الفهرس

فهرس الخاتمة

المؤلفات

الحقوق والقانون

الصفحة الرئيسية

 

استحباب السفر

مسألة: السفر من المستحبات في الإسلام وفيه نصوص وروايات عديدة، وربما كان واجباً كسفر الجهاد الواجب والتجارة الواجبة وما أشبه، وقد يكون محرماً كسفر المعصية ولها أحكام خاصة مذكورة في باب الصلاة والصوم.

قال تعالى: (فسيروا في الأرض)(1).

وقال سبحانه: (قل سيروا في الأرض فانظروا)(2).

قال رسول الله(ص): «سافروا تصحّوا، وجاهدوا تغنموا، وحجوا تستغنوا»(3).

وقال النبي(ص): «سافروا فإنكم إن لم تغنموا مالاً، أفدتم عقلاً»(4).

وقال(ص): «السفر ميزان القوم»(5).

وعن أبي عبد الله (ع) قال: «مكتوب في حكمة آل داود (ع) : لا يظعن(6) الرجل إلا في ثلاث: زاد لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم، ثم قال: من أحب الحياة ذل»(7).

وعنه (ع) قال: «قال زين العابدين(ع): حجوا واعتمروا تصح أبدانكم، وتتسع أرزاقكم، وتكفوا مؤوناتكم ومؤونات عيالكم»(8).

متى تسافر؟

مسألة: هناك أوقات يستحب اختيارها للسفر لمن أراده.

عن أبي عبد الله(ع): «من أراد سفراً فليسافر يوم السبت، فلو أن حجراً زال عن جبل في يوم السبت لرده الله ـ عز وجل ـ إلى مكانه، ومن تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثــلاثاء، فإنه الـــيوم الذي ألان الله عز وجــــل فيه الحديد لداود(ع)»(9).

وعن أبي جعفر(ع): «كان رسول الله (ص) يسافر يوم الخميس»(10).

وقال(ع): «يوم الخميس يوم يحبه الله ورسوله وملائكته»(11).

وعن أبي عبد الله (ع) قال: «لا بأس بالخروج في السفر يوم الجمعة»(12).

وعن أنس قال: «كان أحب الأيام إلى رسول الله (ص) أن يسافر فيه: يوم الجمعة، وكـــان إذا أراد ســـفراً لغزو، ورّى بـــغيره»(13).

وكتب بعض البغداديين إلى أبي الحسن الثاني (ع) يسأله عن الخروج يوم الأربعاء لا يدور؟ فكتب(ع): «من خرج يوم الأربعاء لا يدور خلافاً على أهل الطيرة، وقي من كل آفة وعوفي من كل عاهة وقضى الله له حاجته»(14).

وفي بعض الروايات: أن اليوم الرابع من الشهر، ويوم الحادي والعشرين صالحان للأسفار(15).

السفر والسير ليلاً

مسألة: ربما يستفاد من بعض الأدلة استحباب السفر والسير ليلاً، فعن رسول الله(ص): «عليكم بالسير بالليل، فإن الأرض تطوى بالليل»(16).

وعن أبي عبد الله (ع) قال: «الأرض تطوى من آخر الليل»(17).

وفي نهج البلاغة: «فعند الصباح يحمد القوم السرى»(18). أي السير بالليل.

أوقات يكره فيها الخروج والسفر

مسألة: يكره السفر في بعض الأوقات، فعلى الإنسان أن لا يختارها لسفره، نعم من أراد أن يسافر فيها يدفع صدقة ثم يسافر، كما ورد: «تصدق واخرج أي يوم شئت»(19).

فعنه (ع) قال: «لا تخرج يوم الجمعة في حاجة، فإذا كان يوم السبت وطلعت الشمس فاخرج في حاجتك»(20).

وسئل أبو عبد الله (ع) عن قول الله عز وجل: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله)(21) ؟ فقال: «الصلاة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت»(22).

وعن أبي أيوب الخزّار قال: «أردنا أن نخرج فجئنا نسلم على أبي عبد الله (ع)، فقال: كأنكم طلبتم بركة الاثنين؟

قلنا: نعم.

قال: فأي يوم أعظم شؤماً من يوم الاثنــين، فقدنا فيه نبـــيّنا وارتفع الوحي عنا، لا تخرجوا يـــوم الاثنين واخرجوا يوم الثلاثاء»(23).

وجاء رجل إلى الإمام موسى بن جعفر (ع) فقال له: «جعلت فداك إني أريد الخروج فادع الله لي.

قال: ومتى تخرج؟

قال: يوم الاثنين.

فقال له: ولم تخرج يوم الاثنين؟

قال: أطلب فيه البركة لأن رسول الله (ص) ولد يوم الاثنين.

فقال: كذبوا ولد رسول الله (ص) يوم الجمعة، وما من يوم أعظم شؤماً من يوم الاثنين، يوم مات فيه رسول الله (ص) وانقطع فيه وحي السماء، وظلمنا فيه حقنا، ألا أدلك على يوم سهل لين ألان الله تبارك وتعالى لداود (ع) فيه الحديد؟

فقال الرجل: بلى، جعلت فداك.

قال: أخرج يوم الثلاثاء»(24).

وقال(ع): «لا تسافروا يوم الاثنين(25) ولا تطلبوا فيه حاجة»(26).

وعنه (ع) قال: «من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى»(27).

وكان أمير المؤمنين (ع) يكره أن يسافر الرجل أو يزوج والقمر في المحاق»(28).

قال السيد بن طاووس (ره) : أما الأيام التي يكره فيها الابتداء بالسفر في الأسبوع: يوم الاثنين(29).

ويكره السفر والقمر في برج العقرب(30).

وعن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «يكره السفر والسعي في الحوائج يوم الجمعة بكرة من أجل الصلاة فأما بعد الصلاة فجائز يتبرك به»(31).

وأما الأيام المكروهة في الشهر للسفر، ففي بعض الروايات اليوم الثالث منه، والرابع منه، والخامس، والثالث عشر، والسادس عشر، والعشرون والحادي والعشرون، والرابع والعشرون، والخامس والعشرون، والسادس والعشرون.

وفي رواية أن ثامن الشهر والثالث والعشرين منه مكروهان للسفر(32).

الصدقة لدفع نحوسة السفر

مسألة: إذا أراد الإنسان أن يسافر في الأوقات التي يكره السفر فيها، فالصدقة والدعاء ترفع المحذور من أيام الأكدار والأخطار إن شاء الله تعالى، كما جاء في الروايات:

فعن الإمام الصادق(ع): «سافر أي يوم شئت وتصدّق بصدقة»(33).

وفي كتاب المحاسن عن حماد قال: قلت لأبي عبد الله (ع) : «أيكره السفر في شيء من الأيام المكروهة مثل يوم الأربعاء والاثنين؟ فقال: افتتح سفرك بالصدقة، واقرأ آية الكرسي واخرج إذا بدا لك»(34).

وفي المحاسن أيضاً عن أحدهما (ع) قال: «كان أبي (ع) إذا خرج يوم الأربعاء من آخر الشهر، وفي يوم يكره الناس من محاق أو غيره، تصدق ثم خرج»(35).

وفي المحاسن عن سفيان بن أبي عمر قال: كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع، فيدخلني من ذلك، فشكوت ذلك إلى أبي عبد الله (ع) فقال: «إذا وقع في نفسك شيء فتصدق على أول مسكين، ثم امض فإن الله تعالى يدفع عنك»(36).

وروى السيد ابن طاووس(37) أنه إذا أردت التوجه في وقت يكره فيه السفر فقدّم أمام توجهك قراءة سورة الحمد، والمعوذتين، وآية الكرسي، وسورة إنا أنزلناه، وآخر آل عمران: (إن في خلق السماوات والأرض) إلى آخر السورة، ثم قل:

«اللهم بك يصول الصائل، وبك يطول الطائل، ولا حول لكل ذي حول إلا بك، ولا قوة يمتازها ذو القوة إلا منك، أسألك بصفوتك من خلقك، وخيرتك من بريتك، محمد نبيك وعترته وسلالته عليه وعليهم السلام، صل عليه وعليهم، واكفني شر هذا اليوم وضره، وارزقني خيره ويمنه، واقض لي في منصرفي بحسن العافية، وبلوغ المحبة والظفر بالأمنية، وكفاية الطاغية الغوية، وكل ذي قدرة لي على أذية، حتى أكون في جنة وعصمة من كل بلاء ونقمة، وأبدلني فيه من المخاوف أمناً، ومن العوائق فيه يسراً، حتى لا يصدني صاد عن المراد، ولا يحل بي طارق من أذى العباد، إنك على كل شيء قدير، والأمور إليك تصير، يا من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير»(38).

الدعاء عند صدقة السفر

مسألة: يستحب للمسافـــــر قـــراءة هذا الدعاء عنــــد ما يتصدق لسفره: «اللهم إني اشتريت بهذه الصدقة ســـلامتي، وسلامة سفري وما معي، اللهم احفظني واحفظ ما معي، وسلمني وسلم ما معـــي، وبلغني وبلــــغ ما معي، ببلاغك الحسن الجميل»(39).

وفي بعض الروايات أنه يقرأ عند الصدقة وقبل سفره هذا الدعاء: «اللهم إني اشتريت بهذا الصدقة سلامتي، وسلامة سفري وما معي، فسلمني وسلم ما معي، وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل، وبعد التصدق تقول: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع، ورب الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، اللهم كن لي جاراً من كل جبار عنيد، ومن كل شيطان مريد، بسم الله دخلت، وبسم الله خرجت، اللهم إني أقدّم بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله وما شاء الله في سفري هذا ذكرته أم نسيته، اللهم أنت المستعان على الأمور كلها، وأنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم هوّن علينا سفرنا وأطو لنا الأرض، وسيرنا فيها بطاعتك وطاعة رسولك، اللهم أصلح لنا ظهرنا، وبارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، اللهم أنت عضدي وناصري، اللهم اقطع عني بعده ومشقته، واصحبني فيه، واخلفني في أهلي بخير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»(40).

من مستحبات السفر

مسألة: يستحب رعاية مكارم الأخلاق في السفر، وحسن الصحبة، ومراقبة الحقوق، وطلب الرفقة.

فعن أبي ربيع الشامي قال: «كنا عند أبي عبد الله (ع) والبيت غاص بأهله، فقال(ع): ليس منا من لم يحسن صحبة من صحبه، ومرافقة من رافقه، وممالحة من مالحه، ومخالقة من خالقه»(41).

وعنه (ع) قال: «كان أبي يقول: ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: خلق يخالق به من صحبه، وحلم يملك به غضبه، وورع يحجزه عن محارم الله تعالى»(42).

وعن عمار بن مروان قال: «أوصاني أبو عبد الله (ع) فقال: أوصيك بتقوى الله، وأداء الأمانة، وصدق الحديث، وحسن الصحبة لمن صحبك، ولا قوة إلا بالله»(43).

السفر وبعض آدابه

مسألة: يكره أو يحرم ـ كل بحسبه ـ التحدث بكل ما لقيه المسافر من إخوانه في سفره من خير وشر، فلا يذكر ما لا مصلحة فيه، أو ما فيه المفسدة كالغيبة وما أشبه، بل ينبغي التحلي بالكتمان على قومه بعد مفارقته إياهم.

فعنه (ع) قال: «ليس من المروءة أن يحدث الرجل بما يلقى في السفر من خير أو شر»(44).

وفي المحاسن قال الصادق(ع): «ليس من المروءة أن يحدث الرجل بما يلقى في سفره من خير أو شر»(45).

وعن الصادق (ع) قال: «المروءة في السفر: … وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك إياهم»(46) الحديث.

اصطحاب النظراء في السفر

مسألة: يستحب للمسافر أن يخرج في السفر مع نظرائه ومن يماثله في النفقة وما أشبه، فعن ابن عمير، عن أبي عبد الله(ع): «أنه كان يكره للرجل أن يصحب من يتفضل عليه، وقال: اصحب مثلك»(47).

وعن شهاب بن عبد ربه قال: «قلت لأبي عبد الله(ع): قد عرفت حالي، وسعة يدي، وتوسعي على إخواني، فأصحب النفر منهم في طريق مكة فأتوسع عليهم؟ قال: لا تفعل، يا شهاب إن بسطت وبسطوا أجحفت بهم، وإن هم أمسكوا أذللتهم، فاصحب نظراءك، اصحب نظراءك»(48).

اليد العليا

مسألة: يستحب للإنسان أن تكون يده العليا في السفر وغيره بالنسبة إلى من يخالطه من المسافرين وغيرهم، فينفق عليهم ويقوم بخدمتهم أكثر من غيره.

فعن أبي جعفر (ع) قال: «من خالطت فإن استطعت أن تكون يدك العليا عليهم فافعل»(49).

واليد العليا: المعطية والمتعففة، واليد السفلى: المانعة والسائلة.

الصاحب ثم السفر

مسألة: يستحب اتخاذ الصاحب المناسب للسفر، فقد ورد عن النبي (ص) قال: «الرفيق ثم السفر»(50).

وفي الحديث: «سل عن الرفيق قبل الطريق»(51).

وفي كتاب الشهاب: «الرفيق قبل الطريق»(52).

لا تسافر وحدك

مسألة: يكره أن يسافر الإنسان وحده وبمفرده، فعن أبي عبد الله (ع) قال: «قال رسول الله(ص): ألا أنبئكم بشر الناس؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: من سافر وحده، ومنع رفده، وضرب عبده»(53).

وعنه (ع) قال: «قال النبي (ص) لعلي(ع): يا علي: لا تخرج في سفرك وحدك، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد»(54).

وعن الكاظم (ع) قال: «لعن رسول الله (ص) ثلاثة: الآكل زاده وحـــده، والنائــــم في بيت وحده، والراكب فـــي الفلاة وحده»(55).

وفي الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: عن المحاسن، عن أبي الحسن موسى(ع) قال: «لعن رسول الله (ص) ثلاثة: «أحدهم راكب الفلاة وحده»(56).

وعن إسماعيل بن جابر قال: «كنت عند الصادق (ع) بمكة إذ جاءه رجل من المدينة، فقال (ع) له: من صحبك؟ فقال: ما صحبت أحداً، فقال له الصادق(ع): أما لو كنت تقدمت إليك لأحسنت أدبك، ثم قال: واحد شيطان، واثنان شيطانان، وثلاثة صحب، وأربعة رفقاء»(57).

وعنه (ع) قال: «البائت في البيت وحده شيطان، والاثنان لمة، والثلاثة أنس»(58).

لا ترافق هؤلاء في سفرك

مسألة: يكره للمسافر أن يصحب بعضاً في سفره، فقد قال الإمام أمير المؤمنين(ع): «لا تصحبن في سفرك من لا يرى لك من الفضل عليه كما ترى له عليك»(59).

رفقاء السفر وعددهم

مسألة: يستحب على ما في بعض الروايات اختيار عدد خاص من المصاحبين للسفر، فقد قال رسول الله(ص): «أحب الصحابة إلى الله عز وجل أربعة، وما زاد قوم على سبعة إلا كثر لغطهم»(60).

الرفق في السفر

مسألة: يستحب الرفق مع الناس مطلقاً، وفي السفر مع المصاحبين بصورة خاصة، قال(ع): «ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمهما أجراً وأحبهما إلى الله عز وجل أرفقهما بصاحبه»(61).

كن لأصحابك موافقاً

مسألة: يستحب للمسافر أن يكون لأصحابه موافقاً ولا يخالفهم، إلا في معصية الله عز وجل.

قال لقمان في وصيته لابنه فيما يخص السفر وآدابه: «يا بني … وكن لأصحابك موافقاً إلا في معصية الله عز وجل»(62).

من آداب السفر

مسألة: من آداب السفر ما ورد في قول رسول الله(ص): «من السنة إذا خرج القوم في سفر أن يخرجوا نفقتهم، فإن ذلك أطيب لأنفسهم، وأحسن لأخلاقهم»(63).

السفر إذا استوجب المذلة

مسألة: يكره وقد يحرم ما يوجب ذل المؤمن في السفر، فقد قال أبو جعفر(ع): «إذا صحبت فاصحب نحوك، ولا تصحبنّ من يكفيك، فإن ذلك مذلّة للمؤمن»(64).

وعن أبي بصير قال: «قلت للصادق(ع): يخرج الرجل مع قوم مياسير وهو أقلّهم شيئاً، فيخرجون النفقة ولا يقدر هو أن يخرج مثل ما أخرجوا؟ قال: ما أحب أن يذل نفسه، ليخرج مع من هو مثله»(65).

إذا مرض المسافر

مسألة: من حق المسافر أخلاقاً أنه إذا مرض أن يقيم عنده إخوانه المسافرين أياماً، فعن الإمام الصادق(ع): «حق المسافر أن يقيم عليه إخوانه إذا مرض ثلاثاً»(66).

السفر وسخاء النفس

مسألة: يكره البخل مطلقاً، ويشتد في السفر كراهته، ويستحب سخاء النفس والقصد في الإنفاق فيه، نعم في سفر الحج وما أشبه يستحب كثرة الإنفاق، فعنه (ع) قال: «قال النبي(ص): ما من نفقة أحب إلى الله عز وجل من نفقة قصد، وإن الله يبغض الإسراف إلا في حج أو عمرة»(67).

لا تسافر مع سيئ الخلق

مسألة: يكره في السفر أن يكون الإنسان سيئ الخلق، كما يكره أن يصحب المسافر معه سيئ الخلق، فقد قال (ص) في سفر خرج حاجاً: «من كان سيئ الخلق والجوار فلا يصحبنا»(68).

المزاح في السفر

مسألة: يستحب المزاح في السفر وذلك مع رعاية الموازين الشرعية، فقد روي عن الصادق (ع) وهو يصف علامات المروءة في السفر، قال: « المروءة في السفر… وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عز وجل»(69).

إنفاق الموسر على غيره

مسألة: يستحب للمسافر الموسر أن ينفق على غيره من المسافرين إن لم يستلزم ذلهم، فعن الحلبي قال: «سألت الصادق (ع) عن القوم يصطحبون فيكون فيهم الموسر وغيره، أينفق عليهم الموسر؟ قال: إن طابت بذلك أنفسهم»(70).

سيد المسافرين

مسألة: يستحب للمسافر أن يخدم قومه في سفره، فقد قال(ص): «سيد القوم خادمهم في السفر»(71).

ومن كتاب شرف النبي (ص)، روي عن النبي (ص) «أنه أمر أصحابه بذبح شاة في سفر، فقال رجل من القوم: عليّ ذبحها، وقال الآخر: عليّ سلخها، وقال الآخر: عليّ قطعها، وقال الآخر: عليّ طبخها.

فقال رسول الله(ص): عليّ أن ألقط لكم الحطب.

فقالوا: يا رسول الله (ص) لا تتعبنّ ـ بآبائنا وأمهاتنا أنت ـ نحن نكفيك.

قال(ص): أعرف أنكم تكفوني، ولكن الله عز وجل يكره من عبده إذا كان مع أصحابه أن ينفرد من بينهم، فقام (ص) يلتقط الحطب لهم»(72).

النظافة في السفر

مسألة: يستحب للمسافر أن يأخذ معه المشط والسواك والمكحلة، فقد كان النبي(ص) إذا سافر يصحب مع نفسه المشط والسواك والمكحلة، كما ورد(73).

الاستشارة في السفر

مسألة: تستحب الاستشارة بل الإكثار منها في السفر، فعن أبي عبد الله (ع) قال: «قال لقمان لابنه: إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم… وأجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثم لا تعزم حتى تتثبت وتنظر، ولا تجب في مشورة، حتى تقوم فيها وتقعد، وتنام وتأكل، وتصلي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك، فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله رأيه، ونزع عنه الأمانة»(74).

من آداب السفر

مسألة: يستحب للمسافر رعاية آداب السفر من التبسم في وجوه إخوانه، وأن يكون كريماً، وأن يستجيب دعوة أصحابه، وأن يعينهم إذا استعانوه، وأن يتحلى بطول الصمت، وكثرة الصلاة، وسخاء النفس.

فعن أبي عبد الله (ع) قال: «قال لقمان لابنه: إذا سافرت … أكثر التبسّم في وجوههم، وكن كريماً على زادك بينهم، وإذا دعوك فأجبهم، وإذا استعانوا بك فأعنهم، واغلبهم بثلاث: بطول الصمت، وكثرة الصلاة، وسخاء النفس بما معك من دابة أو ماء أو زاد»(75). الحديث.

لا تنفرد عن أصحابك

مسألة: يستحب للمسافر أن لا ينفرد في الطريق عن أصحابه، بل يكون معهم.. فيمشي إذا مشوا، ويعمل إذا عملوا، ويقف إذا وقفوا وهكذا.

فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (وهو يوصيه بآداب السفر): «وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، وإذا تصدّقوا وأعطوا قرضاً فاعط معهم»(76).

أخلاقيات السفر

مسألة: يستحب للمسافر أن يسمع في السفر لمن هو أكبر منه، وإذا أمره أصحابه بشيء أن يقول: نعم.

فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (في وصيته له فيما يخص السفر): «واسمع لمن هو أكبر منك سناً، وإذا أمروك بأمر أو سألوك شيئاً فقل: نعم، ولا تقل: لا، فإن لا، عيّ ولؤم»(77).

الحيرة في الطريق

مسألة: يستحب لمن تحير في الطريق أن يكون حذراً، فيتأكد في معرفة الطريق، ولا يعتمد على أي كان.

فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (وهو يوصيه ببعض ما يلزم المسافرين فيما لو ضلوا عن الطريق): «وإذا تحيرتم في الطريق فانزلوا، وإذا شككتم في القصد فقفوا وتآمروا، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه، فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب، لعله يكون عين اللصوص، أو يكون هو الشيطان الذي حيركم، واحذروا الشخصين أيضاً، إلا أن تروا ما لا أرى، فإن العاقل إذا أبـــصر بعينه شيئـــاً عرف الحق منــــه، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب»(78).

لا تؤخر صلاتك في السفر

مسألة: يستحب للمسافر أن يقيم صلواته في أول وقتها ولا يؤخرها، فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (في وصيته بالصلاة في السفر): «يا بنيّ: إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء، وصلّها واسترح منها فإنها دين»(79).

صلاة الجماعة في السفر

مسألة: يستحب للمسافر أن يصلي صلواته جماعة، فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (وهو يوصيه بصلاة الجماعة في السفر): «وصل في جماعة ولو على رأس زجّ»(80).

النوم على الدابة

مسألة: يكره النوم على الدابة إذا لم تكن مهيأة لذلك، وأما إذا كانت مهيأة له فلا بأس به، فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (وهو يوصيه بآداب الركوب في السفر): «ولا تنامن على دابتك، فإن ذلك يسرع في دبرها وليس ذلك من فعل الحكماء، إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل»(81).

الاهتمام بمركبة السفر

مسألة: يستحب الاهتمام بالمركبة والدابة التي يركبها الإنسان في سفره، فإذا نزل يبدأ بعلفها قبل نفسه.

فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال لقمان لابنه (وهو يوصيه بما يجب عليه تجاه مركوبه الذي يسافر عليه): «فإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك وابدأ بعلفها قبل نفسك»(82).

وقال رسول الله (ص) : «للدابة على صاحبها ست خصال: يبدأ بعلفها إذا نزل، ويعرض عليها الماء إذا مر به، ولا يضرب وجهها فإنها تسبح بحمد ربها، ولا يقف على ظهرها إلا في سبيل الله عز وجل، ولا يحملها فوق طاقتها، ولا يكلفها من المشي إلا ما تطيق»(83).

 

1 ـ سورة آل عمران: 137. 

2 ـ سورة العنكبوت: 20. 

3 ـ دعائم الإسلام: ج1 ص343. 

4 ـ مكارم الأخلاق: ص240 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الأول. 

5 ـ مكارم الأخلاق: ص240 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الأول. 

6 ـ ظعن: ذهب وسار. 

7 ـ الخصال: ص120، باب الثلاثة ح110. 

8 ـ الحدائق الناضرة: ج14 ص17. 

9 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص173 ح766. وبحار الأنوار: ج73 ص224 ح6. 

10 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص173 ح768. 

11 ـ مكارم الأخلاق: ص240 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الأول. 

12 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص173 ح767. 

13 ـ مكارم الأخلاق: ص241 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الأول. 

14 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص266 ح2393. 

15 ـ وسائل الشيعة: ج8 ص296 ب27 ح6. 

16 ـ مكارم الأخلاق: ص241 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الأول. 

17 ـ وسائل الشيعة: ج8 ص264 ب10 ح1. 

18 ـ نهج البلاغة: الخطبة رقم 160. 

19 ـ وسائل الشيعة: ج8 ص272 ب15 ح1. 

20 ـ مكارم الأخلاق: ص241 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الأول. 

21 ـ سورة الجمعة: 10. 

22 ـ مكارم الأخلاق: ص241 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الأول. 

23 ـ وسائل الشيعة: ج8 ص254 ب4 ح1. 

24 ـ بحار الأنوار: ج73 ص223 ح2. 

25 ـ وربما كان النهي لمن طلب البركة والتبرك بيوم الاثنين، ويؤيده: ما ورد في الصحيفة المروية عن الإمام الرضا (ع) من قوله: «كان رسول الله (ص) يسافر يوم الاثنين ويوم الخميس، ويقول: فيهما ترفع الأعمال إلى الله تعالى وتعقد الألوية». صحيفة الإمام الرضا(ع): ص66 ح166. 

26 ـ مكارم الأخلاق: ص241 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الأول. 

27 ـ مكارم الأخلاق: ص242 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الأول. 

28 ـ مكارم الأخلاق: ص242 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الأول. 

29 ـ وراجع السرائر: ج3 ص647، باب الأيام التي يكره فيها السفر. 

30 ـ راجع مستدرك الوسائل: ج8 ص121 ب9 ح9214. 

31 ـ الخصال: ص393، باب السبعة ح95. 

32 ـ بحار الأنوار: ج73 ص227 ح18. 

33 ـ بحار الأنوار: ج73 ص226 ح14. 

34 ـ المحاسن: ص348. 

35 ـ المحاسن: ص348. 

36 ـ راجع الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: ص38. 

37 ـ الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: ص42. 

38 ـ بحار الأنوار: ج73 ص238 ح19. 

39 ـ بحار الأنوار: ج76 ص236. ومصباح الزائر: ص9. 

40 ـ بحار الأنوار: ج73 ص236 ح20. 

41 ـ مكارم الأخلاق: ص250 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. ومستدرك الوسائل: ج8 ص316 ب2 ح9536. 

42 ـ مكارم الأخلاق: ص250 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

43 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص274 ح2426. 

44 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص274 ح2425. 

45 ـ مكارم الأخلاق: ص253 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

46 ـ الحدائق الناضرة: ج10 ص17. 

47 ـ بحار الأنوار: ج73 ص269 ح18. 

48 ـ بحار الأنوار: ج73 ص268 ح11. 

49 ـ الكافي: ج2 ص637 ح1. 

50 ـ مكارم الأخلاق: ص251 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

51 ـ الكافي: ج8 ص24 ح4. 

52 ـ شهاب الأخبار: ص319 ح512. 

53 ـ وسائل الشيعة: ج8 ص300 ب30 ح4. 

54 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص277 ح 2433. 

55 ـ مكارم الأخلاق: ص259 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل السادس. 

56 ـ الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: ص53، عن المحاسن: ص356. 

57 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص277 ح2435. 

58 ـ مكارم الأخلاق: ص251 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

59 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص278 ح2438. 

60 ـ مكارم الأخلاق: ص251 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

61 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص278 ح2437. 

62 ـ مكارم الأخلاق: ص254 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

63 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص278 ح2439. 

64 ـ الكافي: ج4 ص286 ح6. 

65 ـ مكارم الأخلاق: ص250 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

66 ـ الكافي ج2 ص670 ج4. 

67 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص279 ح2446. 

68 ـ مكارم الأخلاق: ص251 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

69 ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص294 ح2498. 

70 ـ مكارم الأخلاق: ص251 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

71 ـ بحار الأنوار: ج73 ص272 ب49 ح31. 

72 ـ مكارم الأخلاق: ص251 ـ 252 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

73 ـ بحار الأنوار: ج73 ص235 ب48 ح18. 

74 ـ مكارم الأخلاق: ص252 ـ 253 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

75 ـ الكافي: ج8 ص348 ب8 ح547. 

76 ـ مكارم الأخلاق: ص252 ـ 253 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

77 ـ مكارم الأخلاق: ص252 ـ 253 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

78 ـ مكارم الأخلاق: ص252 ـ 253 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

79 ـ الكافي: ج8 ص348 ب8 ح547. 

80 ـ الكافي: ج8 ص348 ب8 ح547. 

81 ـ مكارم الأخلاق: ص252 ـ 253 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

82 ـ مكارم الأخلاق: ص252 ـ 253 الباب التاسع في آداب السفر، الفصل الرابع. 

83 ـ الخصال: ص330.