل بها السباع، ويتخذها قبلة بأرض فلاة»(21).

وقال(ع): قال رسول الله(ص): حمل العصا ينفي الفقر، ولا يجاوره الشيطان»(22).

وقال(ص): «تعصّوا، فإنها من سنن أخواني النبيين(ع). وكان بنو إسرائيل، الصغار والكبار يمشون على العصا، حتى لا يختالوا في مشيهم»(23).

كتب الأدعية في السفر

مسألة: قال السيد ابن طاووس (ره) : ينبغي أن يحمل المسافر معه بعض كتب الأدعية لمختلف أسفاره، سواء كانت بمقدار نهار، أو يوم وليلة، أو أسبوع، أو شهر، أو شهور ،أو سنة(24).

السفر والتحلي بالمروءة

مسألة: يستحب للمسافر أن يراعي المروءة في سفره.

فعن الإمام الصادق(ع): «سئل عن أمر الفتوة؟ فقال: تظنون أن الفتوة بالفسق والفجور؟ وإنما الفتوة والمروءة طعام موضوع، ونائل مبذول، وبشر معروف، وأذى مكفوف، فأما تلك فشطارة وفسق.

ثم قال(ع): ما المروءة؟

فقال الناس: لا نعلم.

قال(ع): ليس المروءة والله أن يضع الرجل خوانه بفناء داره، والمروءة مروءتان: مروءة في الحضر، ومروءة في السفر:

فأما التي في الحضر: فتلاوة القرآن، ولزوم المساجد، والمشي مع الإخوان في الحوائج، والنعمة ترى على الخادم، فإنهما تسرّ الصديق وتكبت العدو.

وأما التي في السفر: فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك، وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك إياهم، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عز وجل، ثم قال: والذي بعث محمداً (ص) بالحق إن الله عز وجل ليرزق العبد على قدر المروءة، فإن المعونة تنزل على قدر المؤونة، وإن الصبر ينزل على قدر شدة البلاء»(25).

وقال أمير المؤمنين (ع) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: «واعلم أنه مروءة المرء المسلم مروءتان: مروءة في الحضر ومروءة في سفر:

وأما مروءة الحضر: فقراءة القرآن، ومجالسة العلماء، والنظر في الفقه، والمحافظة على الصلاة في الجماعات.

وأما مروءة السفر: فبذل الزاد، وقلة الخلاف على من صحبك، وكثرة ذكر الله عز وجل في كل مصعد ومهبط ونزول وقيام وقعود»(26).

النوافل في السفر

مسألة: قال السيد ابن طاووس: وأما النوافل، فيسقط عن المسافر منها نوافل الزوال، ونوافل العصر، ولعل ذلك لأنه وقت المسير والسلوك في الطرقات، ويصلي نوافل المغرب، وما شاء من النوافل المروية بين العشائين، وبعدهما، ونافلة الليل، على عادته في الحضر، ويهتم بخلاص نفسه من كل خطر.

ثم قال: وإياه أن يأتي بفرائضه في الأسفار على عجلة تقتضي ترك الاستظهار(27).

تزيين المركبة بالأسماء المباركة

مسألة: يستحب أن يزين الإنسان مركبه من سيارة أو ما أشبه، بأسماء الخمسة الطيبة (ع) وأسماء سائر أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) فإنها أمان من الأخطار، كما في الروايات.

قال رسول الله(ص): «لما أراد الله عز وجل أن يهلك قوم نوح (ع) أوحى الله إليه، أن شق ألواح الساج، فلما شقها لم يدر ما يصنع بها، فهبط جبرئيل (ع) فأراه هيئة السفينة، ومعه تابوت فيه مائة ألف مسمار وتسعة وعشرون ألف مسمار، فسمر بالمسامير كلها السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير، فضرب بيده إلى مسمار منها فأشرق في يده وأضاء، كما يضيء الكوكب الدري في أفق السماء، فتحير من ذلك نوح، فأنطق الله ذلك المسمار بلسان طلق ذلق فقال: على اسم خير الأنبياء محمد بن عبد الله (ص)، فهبط (ع) جبرئيل فقال له: يا جبرئيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله؟

قال: هذا باسم خير الأولين والآخرين محمد بن عبد الله (ص)، أسمره في أولها على جانب السفينة اليمين.

ثم ضرب بيده على مسمار ثان، فأشرق وأنار، فقال نوح(ع): وما هذا المسمار؟

قال: مسمار أخيه وابن عمه علي بن أبي طالب (ع) ، فأسمره على جانب السفينة اليسار في أولها.

ثم ضرب بيده إلى مسمار ثالث، فزهر وأشرق وأنار، فقال: هذا مسمار فاطمة(ع) ، فأسمره إلى جانب مسمار أبيها.

ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع، فزهر فقال: هذا مسمار الحسن(ع) ، فأسمره إلى جانب مسمار أبيه.

ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس، فأشرق وأنار وبكى، فقال: يا جبرئيل ما هذه النداوة؟

فقال: هذا مسمار الحسين بن علي سيد الشهداء (ع) ، فأسمره إلى جانب مسمار أخيه.

ثم قال النبي(ص): (وحملناه على ذات ألواح ودسر)(28) قال النبي(ص): الألواح خشبة السفينة، ونحن الدسر، لولانا ما سارت السفينة بأهلها»(29).

احفظ نفقة سفرك

مسألة: يلزم على الإنسان أن يحفظ نفقته من دراهم ودنانير في سفره من السرقة وما أشبه، فعن صفوان الجمال قال: «قلت لأبي عبد الله(ع): إن معي أهلي وأنا أريد الحج أشد نفقتي في حقوي؟ قال: نعم إن أبي كان يقول: من فقه المسافر حفظ نفقته»(30).

وعن يعقوب بن سالم قال: «قلت لأبي عبد الله(ع): تكون معي الدراهم فيها تماثيل وأنا محرم، فأجعلها في همياني وأشده في وسطي؟ قال: لا بأس هي نفقتك، وعليها اعتمادك بعد الله عز وجل»(31).

إعانة المسافر

مسألة: من المستحب إعانة المسافر وقضاء حوائجه، فقد قال رسول الله(ص): «من أعان مؤمناً مسافراً نفّس الله عنه ثلاثاً وسبعين كربة، وأجاره في الدنيا من الغمّ والهمّ، ونفس عنه كربه العظيم، قيل: يا رسول الله (ص) ما كربه العظيم، قال: حيث يغشى بأنفاسهم، وفي خبر آخر: حيث يتشاغل الناس بأنفاسهم»(32).

لا تنـزل إلى الأودية

مسألة: يكره للمسافر أن ينزل للاستراحة وغيرها في الأودية، قال النبي (ص) لعلي(ع): «يا علي، إذا سافرت فلا تنزل الأودية، فإنها مأوى السباع والحيّات»(33).

وروى السكوني بإسناده قال: قال رسول الله(ص): «إياكم والتعريس على ظهر الطريق وبطون الأودية فإنها مدارج السباع ومأوى الحيّات»(34).

والتعريس: بمعنى النزول للاستراحة في السفر ثم الارتحال.

هدية السفر

مسألة: يستحب للمسافر أن يرجع إلى أهله وذويه بالهدايا والطرف، وقد جاء الإمام أمير المؤمنين (ع) عند رجوعه من اليمن بأربعة أفراس منها، هدية إلى رسول الله(ص) وعندها قــــال النبي (ص) له: «إنما يمن الخيل فـــي ذوات الأوضـــاح»(35).

قال النبي(ص): «إذا خرج أحدكم إلى سفر ثم قدم على أهله، فليهدهم وليطرفهم ولو حجارة»(36).

لا تماكس في سفر الحج

مسألة: يكره المماكسة في سفر الحج والذهاب إلى مكة المكرمة، فعن الصادق(ع) قال: «قال أبو جعفر(ع): لا تماكس في أربعة أشياء: في شراء الأضحية، وفي الكفن، وفي ثمن نسمة، وفي الكري إلى مكة»(37).

وكان الإمام علي بن الحسين (ع) يقول لقهرمانه(38)إذا أراد أن يشتـــري حوائـــج الحج: «اشتر ولا تـــماكس»(39). والمماكسة: استحطاط الثمن.

السفر وسجدة الشكر

مسألة: يستحب للإنسان أن يشكر ربه بسجدته(40) إذا بشر بنعمة، حتى ولو كان في السفر، أو على الناقة، أو في السيارة وما أشبه.

فعن أبي عبد الله (ع) قال: «إن رسول الله (ص) كان في سفر يسير على ناقة إذ نزل فسجد خمس سجدات، فلما ركب قالوا: يا رسول الله رأيناك صنعت شيئاً لم تصنعه؟ فقال(ص): نعم، استقبلني جبريل (ص) فبشرني ببشارات من الله عز وجل، فسجدت لله شكراً، لكل بشرى سجدة»(41).

وعن إسحاق بن عمار قال: «خرجت مع أبي عبد الله (ع) وهو يحدث نفسه، ثم استقبل القبلة فسجد طويلاً، ثم ألزق خده الأيمن بالتراب طويلاً، قال: ثم مسح وجهه ثم ركب.

فقلت له: بأبي أنت وأمي لقد صنعت شيئاً ما رأيته قط.

قال: يا إسحاق إني ذكرت نعمة من نعم الله عز وجل عليّ، فأحببت أن أذلل نفسي. ثم قال: يا إسحاق، ما أنعم الله على عبده بنعمة، فشكرها بسجدة يحمد الله فيها ففرغ منها، حتى يؤمن له بالمزيد من الدارين»(42).

لا تتأمر على أصحابك

مسألة: يكره أن يتأمر المسافر على قومه في السفر، فيقول لهم: انزلوا هاهنا ولا تنزلوا هاهنا.

قال الإمام الصادق(ع): «إنك ستصحب أقواماً فلا تقل: انزلوا هاهنا ولا تنزلوا هاهنا، فإن فيهم من يكفيك»(43).

اعمل بنفسك

مسألة: يكره للمسافر أن يلقي كلّه على غيره، ففي كتاب المحاسن: إنه ذكر عند النبي (ص) رجل، فقيل له: خير، قالوا: يا رسول الله خرج معنا حاجاً، فإذا نزلنا لم يزل يهلل حتى نرتحل، فإذا ارتحلنا لم يزل يذكر الله حتى ننزل، فقال النبي (ص) : فمن كان يكفيه علف ناقته وصنع طعامه؟ قالوا: كلنا، فقال(ص): كلكم خير منه»(44).

المشي وآدابه

مسألة: يكره الإسراع في المشي، بل ينبغي المشي بتؤدة ووقار، فعن أبي عبدالله(ع) قال: «سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن»(45).

وعنه (ع) أيضاً قال: «سرعة المشي نكس»(46).

وقال(ص): «سرعة المشي تذهب ببهاء المرء»(47).

القصد في المشي

مسألة: يستحب القصد في السير وعدم التسرع فيه، سواء في حركة الماشي، أم في حركة السيارات وما أشبه، وقد يجب إذا أضر بالغير مطلقاً، أو أضر الإنسان بنفسه ضررا بالغاً، قال تعالى: (واقصد في مشيك)(48).

المشي لمن يقدر عليه

مسألة: يستحب المشي لمن يقدر عليه، وخاصة في سفر الحج.

قال تعالى: (فامشوا في مناكبها)(49).

وعن أبي عبد الله (ع) قال: «ما عبد الله بشيء أفضل من المشي»(50).

وعن الحلبي قال: «سألت أبا عبد الله: عن فضل المشي، فقال: إن الحسن بن علي (ع) قاسم ربه ثلاث مرات، حتى نعلاً ونعلاً وثوباً وثوباً وديناراً وديناراً، وحج عشرين حجة ماشياً»(51).

ولقد كان أكثر من حج مع رسول الله (ص) مشاة(52).

هذا وفي بعض الأحاديث أن الركوب أفضل، فعن رفاعة قال: «سأل أبا عبدالله(ع) رجل: الركوب أفضل أم المشي؟ فقال (ع) الركوب أفضل من المشي لأن رسول الله (ص) ركب»(53).

قال في التهذيب: الوجه في هذه الأخبار أن من قوي على المشي.. فإن المشي أفضل، ومن أضعفه المشي فلا(54).

الحج ولو مشياً

مسألة: يستحب الذهاب إلى مكة للحج مشياً، لمن يستطيع ذلك، فعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) قال: «قلت له: قول الله عز وجل: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً)(55) ، قال: يخرج فيمشي إن لم يكن عنده شيء، قلت: لا يقدر على المشي، قال(ع): يمشي ويركب، قلت: لا يقدر على ذلك، قال(ع): يخدم القوم ويخرج معهم»(56).

الهرولة

مسألة: يستحب الهرولة في المشي أحيانـــاً، كمن أتعبه المشـــي وأعياه، فعن النبي(ص) انـــه قال: «إذا أعـــيى أحدكم فليهرول»(57).

وعن الإمام الصادق (ع) قال: «جاءت المشاة إلى رسول الله (ص) فشكوا إليه الإعياء، فقال(ص): عليكم بالنسلان، ففعلوا فذهب عنهم الإعياء»(58).

والنسلان: الإسراع في المشي.

وعنه (ع) قال: «سيروا وانسلوا فإنه أخف عليكم»(59).

وروي أن قوماً مشاة أدركهم النبي (ص)، فشكوا إليه شدة المشي، فقال (ص) لهم: «استعينوا بالنسل»(60).

وعنه (ع) قال: «راح رسول الله (ص) من كراع الغميم، فصف له المشاة وقالوا: نتعرض لدعوته، فقال(ص): اللهم أعطهم أجرهم وقوهم، ثم قال: لو استعنتم بالنسلان لخفت أجسامكم وقطعتم الطريق، ففعلوا فخفت أجسامهم»(61).

ولقد مر رسول (ص) بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والطاقة والإعياء، فقال(ص): «شدّوا أزركم واستبطنوا، ففعلوا فذهب عنهم ذلك»(62).

وعن الإمام الصادق (ع) عن أبيه الإمام الباقر(ع): «أن رسول الله (ص) رأى قوماً قد جهدهم المشي، فقال: أخببوا أنسلوا ففعلوا فذهب عنهم الإعياء»(63).

وفي رواية أخرى أنه قال(ص): «عليكم بالنسلان فإنه يذهب بالإعياء(64)، ويقطع الطريق»(65).

وعن أبي عبد الله (ع) قال: «كان أمير المؤمنين (ع) إذا أراد سفراً أدلج»(66).

وعن أبي إسحاق المكي قال: «تعرضت المشاة للنبي (ص) بكراع الغميم ليدعوا لهم فدعا لهم، وقال خيراً، وقال: عليكم بالنسلان والبكور(67) وشيء من الدلج، فإن الأرض تطوى بالليل»(68).

من آداب المشي

مسألة: للمشي آداب مذكورة في الآيات والروايات، نشير إلى بعضها:

قال سبحانه: (ولا تمش في الأرض مرحاً)(69).

وقال عز وجل: (وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هوناً)(70).

وقال تعالى: (أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم)(71).

وعن أبي عبد الله (ع) عن رسول الله(ص): «سيروا سيراً جميلاً، لا توطئوا ضعيفاً، ولا توطئوا مسلماً، واقتصدوا في السير»(72).

المرأة والطريق

مسألة: اهتم الإسلام بالمرأة غاية الاهتمام، وأكرمها أكبر تكريم، ورعى حقوقها أعظم رعاية، ولم يغفل حتى عن مشيها لو خرجت من البيت، وقد عين لمشيها ـ على نحو الاستحباب ـ حكماً ينسجم مع حالها وحرمتها، ويقرب من سلامتها وعافيتها، فجعل لها المشي على حافة الطريق، ففي الحديث عن أبي الحسن (ع) قال: «لا ينبغي للمرأة أن تمشي في وسط الطريق، ولكنها تشمي إلى جانب الحائط»(73).

وعنه (ع) قال: «ليس للمرأة أن تمشي وسط الطريق ولكن تمشي في جانبيه»(74).

وعنه (ع) قال: «قال رسول الله (ص) : ليس للنساء من سروات الطريق ـ يعني من وسطه ـ وإنما لهن جوانبه»(75).

الأكل حال المشي

مسألة: يكره للإنسان الأكل في حال المشي، بل ينبغي له الجلوس على الأرض حين الأكل، فعن أبي عبد الله (ع) قال: «لا تأكل وأنت تمشي إلا أن تضطر إلى ذلك»(76).

نعمة المشي والطريق

مسألة: ينبغي للإنسان أن يشكر نعمة المشي، ونعمة الطريق، فإنها من نعم الله تعالى عليه، فلقد أنعم الله على الإنسان بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، وعلى الإنسان أن يشكر الله عليها، ويتذكرها دائماً وأبداً، حيث إنه لا يخلو منها ما دامت له الحياة، ومن تلك النعم: نعمة المشي ونعمة الطريق، قال تعالى: (وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجاً سبلاً لعلهم يهتدون)(77).

والفجاج هو الطريق الواسع بين جبلين، والسبل بدل منه … والجبل إذا لم يكن فيه فجاج، كان سبباً لقطع الاتصال بين طرفين، فنعمة جعل الطريق فيها عظيمة(78).

وقال عزوجل: (والله جعل لكم الأرض بساطاً لتسلكوا منها سبلاً فجاجاً)(79).

(بساطاً) أي مبسوطة لتتمكنوا من المشي عليها، و(لتسلكوا): يقال سلك في الطريق إذا مشى فيه، و(سبلاً): أي طرقاً، و(فجاجاً): الطرق المتسعة المتفرقة(80).

وقال سبحانه: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق)(81).

(رجالاً): جمع راجل، وهو الماشي الذي لا مركب له، ويسعى على قدميه، و(فج): أي طريق، و(عميق): أي بعيد(82).

وقال عز وجل: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور)(83)، و(المناكب): جمع منكب والمراد به الطريق.

وعن رسول الله (ص) انه قال: «من لم يعلم فضل نعم الله عليه الا في مطعمه ومشربه، فقد قصر علمه، ودنا عذابه»(84).

وقال رسول الله (ص) : «من أصبح وأمسى وعنده ثلاث، فقد تمت عليه النعمة في الدنيا: من أصبح وأمسى معافىً في بدنه، آمنا في سربه، عنده قوت يومه، فإن كانت عنده الرابعة، فقد تمت عليه النعمة في الدنيا والآخرة، وهو الإيمان»(85).

و(السرب) هو الطريق.

حق الراجل والراكب

مسألة: هناك حقوق للراكب، وحقوق للراجل، قد سبق التطرق إلى بعضها في قوانين المرور، ينبغي الالتزام بكل منهما، وفيها روايات.

قال رسول الله(ص): «الراكب أحق بالجادة من الماشي، والحافي أحق من المنتعل»(86). والجادة وسط الطرق.

 

1 ـ المحاسن: ص375 باب آداب المسافر. 

2 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص 296 ب2 ح2505. 

3 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص 296 ب2 ح2505. 

4 ـ الكافي: ج8 ص348 ب8 ح547. 

5 ـ مكارم الأخلاق: ص252 ـ 253 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

6 ـ الحدائق الناضرة: ج14 ص58. 

7 ـ مكارم الأخلاق: ص252 ـ 253 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

8 ـ مكارم الأخلاق: ص252 ـ 253 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

9 ـ وسائل الشيعة: ج8 ص310 ب42 ح1. 

10 ـ مكارم الأخلاق: ص253 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

11 ـ تنوقوا فيها: أي ضعوا أجود أنواع الطعام فيها. 

12 ـ بحار الأنوار: ج73 ص270 ح22. 

13 ـ بحار الأنوار: ج73 ص270 ح24. 

14 ـ مكارم الأخلاق: ص253 ـ 254 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع.

15 ـ حلية المتقين: ص689 ـ 690 في آداب الأكل وحمل الزاد في السفر، الفصل الخامس. 

16 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص184. 

17 ـ مكارم الأخلاق: ص254 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

18 ـ بحار الأنوار: ج73 ص232 ح13. 

19 ـ بحار الأنوار: ج73 ص234 ح14. 

20 ـ الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: ص55. 

21 ـ مكارم الأخلاق: ص244 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الثاني. 

22 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص270 ح2409. 

23 ـ مكارم الأخلاق: ص245 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الثاني. 

24 ـ الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: ص91، الفصل السادس. 

25 ـ مكارم الأخلاق: ص254 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

26 ـ بحار الأنوار: ج73 ص266 ح1. 

27 ـ الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: ص92، الفصل الثامن. 

28 ـ سورة القمر: 13. 

29 ـ بحار الأنوار: ج26 ص332 ح14. 

30 ـ بحار الأنوار: ج73 ص270 ح25. 

31 ـ بحار الأنوار: ج73 ص274 ح28. 

32 ـ بحار الأنوار: ج73 ص287 ح1. 

33 ـ مكارم الأخلاق: ص265 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الثامن. 

34 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص294 ب2 ح2499. 

35 ـ الكافي: ج6 ص536 ح13010. 

36 ـ مكارم الأخلاق: ص266 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الثامن. 

37 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص225 ب2 ح2250. 

38 ـ القهرمان: أمين الدخل والخرج أو الوكيل. 

39 ـ مكارم الأخلاق: ص266 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الثامن. 

40 ـ أي بسجدة الشكر. 

41 ـ الكافي: ج2 ص98 ح24. 

42 ـ مكارم الأخلاق: ص265 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الثامن. 

43 ـ المحاسن: ص364 ح102. 

44 ـ مكارم الأخلاق: ص265 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الثامن. 

45 ـ الخصال: ص9 ح30. 

46 ـ مكارم الأخلاق: ص257 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل السادس. 

47 ـ مكارم الأخلاق: ص257 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل السادس. 

48 ـ سورة لقمان: 19. 

49 ـ سورة الملك: 15. 

50 ـ تهذيب الأحكام: ج5 ص12 ب1 ح30. 

51 ـ تهذيب الأحكام: ج5 ص11 ب1 ح29. 

52 ـ بحار الأنوار: ج96 ص359 ب63 ح38. 

53 ـ تهذيب الأحكام: ج5 ص12 ب1 ح31. 

54 ـ تهذيب الأحكام: ج5 ص12 ب1 ح31. 

55 ـ سورة آل عمران: 97. 

56 ـ بحار الأنوار: ج96 ص111 ب13 ح19. 

57 ـ مكارم الأخلاق: ص266 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الثامن. 

58 ـ مكارم الأخلاق: ص258 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل السادس. 

59 ـ مكارم الأخلاق: ص257 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل السادس. 

60 ـ بحار الأنوار: ج73 ص276 ب50 ح1. 

61 ـ بحار الأنوار: ج73 ص276 ب50 ح5. 

62 ـ مكارم الأخلاق: ص258 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل السادس. 

63 ـ بحار الأنوار: ج73 ص276 ح3. 

64 ـ النسلان: سرعة المشي شبه العدو. 

65 ـ بحار الأنوار: ج73 ص276 ح4. 

66 ـ بحار الأنوار: ج73 ص278 ح11. 

67 ـ البكور: أي غدوة، والسرى: السير في الليل، والدلج: السير من أول الليل. 

68 ـ بحار الأنوار: ج73 ص277 ح6. 

69 ـ سورة لقمان: 18. والإسراء: 37. 

70 ـ سورة الفرقان: 63. 

71 ـ سورة الملك: 22. 

72 ـ الكافي: ج4 ص467 ح2، وتهذيب الأحكام: ج5 ص187 ب1 ح6. 

73 ـ من لا يحضره الفقيه: ج3 ص561 ب2 ح4927. 

74 ـ مكارم الأخلاق: ص258 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل السادس. 

75 ـ مكارم الأخلاق: ص259 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل السادس. 

76 ـ من لا يحضره الفقيه: ج3 ص354 ب2 ح4247. 

77 ـ سورة الأنبياء: 31. 

78 ـ تقريب القرآن إلى الأذهان: سورة الأنبياء، الآية 31. 

79 ـ سورة نوح: 19-20. 

80 ـ تقريب القرآن إلى الأذهان: سورة نوح: 20. 

81 ـ سورة الحج: 27. 

82 ـ راجع تقريب القرآن إلى الأذهان: سورة الحج 27. 

83 ـ سورة الملك: 15. 

84 ـ سفينة البحار: ج2 ص599 مادة (نعم) ط القديمة. 

85 ـ سفينة البحار: ج2 ص599 مادة (نعم) ط القديمة. 

86 ـ مكارم الأخلاق: ص258 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل السادس.